هام: القضاء الأمريكي يؤكد أن ترامب ليس بمنأى عن المسؤولية المدنية بشأن أحداث 6 يناير
واشنطن (أ ف ب) – في تطور قانوني بارز، أكد قاضٍ فيدرالي أمريكي أن الرئيس السابق دونالد ترامب ليس محصنًا من المطالبات المدنية التي تزعم أنه حرض حشدًا من أنصاره على مهاجمة مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021. هذا الحكم يأتي ضمن واحدة من القضايا القانونية القليلة المتبقية والمتعلقة بأعمال الشغب، ويمهد الطريق لمساءلة محتملة لترامب.
القاضي ميهتا: خطابات ترامب “تحريضية” وغير محمية قانونيًا
في قرار أصدره يوم الثلاثاء، خلص قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية أميت ميهتا إلى أن تصريحات ترامب خلال تجمعه “أوقفوا السرقة” (Stop the Steal) الذي أقيم بالقرب من البيت الأبيض قبل بدء اقتحام مبنى الكابيتول، كانت “تحريضية بشكل معقول” ولا تخضع للحماية الدستورية المكفولة بموجب التعديل الأول بشأن حرية التعبير.
وفقًا للقاضي، فإن الرئيس الجمهوري السابق لا يمكن حمايته من المسؤولية عن العديد من أفعاله في ذلك اليوم، بما في ذلك خطابه المذكور والعديد من المنشورات التي أدلى بها على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، أوضح ميهتا أن ترامب لا يمكن تحميله المسؤولية عن أفعاله “الرسمية” التي قام بها في ذلك اليوم، مثل تصريحاته أثناء اندلاع أعمال الشغب وتفاعلاته مع مسؤولي وزارة العدل.
كتب ميهتا في حيثيات حكمه: “لم يثبت الرئيس ترامب أن الخطاب يمكن فهمه بشكل معقول على أنه يقع ضمن النطاق الخارجي لواجباته الرئاسية… إن مضمون خطاب إليبس يؤكد أنه غير مشمول بحصانة الأفعال الرسمية.”
مسار قضائي معقد: الحصانة الرئاسية محل نزاع
يجدر بالذكر أن هذا ليس الحكم القضائي الأول الذي يشير إلى إمكانية تحميل ترامب المسؤولية عن أعمال العنف في مبنى الكابيتول. كما أنه من غير المرجح أن يكون الأخير، نظرًا لاحتمالية استئناف القرار. لكن الحكم الذي يتألف من 79 صفحة يفتح الطريق أمام محاكمة مدنية محتملة، وقد تحدث هذه المحاكمة في نفس المحكمة التي واجه فيها ترامب اتهامات جنائية تتعلق بسلوكه في 6 يناير، قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
جادل الفريق القانوني لترامب بأن موكله كان يؤدي واجباته الرسمية وأن الرؤساء يتمتعون بـ “حصانة مطلقة من الدعاوى المدنية والجنائية عن الأفعال التي تقع ضمن نطاق دورهم الفردي”.
وكان القاضي ميهتا قد رفض سابقًا طلبات إسقاط الدعاوى ضد ترامب في حكم صدر في فبراير 2022. حينها، خلص إلى أن ترامب غير مؤهل للحصول على الحصانة الرئاسية من الادعاءات المقدمة من أعضاء في الكونجرس من الحزب الديمقراطي وضباط إنفاذ القانون الذين كانوا يحرسون مبنى الكابيتول في 6 يناير. في ذلك القرار، أشار ميهتا أيضًا إلى أن كلمات ترامب خلال خطابه العام ارتقى إلى مستوى التحريض ولم تكن محمية بموجب التعديل الأول.
تأكيد على معايير قانونية صارمة
عادت القضية إلى القاضي ميهتا بعد أن أيدت محكمة استئناف قراره لعام 2022. وأوضح ميهتا أن قراره الأخير بشأن الحصانة يخضع الآن لمعيار قانوني أكثر “صرامة” في هذه المرحلة المتقدمة من الدعوى.
أضاف ميهتا، الذي رشحه الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما، أن قراره الأخير ليس “الحكم النهائي بشأن الحصانة من أي عمل معين”. وتابع القاضي: “يظل الرئيس ترامب حرًا في إعادة تأكيد الحصانة من الأفعال الرسمية كدفاع في المحاكمة. لكن العبء سيظل عليه وسيخضع لمعايير أعلى من الإثبات”.
الصفة الرسمية مقابل السعي لمنصب
تحدث ترامب أمام حشد من أنصاره في المسيرة التي سبقت الهجوم على مبنى الكابيتول، والذي عطل الجلسة المشتركة للكونجرس للتصديق على فوز الديمقراطي جو بايدن في انتخابات عام 2020. واختتم ترامب خطابه بتوجيه نداء قوي قال فيه: “نحن نقاتل. نقاتل ببسالة، وإذا لم تقاتلوا ببسالة، فلن يكون لديكم بلد بعد الآن”.
جادل محامو ترامب بأن سلوكه في 6 يناير يلبي معيار الحصانة الرئاسية. في المقابل، أكد المدعون أن ترامب لا يستطيع إثبات أنه كان يتصرف بالكامل بصفته الرسمية، وأنه كان يتصرف كفرد يسعى للحفاظ على منصبه. وأشاروا إلى أن المحكمة العليا قد رأت أن سلوك السعي لمنصب يقع خارج نطاق الحصانة الرئاسية.
خطوة نحو تحقيق العدالة
رفع النائب بيني طومسون، الديمقراطي عن ولاية ميسوري، ورئيس لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب آنذاك، دعوى قضائية ضد ترامب ومحاميه الشخصي رودولف جولياني، إلى جانب أعضاء من جماعات Proud Boys وOath Keepers المتطرفة، بسبب أعمال الشغب في 6 يناير. وانضم لاحقًا أعضاء ديمقراطيون آخرون في الكونجرس إلى الدعوى، التي تم دمجها لاحقًا مع مطالبات الضباط.
“انتصار سيادة القانون”
نجت المطالبات المدنية من قانون العفو الشامل الذي أصدره ترامب في يومه الأول من فترة ولايته الثانية، والذي شمل أكثر من 1500 قضية جنائية تتعلق بحصار الكابيتول. وقد أصيب خلال الدفاع عن مبنى الكابيتول أكثر من 100 ضابط شرطة.
أشاد الفريق القانوني للمدعين، الذي يضم محامين من لجنة المحامين للحقوق المدنية، بالحكم. وصف ديمون هيويت، رئيس المجموعة ومديرها التنفيذي، القرار بأنه “انتصار هائل لسيادة القانون، مؤكدًا أن لا أحد، بما في ذلك رئيس الولايات المتحدة، فوق القانون”. وأضاف هيويت في بيان: “تدرك المحكمة بحق أن تصرفات الرئيس ترامب التي أدت إلى تمرد 6 يناير تقع خارج نطاق الواجبات الرئاسية. يعد هذا الحكم خطوة مهمة نحو المساءلة عن الهجوم العنيف على مبنى الكابيتول وديمقراطيتنا”.
يشكل هذا الحكم خطوة قضائية مهمة نحو تحديد المسؤوليات المتعلقة بأحداث 6 يناير، ويؤكد على مبدأ المساءلة حتى لأرفع المناصب.
