ملاحظات جيفري إبستين: هل كتبها السجين نفسه؟
نيويورك (ا ف ب) – في تطور قد يلقي مزيدًا من الضوء على الأيام الأخيرة للمليونير المتهم بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين، كشف زميل سابق له في الزنزانة عن مذكرة يعتقد أنها تعود لإبستين. وأفاد خبراء الكتابة اليدوية أن هذه المذكرة، إلى جانب أخرى تم العثور عليها في زنزانة إبستين بعد وفاته، تشترك في خصائص كتابية متشابهة، مما يشير بقوة إلى أن كليهما كتبا من قبل الشخص نفسه. هذه الاكتشافات تثير تساؤلات حول الظروف المحيطة بوفاة إبستين، وتحديداً في سياق محاولته الانتحارية الأولى المزعومة.
مقارنة الأدلة: تشابهات لافتة في “ملاحظات إبستين”
أجرى ثلاثة خبراء في فحص الوثائق الجنائية تحليلاً معمقاً لمذكرتين تم ربطهما بـ جيفري إبستين. المذكرة الأولى، التي انتشرت هذا الأسبوع، تتضمن عبارات مثل “لقد حققوا معي لمدة شهر، ولم يعثروا على شيء!!!” ويتحدث فيها الكاتب عن اختيار “وقت الوداع”. أما المذكرة الثانية، المعروفة منذ سنوات، فهي قائمة شكاوى بشأن ظروف السجن، تتضمن مواضيع مثل الاستحمام والطعام، وتعبر عن إحباطات عديدة.
أشار الخبراء، من بينهم توماس فاستريك، رئيس الجمعية الأمريكية لفاحصي الوثائق المشكوك فيهم، إلى أن هذه الملاحظات تظهر خصائص مشتركة واضحة. تتضمن هذه الخصائص تناسقاً في المسافات بين الكلمات، وأشكال الحروف، واستخدام الأحرف الكبيرة، بالإضافة إلى علامات ترقيم فريدة.
تحليل الخبراء: مؤشرات الكتابة تتحدث
صرح بارت باجيت، مؤسس شركة “Handwriting Experts Inc”، والذي يتمتع بخبرة واسعة كشاهد خبير في المحاكم، قائلاً: “إنها مكتوبة من قبل الشخص نفسه”. هذا الرأي تدعمه جريس وارمبير، التي قضت عقداً في قسم فحص الوثائق وتحليل خط اليد في شرطة نيويورك، والتي أكدت: “كلتا الوثيقتين لهما نفس المؤلف”.
على الرغم من هذه التشابهات القوية، لم يتمكن أي من الخبراء من الجزم بشكل قاطع بأن إبستين هو من كتب الملاحظات. يعود هذا إلى قلة وجود أمثلة مؤكدة لخط يده في السجلات المتاحة. ومع ذلك، فإن هذه الملاحظات تقدم لمحة عن حالته النفسية قبل وفاته، وتعكس بعض الإحباطات التي نقلها إلى موظفي السجن بشأن احتجازه في مركز متروبوليتان الإصلاحي المتهالك.
تفاصيل دقيقة: عبارات متشابهة ورسم خطي متقارب
تظهر كلتا المذكرتين، المكتوبتين بالقلم على ورق المفكرة، عبارة “NO FUN” بخط تحتها. كما تنتهيان بعلامات تعجب مزدوجة، مع انحناء طفيف في الأولى. بالإضافة إلى ذلك، فإن الكلمات القليلة الأولى في كل ملاحظة أكبر حجماً من بقية النص، ويميل كل سطر تالٍ بعيداً عن الهامش الأيسر، مما يعطي انطباعاً بنمط كتابة متناسق.
هذه التفاصيل الدقيقة، إلى جانب تحليل الخط اليد، تعزز من احتمالية أن تكون هاتان المذكرتان من مصدر واحد. “هذه هي الأشياء التي قد توحي بأننا نتعامل مع الكاتب نفسه”، أوضح فاستريك.
استبعاد طرف ثالث: تارتاجليون خارج دائرة الاتهام
بناءً على طلب وكالة أسوشيتد برس، راجع خبراء الكتابة اليدوية عينات كتابية إضافية، بما في ذلك جزء من مذكرة كتبها زميل الزنزانة السابق لجيفري إبستين، نيكولاس تارتاجليون. كانت هذه المذكرة موجهة إلى صحيفة نيويورك ديلي نيوز عام 2019، ينفي فيها أي تورط في وفاة إبستين.
بعد مراجعة هذه العينات، استبعدت وارمبير أن يكون تارتاجليون هو المؤلف، مشيرة إلى “اختلافات كبيرة بين خط يده وخط اليد المعني”. أما فاستريك، فقد أشار إلى أن عينات كتابات تارتاجليون بها “نطاق واسع من الاختلاف من واحد إلى آخر”، لكنه لم يستبعده بشكل كامل ككاتب محتمل.
تسلسل الأحداث: اكتشاف المذكرة والغموض المحيط بها
لم يكن سوى عدد قليل من الأشخاص على علم بوجود المذكرة التي يدعي تارتاجليون أنه عثر عليها. ظهرت هذه المعلومة علناً في صيف العام الماضي خلال بودكاست للكاتبة جيسيكا ريد كراوس، مما أثار اهتمام كتاب في صحيفة نيويورك تايمز. بعد جهود، نجح الفريق في إقناع قاضٍ بالإفراج عن المذكرة، التي كانت مختومة في قضية غير ذات صلة.
وفقاً لتارتاجليون، وهو ضابط شرطة سابق يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة، فقد اكتشف الرسالة في كتاب داخل زنزانته بعد العثور على إبستين في 23 يوليو 2019. وقد وضع إبستين عند ذلك تحت مراقبة مشددة للانتحار ونقل إلى زنزانة مختلفة.
الربط بالواقع: عبارة من فيلم تعزز الصلة
بعيداً عن تحليل خط اليد، فإن صياغة الملاحظات نفسها قد تحمل أدلة على هوية مؤلفها. تحتوي المذكرة التي قال تارتاجليون إنه عثر عليها على السطر التالي: “واتشا تريد مني أن أفعل – اخرج من البكاء !!”. هذه العبارة مستوحاة من فيلم “Little Rascals” عام 1931، وقد استخدمها إبستين سابقاً في ثلاث رسائل بريد إلكتروني تم تضمينها في ملفات وزارة العدل.
إن الربط بين هذه العبارة، وخصائص خط اليد المتشابهة، والظروف المحيطة بوفاة جيفري إبستين، يفتح الباب أمام المزيد من التساؤلات والتحقيقات.
الخلاصة: لغز يكتنف نهاية إبستين
تكشف المقارنة بين مذكرات جيفري إبستين المشتبه بها عن وجود تشابهات كتابية قوية، مما يدعم فرضية أنه كتبها بنفسه. هذه الاكتشافات، إلى جانب تفاصيل صياغة الملاحظات، تلقي المزيد من الشكوك حول الظروف التي أحاطت بنهاية المليونير. وبينما يسعى الخبراء إلى تأكيد أو نفي هذه الفرضيات تماماً، يظل لغز وفاة إبستين واحداً من أكثر القصص إثارة للجدل في السنوات الأخيرة.
ملاحظة المحرر – تتضمن هذه القصة مناقشة الانتحار. إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه بحاجة إلى المساعدة، فإن شريان الحياة الوطني للانتحار والأزمات في الولايات المتحدة متاح عن طريق الاتصال أو إرسال رسالة نصية إلى الرقم 988. وهناك أيضًا دردشة عبر الإنترنت على 988lifeline.org.
