واشنطن – في خطوة تأتي لملء منصب الجراح العام الأمريكي الشاغر، اختار الرئيس دونالد ترامب الدكتورة نيكول سابير، وهي طبيبة أشعة معروفة ومساهمة سابقة في قناة فوكس نيوز. يأتي هذا الترشيح ليحل محل المرشحة السابقة، الدكتورة ماريا رويز مينز، التي واجهت صعوبات كبيرة وأخفقت في الحصول على الأصوات اللازمة للخروج من لجنة بمجلس الشيوخ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تساؤلات حول خبرتها ومواقفها بشأن اللقاحات.
الدكتور نيكول سابير: المسار إلى منصب الجراح العام
الدكتورة نيكول سابير، بأدوارها المتعددة كطبيبة أشعة، أم، ومدافعة عن الصحة، تمثل اختيارًا جديدًا لمنصب الجراح العام الأمريكي. غالبًا ما ارتبط اسم سابير بأجندة “لنجعل أمريكا صحية مرة أخرى” (Make America Healthy Again – MAHA)، حيث روّجت لإزالة المضافات الغذائية، والحد من الأطعمة فائقة المعالجة، وتشجيع النشاط البدني.
ومع ذلك، تبرز سابير كمدافعة صريحة عن التطعيم، وهو موقف يختلف أحيانًا عن مواقف بعض الشخصيات الأخرى المرتبطة بالحركة. كما لم تتردد في انتقاد جوانب من تعامل إدارة ترامب مع قضايا الصحة، واصفة بعضها بـ “المحرجة”.
خلفية سابير المهنية ومؤهلاتها
الدكتورة سابير هي مديرة تصوير الثدي في مركز ميموريال سلون كيترينج مونماوث. حصلت على شهادتها الطبية من كلية الطب بجامعة روس في بربادوس. تلقت تدريبها وزمالاتها في أماكن مرموقة مثل مايو كلينك.
حظيت سابير بتأييد مؤسسات طبية هامة، بما في ذلك الكلية الأمريكية للأشعة. وقد وصفتها رئيسة الكلية، الدكتورة دانا سميثرمان، بأنها “مدافعة لا تكل عن صحة المرأة”. وترى الدكتورة سابير أن خبرتها الواسعة مع المريضات المصابات بسرطان الثدي والكشف المبكر عنه ستساهم بشكل كبير في جهود الإدارة الجمهورية لمواجهة وباء الأمراض المزمنة.
سابير ومساهماتها الإعلامية
قبل أن تتجه نحو منصب الجراح العام الأمريكي، كانت سابير مساهمة منتظمة في قناة فوكس نيوز. تشتهر بتقديم برنامجها الخاص “Wellness Unmasked with Dr. Nicole Saphier”، حيث تناقش العديد من القضايا الصحية.
اشتهرت سابير باستخدام عبارة “لنجعل أمريكا صحية مرة أخرى” قبل أن تصبح شائعة، وذلك يعود لكتابها الذي يحمل نفس العنوان عام 2020، والذي انتقد فيه طرق التعامل مع الرعاية الصحية وقانون الرعاية الميسرة.
مواقف سابير من اللقاحات والصحة العامة
في حين أن الدكتورة سابير تدعم التطعيم بشكل عام، إلا أنها تتشارك مع آخرين في التشكيك في بعض جوانب جداول اللقاحات للأطفال في الولايات المتحدة، مثل الجرعة المطلوبة للقاح التهاب الكبد B عند الولادة.
كما اتخذت موقفًا ضد تفويضات لقاحات كوفيد-19 في المدارس، واصفة إياها بأنها “كارثة كاملة” وأحد أسباب تراجع الثقة في اللقاحات. تؤكد سابير على أهمية حق المرضى في اتخاذ قراراتهم الطبية بحرية، بينما تشدد على أن الشفافية في المعلومات حول اللقاحات ضرورية.
انتقادات لإدارة ترامب وتحديات الصحة العامة
لم تتردد سابير في التعبير عن انتقاداتها لبعض جوانب تعامل الإدارة مع قضايا الصحة، حتى وهي داعمة للرئيس ترامب بشكل عام. على سبيل المثال، انتقدت بشدة محاولة سابقة لإعداد تقرير حول الصحة العامة، واصفة إياه بـ “المحرج” بسبب ما وصفته بالعيوب والأخطاء.
كما انتقدت في إحدى حلقاتها البودكاست، تصريحات ترامب للنساء الحوامل بعدم تناول دواء التايلينول، معتبرة أنها تبسيط مفرط للقضية، وأن الحمى أو الألم الشديد غير المعالج يشكلان خطرًا جسيمًا على الأمهات والأطفال.
التحديات والعقبات أمام تعيين سابير
بعد جلسات الاستماع، أعربت سابير عن أملها في أن تسير الدكتورة مينز بخطى جيدة كجراح عام، لكنها تمنت أن تكون “أقل انخراطًا في حركة MAHA”. أشارت سابير إلى رغبتها في رؤية تعاون أوسع عبر مختلف الأطراف السياسية في قضايا الصحة العامة.
في المقابل، اعتبر بعض الشخصيات المؤثرة في حركة “لنجعل أمريكا صحية مرة أخرى” أن سابير ليست حليفًا لهم، حيث وصفها أحد النشطاء بأنها “حصلت على درجة F فيما يتعلق بكل ما يتعلق بحركة MAHA”.
خاتمة:
يُظهر ترشيح الدكتورة نيكول سابير لمنصب الجراح العام الأمريكي وجهًا جديدًا في ساحة الصحة العامة، يجمع بين الخبرة الطبية، الظهور الإعلامي، والآراء التي قد تثير نقاشًا. إن قدرتها على الموازنة بين دعم سياسات معينة والانتقاد البناء، إلى جانب رؤيتها الخاصة لمستقبل الصحة العامة، ستكون محط أنظار خلال عملية تثبيتها. مع استمرار التطورات، يظل الهدف الأساسي هو تعزيز الصحة العامة وضمان وصول المعلومات الدقيقة والموثوقة للجميع.
