أسقف جديد لمسيحيي وست فرجينيا: صوت للمهاجرين وداعم للعدالة

في ولاية وست فرجينيا، التي تُعرف بتنوعها العرقي المحدود، ستشهد الأبرشية الكاثوليكية تحديثًا كبيرًا مع تعيين أسقف جديد قادم من السلفادور، ومؤيد قوي لحقوق المهاجرين، ومعارض صريح لسياسات الهجرة التي تبناها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. لقد أعلن البابا ليو الرابع عشر عن تعيين القس إيفيليو مينجيفار أيالا، الأسقف المساعد الحالي في واشنطن العاصمة، لقيادة أبرشية ويلنج-تشارلستون، مما يمثل نقطة تحول مهمة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية في الولاية.

رحلة من الحرب إلى القيادة الكنسية

تُعد قصة حياة الأب مينجيفار أيالا شهادة على الصمود والأمل. ولد في السلفادور، واضطر إلى الفرار من بلاده خلال الحرب الأهلية في الثمانينيات وهو لا يزال مراهقًا. وصل إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني في عام 1990، لكنه سرعان ما حصل على الحماية الإنسانية، ومن ثم الإقامة المؤقتة كعامل ديني، وأخيرًا الجنسية الأمريكية قبل عقدين من الزمن. هذه التجربة الشخصية منحته فهمًا عميقًا لمعاناة المهاجرين، ويشعر بتعاطف خاص تجاه أولئك الذين يواجهون مداهمات وترحيلات.

مقاربة إنسانية لسياسات الهجرة

لطالما دعت الكنيسة الكاثوليكية إلى معاملة المهاجرين واللاجئين بإنسانية، وهو ما يجسده الأب مينجيفار أيالا. لقد أدان بشدة سياسات الترحيل الجماعي لإدارة ترامب، مع تأكيده في الوقت نفسه على حق الدول في السيطرة على حدودها ودعواته للمصالحة. ومع ذلك، فإن خطابه عند الإعلان عن تعيينه لم يركز بشكل مباشر على سياسات الهجرة أو ترامب، بل على رغبته في الاندماج والاستماع إلى مجتمع وست فرجينيا.

الأولوية لمن هم على الهامش

“لدي الكثير لأتعلمه، لكن قلبي جاهز ومنفتح على مصراعيه،” قال الأب مينجيفار أيالا، وقد تضمن جزء من كلمته باللغة الإسبانية. “قبل كل شيء، أريد أن أستمع إلى الفقراء. أولئك الذين يعيشون على هامش الكنيسة والمجتمع. إلى العمال، إلى المهاجرين، لأنه كما يقول متى 25، فإن الطريقة التي نعامل بها الأقل هي الطريقة التي نعامل بها يسوع.”

هذه المقاربة تختلف عن الواقع الذي يتجلى في وست فرجينيا، حيث تبلغ نسبة اللاتينيين 2.4% فقط من السكان، مقارنة بـ 40% في أبرشية واشنطن التي خدم فيها. الأغلبية الساحقة من سكان الولاية (92.6%) هم من البيض.

خلفية سياسية واجتماعية

يحل الأب مينجيفار أيالا محل الأسقف مارك برينان، البالغ من العمر 79 عامًا، والذي شغل المنصب منذ عام 2019. جاء تعيين الأب برينان بعد فضيحة تحرش جنسي لأسقف سابق وسوء استخدام للأموال. وفي مؤتمر صحفي مشترك، ذكّر الأب برينان سكان وست فرجينيا بأن الكثيرين في أمريكا أتوا من أماكن أخرى، مؤكدًا أن الأسقف الجديد سيكون “لجميع الناس”.

تحديات وفرص في أبرشية جديدة

سيعمل الأسقف الجديد في منطقة ذات نسبة كاثوليكية أقل وريفية أكثر، حيث سيشرف على 61 ألف كاثوليكي و92 كنيسة. على الرغم من جمال طبيعة وست فرجينيا، إلا أنها تُعد من أفقر الولايات الأمريكية، ويعاني الكثير من سكانها من “المشقة والتهميش وعدم المساواة”، حسب وصف الأب مينجيفار أيالا.

إشادة بدعمه للمهاجرين

أشاد الكاردينال روبرت ماكلروي من واشنطن بقرار الأب مينجيفار أيالا بكونه “مناصرًا للمهاجرين”. ووصف دعمه وحساسيته تجاه المجتمعات الإسبانية والمهاجرة في أبرشية واشنطن بأنها “بذور نعمة ستؤتي ثمارها لعقود قادمة”.

وكان الأب مينجيفار أيالا قد كتب في مقال سابق ينتقد فيه معاملة إدارة ترامب للمهاجرين، واصفًا ما يحدث بأنه “حملة ‘الصدمة والرعب’ بخطاب عدواني”.

تعيينات أخرى تشير إلى التحول

يأتي تعيين الأب مينجيفار أيالا في أعقاب تعيين كاهن آخر من أمريكا اللاتينية، وهو القس جون جوميز، أسقفًا لأبرشية لاريدو في تكساس. وكذلك الأسقف مايكل فام، اللاجئ الفيتنامي الذي أصبح أسقفًا لسان دييغو. هذه التعيينات تعكس تنامي أهمية الكهنة المولودين خارج الولايات المتحدة في مواجهة تراجع أعداد رجال الدين الأمريكيين.

خاتمة

إن تعيين الأسقف إيفيليو مينجيفار أيالا في أبرشية ويلنج-تشارلستون يمثل فرصة لإعادة تشكيل الخطاب حول الهجرة وقضايا العدالة الاجتماعية في وست فرجينيا. بتجاربه الشخصية وإيمانه القوي، يُتوقع أن يكون صوتًا قويًا لمن هم على الهامش، وخاصة المهاجرين، وأن يعمل على بناء جسور من الفهم والقبول في مجتمع متنوع ولكنه في حاجة ماسة إلى هذا التنوع.

شاركها.