عام على “يوم التحرير”: تقييم تأثير التعريفات الجمركية الأمريكية
قبل عام من الآن، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض تعريفات جمركية مثيرة للجدل، والتي أطلق عليها اسم “يوم التحرير”. كان لهذه الخطوة تداعيات كبيرة على الأسواق المالية والاقتصاد الأمريكي والعالمي. واليوم، بعد مرور عام كامل، نلقي نظرة تقييمية على أهداف السياسة التعريفية التي وضعها الرئيس ومدى تحقيقها، وذلك بالاستناد إلى تحليل مؤسسة “Tax Foundation” غير الحزبية.
الوظائف والمصانع: هل عاد النشاط بقوة؟
كان أحد الأهداف المعلنة لسياسة التعريفات الجمركية هو إعادة إحياء الصناعة الأمريكية، وجذب الوظائف والمصانع مرة أخرى إلى البلاد. ومع ذلك، يشير تقرير “Tax Foundation” إلى أن الاقتصاد الأمريكي لم يشهد زيادة ملحوظة في وظائف قطاع التصنيع خلال العام الماضي.
بالفعل، أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات العمالية الأمريكي أن قطاع التصنيع قد خسر وظائف منذ أبريل 2025. وعلى الرغم من أن هذا الانخفاض يتفق مع الاتجاه العام الهابط الذي كان سائداً قبل فرض التعريفات، إلا أن التغييرات المتقلبة في سياسات التعريفات يُعتقد أنها ربما تكون قد أثرت سلباً على قرارات الاستثمار والتوظيف.
“أمريكا مزدهرة مجدداً”: الثروة من خلال التعريفات
تعهد ترامب بأن التعريفات الجمركية ستولد “تريليونات وتريليونات الدولارات” و”ستجعل أمريكا مزدهرة مجدداً”. وقد وجدت مؤسسة “Tax Foundation” أن معدلات التعريفات المرتفعة تاريخياً قد زادت بالفعل من الإيرادات الحكومية للولايات المتحدة، وإن لم يكن بالدرجة التي تم الإشارة إليها في البداية.
من ناحية أخرى، كانت التعريفات الجمركية هي المحرك الأكبر لإيرادات الحكومة الأمريكية. قبل أن تقضي المحكمة العليا ضد مجموعة من التعريفات، كانت قد ولّدت حوالي 166 مليار دولار من المدفوعات. وبشكل إجمالي، حققت التعريفات 264 مليار دولار كرسوم جمركية في عام 2025، مما شكل ما يقرب من 5% من إجمالي الإيرادات.
لكن، أشارت “Tax Foundation” إلى عامل مقابل هام: “صافي الإيرادات الناتجة عن التعريفات أقل، لأن التعريفات تقلل ميكانيكياً من حجم الإيرادات المحصلة من ضرائب الدخل والاستقطاعات”.
سداد الدين الوطني: هل حققت التعريفات هدفها؟
على الرغم من أن التعريفات الجمركية قد ولّدت إيرادات للحكومة الأمريكية، إلا أنه لم يحدث انخفاض في العجز الوطني. ادعى ترامب في “يوم التحرير” أن إيرادات التعريفات ستساهم في سداد الدين الوطني “بسرعة كبيرة”.
لم تكن الإيرادات التي تم توليدها كافية حتى لإحداث تأثير ملموس في الدين الوطني البالغ 39 تريليون دولار. وقد زاد العجز الوطني خلال فترة الرئيس ترامب الثانية، على الرغم من تعبيره عن قلقه بشأن الدين وزعمه بأن التعريفات ستسددها.
منافسة أقوى وأسعار أقل للمستهلكين: الواقع المرير
في “يوم التحرير”، قال ترامب إن “المزيد من الإنتاج المحلي سيعني منافسة أقوى وأسعار أقل للمستهلكين”. لكن، يبدو أن التكاليف المرتفعة المرتبطة بالتعريفات قد أثرت بالفعل على المستهلكين الأمريكيين.
كتبت “Tax Foundation”: “التعريفات رفعت الأسعار وأثقلت كاهل النشاط الاقتصادي، على عكس الادعاءات بأنها ستتحملها الدول الأجنبية، وتخفض تكاليف المستهلكين، وتعزز النشاط الاقتصادي”.
تدعم العديد من الدراسات فكرة أن المستهلكين يتحملون تكاليف التعريفات، بما في ذلك دراسة من اقتصاديين في الاحتياطي الفيدرالي أثارت غضب الإدارة الأمريكية.
الخاتمة: تقييم شامل لتأثير التعريفات
شكلت التعريفات الجمركية ضريبة إضافية في المتوسط بلغت 1000 دولار لكل أسرة أمريكية في عام 2025، ومن المتوقع أن تزيد الضرائب بمقدار 600 دولار أخرى لكل أسرة في عام 2026.
في الختام، وبعد مرور عام على فرض التعريفات الجمركية، لم تحقق السياسة المعلنة للرئيس ترامب أهدافها بالكامل فيما يتعلق بخلق الوظائف ودفع الديون. بينما شهدت الإيرادات الحكومية زيادة، إلا أنها لم تكن كافية لتغيير مسار الدين الوطني، وبدورها، تحمل المستهلكون الأمريكيون عبء التكاليف المرتفعة. يبقى تقييم الأثر الاقتصادي الكامل لهذه السياسات معقداً، وتتطلب المزيد من الوقت لرصد نتائجه النهائية.
