الولايات المتحدة تدعو لدعم قرارها بشأن مضيق هرمز.. الصين وروسيا تميلان للفيتو

تتصدر الأزمة المتصاعدة حول مضيق هرمز المشهد الدولي، حيث دفعت الولايات المتحدة مؤخرًا بقوة نحو تمرير قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يهدف إلى إلزام إيران بوقف أعمالها العدائية وعمليات زرع الألغام في هذا الممر المائي الحيوي. ومع ذلك، تشير التطورات الدبلوماسية إلى أن بكين وموسكو قد تمارسان حق النقض (الفيتو) ضد هذا المقترح، مما يضع تحديًا كبيرًا أمام جهود واشنطن ويعكس الانقسامات المستمرة في الساحة السياسية الدولية.

تصعيد أمريكي ودعوات دولية

في خطوة وصفها مسؤولون أمريكيون بأنها ضرورية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، حثت الولايات المتحدة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على دعم مشروع القرار الجديد. صرح المبعوث الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، للصحفيين وقوفًا بجانب مبعوثي دول الخليج الداعمة للمشروع، بأن أي دولة تختار “رفض هذا الطلب البسيط، فإنها تضع سابقة خطيرة للغاية”. وأضاف والتز تساؤلاً يهدف إلى استدراج الرأي العام الدولي: “إذا اختارت دولة ما معارضة مثل هذا الاقتراح البسيط، فهل تريد حقًا السلام؟”.

يهدف هذا القرار، الذي شاركت في صياغته الولايات المتحدة والبحرين بدعم من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وقطر، إلى إدانة انتهاكات إيران المفترضة لاتفاق وقف إطلاق النار الحالي، بالإضافة إلى “أعمالها وتهديداتها التي تهدف إلى إغلاق أو إعاقة أو تعطيل” حرية الملاحة عبر المضيق.

عقبات دبلوماسية وتحديات مستقبلية

لاقى مشروع القرار الأمريكي معارضة قوية من الصين وروسيا خلال مناقشات المجلس في جلسة مغلقة هذا الأسبوع، مما يجعل استخدامهما حق الفيتو “مرجحاً”، وفقًا لدبلوماسيين. هذا الموقف يثير قلقًا خاصًا، خاصة وأن فيتو صيني سيكون “محرجًا” لواشنطن قبيل رحلة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يكون ملف إيران في صدارة جدول الأعمال.

وقد سبق أن فشل مسعى أمريكي مماثل الشهر الماضي، حيث استخدمت روسيا والصين حق الفيتو ضد قرار سابق بدا أنه يفتح الباب أمام شرعنة التحرك العسكري الأمريكي ضد إيران. يعكس هذا الرفض حجم الانقسامات داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ويبرز التحديات التي تواجه أي جهود دبلوماسية تتطلب إجماعًا دوليًا.

آفاق الحلول المؤقتة والتصريحات الرسمية

على الرغم من التوترات، أشارت مصادر ومسؤولون إلى أن الولايات المتحدة وإيران “تقتربان من اتفاق مؤقت لوقف الحرب”، حيث تقوم طهران بمراجعة اقتراح يهدف إلى إنهاء القتال، مع ترك القضايا الأكثر حساسية دون حل. هذه التطورات، وإن كانت إيجابية على المستوى الفردي، تبقى بعيدة عن حل الأزمة الأساسية.

في حين لم تصدر روسيا والصين تعليقات رسمية بعد، إلا أن أحد الدبلوماسيين أشار إلى أن روسيا دعت إلى “سحب مسودة القرار أو إعادة كتابتها بالكامل”. من جانبها، اعتبرت الصين أن النص “متحيز” وانتقدت استدعاء الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يخول مجلس الأمن فرض إجراءات تتراوح بين العقوبات والعمل العسكري.

دعوة عالمية نحو الاستقرار

أكد مبعوث البحرين لدى الأمم المتحدة، جمال فارس الرويعي، أن بلاده تتطلع “للعمل بشكل بناء مع جميع أعضاء المجلس في الأيام المقبلة لوضع النص النهائي”. هذه الكلمات تعكس رغبة بعض الدول في التوصل إلى حلول دبلوماسية، حتى مع وجود العقبات المتوقعة.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، قد وصف القرار المقترح يوم الثلاثاء بأنه “اختبار لفائدة الأمم المتحدة”، داعيًا الصين وروسيا إلى عدم استخدامه حق الفيتو. تأتي هذه الدعوات في وقت يتزايد فيه التأكيد على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط العالمية.

ما هو مضيق هرمز وأهميته؟

يُعد مضيق هرمز ممرًا بحريًا ضيقًا يفصل بين الخليج العربي وخليج عمان، ويخضع لسيادة دولتين رئيسيتين: سلطنة عمان وإيران. نظرًا لموقعه الاستراتيجي، يعتبر نقطة عبور رئيسية لمعظم النفط الخام المنتج في دول الخليج، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال. أي تعطيل للملاحة في هذا المضيق يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع حاد في أسعار النفط، وتأثيرات اقتصادية عالمية واسعة النطاق.

ماذا يطالب القرار الإيراني؟

يطالب القرار الأمريكي بشكل أساسي إيران بـ:

  • وقف فوري للأعمال العدائية: بما في ذلك الهجمات على السفن وزرع الألغام.
  • الكشف عن مواقع الألغام: للسماح بعمليات إزالة آمنة.
  • عدم إعاقة عمليات التنظيف: وضمان حرية حركة السفن.

خطوات مستقبلية وضرورة التعاون

إن ما سيحدث في مجلس الأمن بشأن قرار مضيق هرمز سيكون له تداعيات كبيرة على مستقبل العلاقات الدولية، وعلى استقرار أسواق الطاقة العالمية. دعوات الولايات المتحدة لدعم قرارها تعكس قلقها البالغ بشأن التهديدات المستمرة للأمن البحري، بينما تشير معارضة الصين وروسيا إلى تعقيدات جيوسياسية أعمق. إن التوصل إلى حل دبلوماسي مستدام يتطلب تضافر الجهود، وتجاوز الخلافات السياسية، والتركيز على المصلحة المشتركة في الحفاظ على الاستقرار العالمي.

شاركها.