مخيم روج: إغلاق وشيك لعائلات عناصر داعش في شمال شرق سوريا
مقدمة:
في تطور هام يعكس التحولات الجارية في شمال شرق سوريا، أعلن مسؤولون عن خطط وشيكة لإغلاق مخيم روج، الذي يأوي عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). يأتي هذا القرار وسط تزايد الضغوط الدولية والمساعي لحل قضايا المعتقلين وعائلاتهم المحتجزين منذ سنوات في ظروف معقدة.
خطط للإغلاق الكامل لمخيم روج
أفاد مسؤول رفيع المستوى في شمال شرق سوريا يوم السبت بأن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة كردية، ستقوم بإغلاق مخيم روج بالكامل في المستقبل القريب. يعتبر هذا المخيم ملاذاً لعائلات معتقلين متهمين بالانتماء لتنظيم داعش.
صرح شيخ موس أحمد، المشرف على مخيمات اللاجئين والنازحين في شمال شرق سوريا، لوكالة “روداو” الإخبارية الكردية العراقية، بأنه تم اتخاذ قرار مشترك مع قسد لإخلاء المخيم. وأوضح أن التنسيق قد تم مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بخصوص نقلهم. وأضاف أحمد أن العائلات السورية ستعاد إلى مناطقها الأصلية بناءً على طلب محافظ الحسكة وأقاربهم.
يجدر بالذكر أن مخيم روج يضم حاليًا 756 عائلة، منها 730 عائلة تنتمي إلى حوالي 42 دولة حول العالم. هذه الخطوة تأتي في سياق أوسع لمعالجة ملف أسر تنظيم داعش وعائلاتهم، والذي يشكل تحدياً أمنياً وإنسانياً كبيراً للمنطقة.
الوضع الراهن والتنسيق مع الجهات المعنية
يأتي هذا التصريح بينما صرح مسؤول حكومي سوري يوم الأحد بأنه “لم يتم تحديد موعد دقيق لنقل إدارة المخيم إلى السلطات السورية”، دون التطرق إلى إغلاق مخيم روج بشكل مباشر. هذا التباين في التصريحات يعكس مدى تعقيد المفاوضات والتحالفات في المنطقة.
في يناير كانون الثاني الماضي، استعادت القوات الحكومية السورية مساحات واسعة من شمال شرق سوريا من قبضة قسد بعد أسابيع من القتال. وتضمنت اتفاقية وقف إطلاق النار المبرمة في 30 يناير أحكاماً لتسليم معسكرات الاعتقال والسجون إلى السلطات السورية.
لعبت القوات بقيادة كردية دوراً حاسماً في الهزيمة الميدانية لتنظيم داعش في سوريا عام 2019، وعملت لاحقاً على إدارة آلاف المعتقلين من عناصر التنظيم.
مخاوف حقوقية وتجارب سابقة
في الوقت نفسه، شهدت بعض التقارير الحقوقية مخاوف من سوء معاملة النساء والأطفال في مخيم روج. فقد أفادت نساء في المخيم لصحيفة “ميدل إيست آي” في أوائل فبراير شباط بأنهن عانين من سوء المعاملة، بما في ذلك الضرب، خلال غارات ليلية نفذتها قوات قسد وسط فوضى عملية التسليم.
إغلاق مخيم الهول وبدء نقل المسؤوليات
في سياق متصل، أعلنت السلطات السورية يوم الأحد عن إغلاق مخيم الهول، الذي كان يقطنه 6,200 نازح أجنبي، وذلك بعد نقل المسؤولية من القوات بقيادة كردية إلى الحكومة السورية.
صرح فادي القاسم، المسؤول الذي عينته الحكومة لإدارة شؤون مخيم الهول، لوكالة فرانس برس بأن “جميع العائلات السورية وغير السورية تم نقلها”.
لقد أمضى المشتبه في انتمائهم لداعش، مع زوجاتهم وأطفالهم، سنوات في فراغ قانوني في مخيمات وسجون تسيطر عليها قسد في شمال شرق سوريا. كانوا محتجزين دون إجراءات قانونية، محاكمات، أو تهم رسمية.
لجأت مجموعات حقوق الإنسان إلى حث الدول على استعادة مواطنيها ومقاضاة المشتبه بهم في بلدانهم، لكن العديد من الحكومات رفضت القيام بذلك.
الولايات المتحدة وترحيل المعتقلين إلى العراق
في خضم مفاوضات وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات قسد في يناير، قامت الولايات المتحدة بترحيل 5,700 معتقل متهمين بالارتباط بداعش إلى منشآت احتجاز في العراق، وذلك بعد إعلان أن الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة وقسد “انتهت إلى حد كبير”.
ودعت العراق الدول إلى استعادة مواطنيها، وأعلنت أنها ستقاضي وتحاكم جميع سجناء داعش في محاكمها دون استثناء، بغض النظر عن الجنسية أو الدور الذي لعبوه داخل التنظيم.
تحذيرات حقوق الإنسان من الإجراءات في العراق
حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أنه “في ظل الانتهاكات الموثقة جيداً للإجراءات القانونية الواجبة في قضايا مكافحة الإرهاب في العراق، فإن المعتقلين المحتجزين بتهمة الانتماء المزعوم لداعش معرضون لخطر الاختفاء القسري، والمحاكمات غير العادلة، والتعذيب، وسوء المعاملة، وانتهاك الحق في الحياة”.
وقالت سارة صبار، باحثة في شؤون العراق بمنظمة هيومن رايتس ووتش: “مهما كانت انتمائهم أو أفعالهم المزعومة، فقد تم احتجاز هؤلاء المعتقلين لسنوات دون إجراءات قانونية، وهم الآن محتجزون في بلد آخر دون ضمانات مناسبة”. وأضافت: “ضحايا جرائم داعش يستحقون العدالة الحقيقية، وهذا يتطلب محاكمات عادلة للمتهمين”.
خاتمة:
يُشكل إغلاق مخيم روج خطوة هامة نحو تسوية ملف معتقلي داعش وعائلاتهم في شمال شرق سوريا. ومع ذلك، فإن التحديات لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بضمان حقوق الإنسان والإجراءات القانونية الواجبة لجميع المتهمين. يبقى السؤال حول كيفية التعامل مع هؤلاء الأفراد، وضمان عدم تكرار الأخطاء الماضية، محور الاهتمام الرئيسي للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.
