مخاوف متصاعدة على صحة نرجس محمدي: دعوات عاجلة للنقل إلى طهران

نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، تواجه تدهوراً صحياً خطيراً يثير قلق عائلتها والمدافعين عن حقوق الإنسان. تفيد التقارير بأنها بحاجة ماسة إلى رعاية طبية متقدمة، لكن السلطات الإيرانية ترفض حتى الآن نقلها إلى العاصمة طهران لتلقي العلاج اللازم. هذه الأزمة الصحية تضاف إلى سلسلة التحديات التي تواجهها الناشطة البارزة، والتي قد تتفاقم بسبب الأوضاع السياسية الراهنة في المنطقة.

تفاصيل الوضع الصحي لنرجس محمدي

في الخامس من مايو، أُدخلت نرجس محمدي، البالغة من العمر 54 عاماً، إلى المستشفى في مدينة زنجان، حيث كانت تقضي عقوبتها بالسجن. يعاني الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023، والتي كُرّمت لجهودها في الدفاع عن حقوق المرأة وإلغاء عقوبة الإعدام، من مشاكل صحية خطيرة. فقد تعرضت لنوبة قلبية الأسبوع الماضي، مما استدعى الاستشفاء العاجل.

زوجها، تاقي رحماني، الذي يقيم في باريس، أعرب عن مخاوفه الشديدة في مقابلة مع وكالة رويترز. صرح قائلاً: “نحن خائفون جداً لأن الأمراض التي تعاني منها نرجس، مثل ارتفاع ضغط الدم أو الانسداد الرئوي، يمكن أن تؤدي إلى وفاتها”.

صعوبة التواصل وتزايد القلق

يشرح رحماني، الذي يعيش بعيداً عن زوجته، صعوبة التواصل معها. “نحن نحافظ على التواصل من خلال العائلة، ومن خلال معارف لدينا، ومن خلال محاميها، والأمر صعب جداً في الوقت الحالي. الإنترنت معطل، ونحن نتلقى المعلومات عبر المكالمات الهاتفية ووسائل أخرى متنوعة”، على حد تعبيره. هذا الانقطاع في الاتصالات يزيد من حالة القلق لدى الأسرة المقيمة خارج إيران.

مطلب النقل إلى طهران: ضرورة طبية أم سياسية؟

ينصب مطلب عائلة محمدي الأساسي على نقلها من مدينة زنجان، حيث تتلقى العلاج حالياً، إلى العاصمة طهران. يرى الزوج أن هذا النقل ضروري لضمان حصولها على رعاية طبية أفضل وأكثر تخصصاً. تمتلك العائلة طفلين توأم يبلغان من العمر 19 عاماً، ويرغبون في رؤية والدتهم تتلقى الرعاية اللازمة.

تحدث رحماني مع زوجته صباح الثلاثاء، وأشار إلى أن السلطات الإيرانية وافقت مبدئياً على إبقائها في المستشفى لمدة أسبوع. ومع ذلك، يعبر عن قلقه من عودتها إلى السجن فور تحسن حالتها ولو قليلاً. “حتى لو تحسنت حالتها قليلاً، إذا أُعيدت إلى السجن، فسوف تتدهور حالتها مرة أخرى ونحن نخشى ذلك”، وأضاف.

تأثير الأوضاع الإقليمية على وضع محمدي

ربط رحماني بين تفاقم الوضع الصحي لزوجته والتطورات الأخيرة في المنطقة. يعتقد أن “الحرب الإيرانية، التي بدأت بهجوم أمريكي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير، جعلت الأمور أسوأ بالنسبة لمحمدي، من خلال منح الجيش مزيداً من السيطرة”.

ويعتقد أن السلطات الأمنية مترددة في السماح لـ نرجس محمدي بالعودة إلى سجن إيفين الرئيسي في طهران خوفاً من قدرتها على الانخراط في نشاط سياسي هناك. “نرجس ناشطة، أينما ذهبت تنشط، وهذا النشاط يعتبر تهديداً للنظام القمعي”، حسب قوله.

حملات القمع والحق في حرية التعبير

تشير التقارير إلى أن إيران أغلقت معظم شبكات الإنترنت في البلاد في يناير، حيث قمعت السلطات احتجاجات واسعة اندلعت بسبب تزايد الضغوط الاقتصادية. كما أفادت منظمات حقوقية بحدوث عمليات إعدام مستمرة لأشخاص متورطين في الاضطرابات.

وعلق رحماني على هذه الأحداث قائلاً: “تحدث الإعدامات تحت ستار الأخبار المتعلقة بالحرب؛ هذه الحرب لا تجلب الديمقراطية إلى إيران. إنها تزيد الوضع سوءاً في إيران”.

دعوات دولية لحماية نرجس محمدي

تثير قضية نرجس محمدي قلقاً حقوقياً دولياً متزايداً. لطالما دعت الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية إلى الإفراج الفوري عنها، وإلى ضمان حصولها على الرعاية الصحية اللازمة. إن وضعها الحالي يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان في إيران، ويؤكد على ضرورة تكاتف الجهود الدولية للضغط على السلطات الإيرانية للامتثال لمعايير حقوق الإنسان.

إن تدهور الحالة الصحية للسيدة محمدي، بالإضافة إلى القيود المفروضة على حركتها وتواصلها، يمثل جرس إنذار حقيقي. إن أمل عائلتها والمدافعين عن حقوق الإنسان هو أن تستجيب السلطات الإيرانية للمطالبات الإنسانية العاجلة، وتضمن لها الحق في الحصول على العلاج والرعاية الطبية التي تستحقها، وأن ترى النور مرة أخرى خارج أسوار السجن.


شاركها.
Exit mobile version