قمة ترامب وجين بينغ: حرب إيران تلقي بظلالها على لقاء العمالقة

تتجه أنظار العالم الأسبوع المقبل نحو قمة مرتقبة تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ، في لقاء وصف بـ “القمة المصيرية”. تأمل واشنطن ألا تفسد أزمة الحرب الدائرة في إيران أجواء بكين، التي كان من المقرر أن تستضيف الرئيس ترامب في زيارة تأجلت في مارس بسبب الصراع الإقليمي. على الرغم من ذلك، ستظل الحرب الإيرانية حاضرة بقوة في أول زيارة للرئيس ترامب إلى الصين منذ عام 2017، والتي من المفترض أن تركز على تخفيف حدة التوترات التجارية والسياسية بين أكبر اقتصادين في العالم.

ترقب دولي لقفازات الدبلوماسية الكبرى

أفاد الرئيس ترامب بأن الزعيمين سيبحثان قضية إيران، وأشار إلى أن الرئيس شي كان “في غاية الاحترام” بشأن هذا الموضوع. ومع ذلك، فإن بحث ترامب المحموم عن صفقة لإنهاء الحرب قبل وصوله إلى بكين قد يدفع الصين إلى استغلال موقفه المتأرجح لاستخلاص تنازلات في قضايا رئيسية. يرى الخبراء أن إيران تشكل حاليًا نقطة محورية بالنسبة للولايات المتحدة، وهو أمر تدركه بكين جيدًا.

“عناق كبير” متوقع.. أم صفقة مؤجلة؟

سيتابع العالم بأسره تفاصيل قمة ترامب وجين بينغ عن كثب، ولكن حالة عدم اليقين بشأن توقيت اللقاء ونقص التحضيرات قد تحد من النتائج الملموسة المتوقعة. بالنسبة للرئيس الأمريكي، المهووس بفكرة دبلوماسية القوى العظمى، ستكون الأولوية الرئيسية خلال الزيارة التي ستتم في 14-15 مايو هي اللقطات البصرية التي تظهره وهو يتلقى حفاوة من زعيم قوي.

لطالما تحدث ترامب عن “علاقته الطيبة جدًا” مع شي الذي وصفه بـ “الزعيم القوي”، حتى أنه أشار إلى أن الزعيم الصيني سيقدم له “عناقًا كبيرًا” بسبب إيران. يأمل الرئيس الأمريكي أيضًا في العودة بصفقات تجارية ضخمة، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية حيث يواجه الجمهوريون انتقادات شديدة بسبب ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب الإيرانية.

صفقات تجارية على الطاولة.. ومناورات دبلوماسية

على الرغم من أن بعض قادة الصناعة يشيرون إلى أن الدعوات الرسمية لم تصدر بعد، تخطط إدارة ترامب لدعوة رؤساء تنفيذيين من شركات كبرى مثل Apple و Exxon و Nvidia و Boeing، مع حديث عن صفقة ضخمة محتملة لشركة Boeing. كما يطمح ترامب إلى جلب اتفاقيات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والمعادن الحيوية، وعقار الفنتانيل.

إحدى النتائج الملموسة التي تأملها الصين بشكل خاص قد تكون تمديد الهدنة التجارية الهشة التي استمرت عامًا واحدًا، والتي اتفق عليها ترامب وشي في كوريا الجنوبية في أكتوبر. لكن بكين أظهرت استعدادها للرد على واشنطن، حيث أعلنت في 2 مايو أنها لن تمتثل للعقوبات الأمريكية المفروضة على الشركات المستهدفة الصفقة التجارية مع طهران. يبدو أن الهدنة التجارية ليست قوية كما كان يأمل البعض.

الصين تستغل “الرافعة” الأمريكية.. وتايوان في مرمى البصر

في غضون ذلك، تسعى الصين الاشتراكية إلى تحقيق الاستقرار في عالم مضطرب بسبب سياسات ترامب، وإلى كسب الوقت، مع العلم أن الزعيم الأمريكي المتقلب في طريقه لولايته الثانية والأخيرة. من المرجح أن تستغل بكين أيضًا موقف ترامب المتأرجح لصالحها حيثما أمكن.

يرى بعض المحللين أن تايوان قد تكون إحدى المجالات التي قد يسعى فيها شي إلى انتزاع تنازلات، على سبيل المثال فيما يتعلق بمبيعات الأسلحة الجزيرة ذات الحكم الذاتي والتي تدعي بكين أنها جزء من أراضيها. يُعرف عن ترامب الخروج عن النص في القضايا الشائكة، وسيراقب حلفاء واشنطن في المنطقة، الذين يخشون من صعود الصين، عن كثب أي بوادر على تراجع الموقف الأمريكي.

في الوقت نفسه، من المرجح أن تعمد الصين إلى استغلال حب ترامب للمظاهر والثناء، مدركة أن ترامب المستاء والغاضب قد يثير المتاعب. لكن الصينيين سيحاولون التبرؤ من أي تورط في الحرب مع حليفهم إيران، وتحويل الضغط عن ترامب خلال الاجتماع مع شي. استضافة بكين وزير خارجية إيران هذا الأسبوع كانت “علامة على أنهم يدركون أن هذا قادم”.

خاتمة: قمة قيد التشكيل.. والنتائج مرتهنة للمناورات

في الختام، تبدو قمة ترامب وجين بينغ ساحة مفتوحة للمناورات الدبلوماسية والتجارية. بينما يتطلع ترامب إلى تحقيق انتصارات سريعة وتعزيز صورته قبل الانتخابات، فإن الصين تسعى إلى تحقيق استقرار طويل الأمد واستغلال الفرص التي تمنحها إياها الظروف الحالية. يبقى السؤال الأهم ما إذا كانت الحرب الإيرانية ستجبر الرئيس الأمريكي على تقديم تنازلات قد تؤثر على توازنات القوى الإقليمية والدولية.

شاركها.