تأخير إقرار الميزانية التايوانية يهدد مليارات الدولارات من صفقات الأسلحة والتدريب

تايبيه، 2 أبريل (رويترز) – ألقى تأخير إقرار الميزانية السنوية لتايوان بظلاله على خطط البلاد لتحديث قدراتها الدفاعية، حيث يهدد بتعطيل صفقات شراء أسلحة وصيانة وتدريب بقيمة 78 مليار دولار تايواني (2.44 مليار دولار أمريكي). ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية من بكين، مما يجعل تعزيز القدرات الدفاعية أمراً بالغ الأهمية.

انعكاسات تأخير الميزانية على الإنفاق العسكري

من المقرر أن تشهد ميزانية الدفاع التايوانية زيادة بنسبة 22.9% لتصل إلى 949.5 مليار دولار تايواني في عام 2026، وفقاً لإدارة الرئيس لاي تشينغ تي. وبهذه الزيادة، ستتجاوز نسبة الإنفاق الدفاعي 3% من الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة منذ عام 2009، لتصل إلى 3.32%. وتؤكد الحكومة التايوانية على ضرورة هذه الزيادة لمواجهة التهديدات المتزايدة من الصين، التي تؤكد سيادتها على الجزيرة وتواصل ممارسة ضغوط عسكرية متصاعدة، بما في ذلك إجراء مناورات عسكرية. وتحظى هذه الزيادة بدعم الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فقد شهد البرلمان، الذي تسيطر عليه المعارضة، تباطؤاً في تمرير الميزانية، بالإضافة إلى اقتراح منفصل لإنفاق عسكري إضافي بقيمة 40 مليار دولار. وتبرر المعارضة ذلك بالقول إنها تدعم زيادة الإنفاق الدفاعي، لكنها ترفض المصادقة على “شيكات على بياض”.

تفاصيل التأثير على برامج الدفاع

صرح يين مينغ تي، رئيس إدارة الميزانية بالبحرية، في مؤتمر صحفي أن هذا التأخير يعني أن وزارة الدفاع لن تتمكن من تنفيذ 21% من ميزانية هذا العام وفقاً للجدول الزمني الأصلي. وهذا يعادل 78 مليار دولار تايواني في الإنفاق. ويشمل ذلك برامج حيوية مثل نظام الصواريخ الموجهة عالي الحركة (HIMARS) المصنع في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مشتريات واستكمال مخزونات صواريخ جافلين.

كما سيمتد تأثير هذا التأخير ليشمل التدريب المتتابع لطائرات مقاتلة لوكهيد مارتن من طراز F-16. وأكد يين مينغ تي على أن “الاستجابة لتهديد العدو وتعزيز القدرات الدفاعية الوطنية لا يمكن تأجيلها”. وأضاف أن “أي تأخير في التوقيت سيؤدي إلى آثار سلبية لا رجعة فيها”. هذه الدعوات لزيادة الإنفاق الدفاعي تتوافق مع النداءات المتكررة من قبل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لحلفاء الولايات المتحدة زيادة استثماراتهم في مجال الدفاع، وهو ما أيدته إدارة الرئيس لاي.

مناورات هانغ كوانغ التايوانية: استعدادات في ظل التحديات

تعتزم تايوان إجراء الجزء “الرقمي” من مناوراتها العسكرية السنوية “هانغ كوانغ” في الفترة من 11 إلى 24 أبريل، فيما من المتوقع أن تجرى المرحلة الحية من التدريبات في شهر يوليو.

أوضح تونغ تشي-شينغ، رئيس إدارة التخطيط العملياتي المشترك بالوزارة، في المؤتمر الصحفي نفسه، أن هذه التدريبات الرقمية ستتضمن “عمليات عسكرية دولية حديثة كمرجع هام”. ويشمل ذلك العمليات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وكذلك العمليات الأمريكية في فنزويلا، مشيراً إلى توقيف القوات الأمريكية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في غارة يناير.

وتشمل الدروس المستفادة لتايوان في هذه المناورات مبادئ الإنذار المبكر والاستجابة الفورية، وكيفية التصدي للطائرات بدون طيار، واستخدام أنظمة دفاع جوي متعددة المستويات، وعمليات مكافحة التسلل.

تؤكد بكين باستمرار على عدم تخليها عن استخدام القوة لإخضاع تايوان لسلطتها. في المقابل، ترفض الحكومة التايوانية المنتخبة ديمقراطياً مزاعم السيادة الصينية، وتؤكد على أن مستقبل الجزيرة يقرره شعبها وحده.

تعزيز الدفاع الوطني: ضرورة استراتيجية

في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، يصبح تعزيز القدرات الدفاعية لتايوان ليس مجرد خيار، بل ضرورة استراتيجية لضمان أمنها وسيادتها. إن الاستثمار في الأسلحة الحديثة، والصيانة الدورية للمعدات، والتدريب المستمر للقوات المسلحة، هي ركائز أساسية لمواجهة التحديات الأمنية.

يُشكل تأخير الميزانية عقبة لا يمكن تجاهلها، خاصة وأنها تتعلق ببرامج حيوية مثل نظام HIMARS وصواريخ جافلين، بالإضافة إلى تحديث أسطول طائرات F-16. هذه الأنظمة تلعب دوراً حاسماً في قدرة تايوان على الردع والدفاع عن نفسها.

إن التوافق بين الإدارة والمعارضة بشأن أهمية الدفاع الوطني هو أمر بالغ الأهمية. فالمرونة في التفاوض حول تفاصيل الميزانية، مع الحفاظ على الهدف الأساسي المتمثل في تأمين البلاد، هو السبيل الوحيد لتجاوز هذا المأزق.

وتُعد المناورات العسكرية، مثل “هانغ كوانغ”، وسيلة فعالة لصقل المهارات وتقييم الجاهزية. والاستفادة من الدروس المستفادة من الأحداث العسكرية الدولية يساهم في تطوير استراتيجيات دفاعية أكثر فعالية.

في الختام، إن تأخير إقرار ميزانية الدفاع في تايوان يمثل تحدياً كبيراً، ولكنه يسلط الضوء أيضاً على أهمية تعزيز القدرات الدفاعية في مواجهة التهديدات الإقليمية. يتعين على جميع الأطراف العمل معاً لضمان عدم عرقلة جهود الحفاظ على الأمن القومي.

شاركها.