أصيب مئات الأشخاص عندما انفجرت أجهزة نداء تابعة لحزب الله في وقت واحد في أنحاء لبنان اليوم الثلاثاء، فيما وصفه مصدر مقرب من الحركة المسلحة بأنه “خرق إسرائيلي” لاتصالاتها.
وضربت الانفجارات بعد ظهر الثلاثاء مواقع في عدة معاقل لحزب الله في أنحاء البلاد، في أول حادث من نوعه منذ بدأت الجماعة تبادل إطلاق النار بشكل شبه يومي مع إسرائيل دعما لحليفتها حماس.
وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء، أعلنت إسرائيل توسيع أهداف الحرب التي اندلعت في أعقاب هجمات حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول لتشمل قتالها ضد حزب الله على طول الحدود الشمالية مع لبنان.
وحتى الآن، كانت أهداف إسرائيل تتلخص في سحق حماس وإعادة الرهائن الذين اختطفهم المسلحون الفلسطينيون خلال هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول التي أشعلت شرارة الحرب.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان صادر عنه في ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء: “قام المجلس السياسي الأمني بتحديث أهداف الحرب هذا المساء، بحيث تشمل القسم التالي: العودة الآمنة لسكان الشمال إلى منازلهم”.
منذ أكتوبر/تشرين الأول، أجبرت عمليات تبادل إطلاق النار المتواصلة بين القوات الإسرائيلية وحزب الله، حليف حماس في لبنان، عشرات الآلاف من الأشخاص على جانبي الحدود على الفرار من منازلهم.
ولم يتم إعلان الحرب رسميا، لكن تبادل إطلاق النار بين القوات الإسرائيلية وحزب الله أدى إلى مقتل المئات، معظمهم من المقاتلين في لبنان، وعشرات على الجانب الإسرائيلي.
وقال وزير الصحة اللبناني فراس الأبيض إن انفجارات الثلاثاء أدت إلى إصابة مئات الأشخاص في جميع أنحاء البلاد.
وقال مصدر مقرب من حزب الله إن العشرات من عناصر الحزب أصيبوا في انفجارات بضاحية بيروت الجنوبية وجنوب البلاد، فيما قال مصدر آخر إن الحادث جاء نتيجة “خرق إسرائيلي” لاتصالاته.
ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي.
وكان حزب الله قد أصدر تعليمات لأعضاءه بتجنب الهواتف المحمولة بعد بدء الحرب على غزة والاعتماد بدلا من ذلك على نظام الاتصالات الخاص به لمنع الخروقات الإسرائيلية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الاثنين، إن “العمل العسكري هو السبيل الوحيد المتبقي لضمان عودة المجتمعات الشمالية في إسرائيل”.
وأعلن حزب الله، الذي تدعمه إيران، العدو الإقليمي اللدود لإسرائيل، مثل حماس، عن تنفيذ اثنتي عشرة هجوما على مواقع إسرائيلية يوم الاثنين وثلاثة أخرى يوم الثلاثاء.
قالت وزارة الصحة اللبنانية إن غارة إسرائيلية، الثلاثاء، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص في لبنان، فيما قالت إسرائيل إنهم أعضاء في حزب الله.
– “تغيير جذري” –
ونقل بيان صادر عن مكتبه عن جالانت قوله للمبعوث الأمريكي الزائر آموس هوشتاين “إن إمكانية التوصل إلى اتفاق تتضاءل مع استمرار حزب الله في ربط نفسه بحماس”.
وقال نتنياهو في وقت لاحق لهوششتاين إنه يسعى إلى “تغيير جذري” في الوضع الأمني على الحدود الشمالية لإسرائيل.
وقال نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم نهاية الأسبوع إن جماعته “ليس لديها نية للذهاب إلى الحرب”، لكن “ستكون هناك خسائر كبيرة على الجانبين” في حالة اندلاع صراع شامل.
وفي الوقت الراهن، من غير المرجح أن تنتهي معركة إسرائيل مع حزب الله.
وقال مايكل هورويتز من مؤسسة “لو بيك انترناشيونال” للاستشارات الأمنية: “بدون وقف إطلاق النار في غزة لن يكون هناك اتفاق بشأن مسألة الحدود مع لبنان”.
وأضاف هورويتز أن هدف إسرائيل من توسيع الحرب هو “إنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان”.
في غضون ذلك، قالت حماس إنها تستعد لمزيد من الحرب، بمساعدة من مقاتليها ودعمها من مختلف أنحاء المنطقة.
وفي رسالة إلى حلفاء الحركة في اليمن، المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، قال رئيس حركة حماس يحيى السنوار: “لقد أعددنا أنفسنا لخوض حرب استنزاف طويلة”.
وأضاف السنوار “بجهودنا المشتركة معكم.. سنكسر هذا العدو ونلحق به الهزيمة”.
– بلينكن في مصر –
ومن المقرر أن يعود وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة هذا الأسبوع لمحاولة إحياء محادثات وقف إطلاق النار المتوقفة في الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة.
ورغم أن أشهرا من المفاوضات بوساطة فشلت في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، قالت الولايات المتحدة إنها لا تزال تدفع جميع الأطراف إلى الانتهاء من الاتفاق.
ولسد الفجوات المتبقية، تعمل واشنطن “بسرعة” على إعداد مقترح جديد، وفقا لما قاله المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر.
وقال ميلر إن بلينكن سيناقش خلال زيارته لمصر هذا الأسبوع “الجهود الجارية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة يضمن إطلاق سراح جميع الرهائن، ويخفف معاناة الشعب الفلسطيني، ويساعد في إرساء الأمن الإقليمي الأوسع”.
أعرب مسؤولون أميركيون عن إحباطهم المتزايد تجاه إسرائيل بعد أن رفض نتنياهو علناً التقييمات الأميركية التي تفيد بأن الاتفاق أصبح شبه مكتمل وأصر على وجود عسكري إسرائيلي على الحدود بين مصر وغزة.
ولكن الضغوط المتزايدة فشلت في إقناعه بالموافقة على صفقة إطلاق سراح الرهائن التي تحظى بدعم واسع من الرأي العام الإسرائيلي.
– “كل ما كان جميلا” –
وأدى الهجوم الذي شنته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من أكتوبر/تشرين الأول على جنوب إسرائيل والذي أشعل فتيل الحرب إلى مقتل 1205 أشخاص، معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
كما اختطف المسلحون 251 رهينة، لا يزال 97 منهم محتجزين في غزة، بما في ذلك 33 يقول الجيش الإسرائيلي إنهم قتلوا.
وأسفر الهجوم العسكري الإسرائيلي الانتقامي عن مقتل 41252 شخصا على الأقل في غزة، وفقا لوزارة الصحة في القطاع الذي تديره حركة حماس، والتي لا تقدم تفصيلا للقتلى من المدنيين والمسلحين.
ومن المقرر أن يناقش أعضاء الأمم المتحدة، الثلاثاء، مشروع قرار يطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي الفلسطينية خلال 12 شهرا.
ورغم أن قرارات الجمعية العامة ليست ملزمة، إلا أن إسرائيل نددت بالفعل بالنص الجديد ووصفته بأنه “مخز”.
وفي غزة، قال رجال الإنقاذ إن عدة غارات جوية إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن سبعة أشخاص خلال الليل.
“هذه الحرب لم تترك شيئا دون أن تمسه، وقتلت كل شيء فينا، صحتنا العقلية والجسدية، ونسيجنا الاجتماعي، ومستقبلنا وأحلامنا”، تقول علا حليلو، وهي امرأة من غزة تبلغ من العمر 32 عاما وتعيش في مخيم مؤقت للنازحين.
“لقد فرقتنا عن أحبائنا، ودمرت كل ما كان جميلاً في حياتنا.”
بُرْس/سِر/كير
