طائرة الرئاسة الأمريكية الجديدة: هدية قطر والسباق نحو الاحتفال بـ 250 عامًا على تأسيس أمريكا
في تطور لافت يجمع بين الدبلوماسية واللوجستيات العسكرية، تستعد القوات الجوية الأمريكية لاستقبال طائرة بوينج 747 أُهدِيَت من قطر، بهدف انضمامها إلى أسطول طائرات الرئاسة الأمريكية (Air Force One) قبل الاحتفالات بالذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة. يأتي هذا التطور وسط تحديات تواجه برنامج استبدال الطائرات الرئاسية الرسمي، مما يضع ضغطاً إضافياً على الجدول الزمني.
هدية قطر: تسريع الانتقال إلى طائرة رئاسية جديدة
وفقاً لمسؤول أمريكي وشخص مطلع على البرنامج، فإن قيادة القوات الجوية تستهدف تسليم الطائرة، وهي من طراز بوينج 747، بحلول الرابع من يوليو، ليلحق هذا الانضمام بالاحتفالات الوطنية الهامة. كانت البيت الأبيض قد قبلت هذه الطائرة الفاخرة من قطر في عام 2025، ووجهت تعليمات للقوات الجوية بضرورة تحديثها وتسريع عملية تجهيزها لتتوافق مع المعايير الرئاسية. وقد تم تكليف شركة L3Harris بمهمة الإشراف على هذه التحديثات الشاملة.
في حال تمكنت الشركة من الالتزام بالموعد النهائي، سيحظى الرئيس دونالد ترامب بطائرة رئاسية جديدة تماماً قبل حلول احتفالات العيد الوطني. وتشير المعلومات إلى وجود جهود إضافية لتسليم الطائرة قبل ثلاثة أسابيع من الموعد المحدد، وذلك لتتزامن مع عيد ميلاد الرئيس ترامب في 14 يونيو، مما يعطي الأولوية القصوى لهذا المشروع.
جدل سياسي حول الهدية القطرية
لم تمر هدية طائرة الرئاسة الأمريكية المحدثة من قطر مرور الكرام، حيث أثيرت انتقادات من قبل نواب ديمقراطيين ومناصرين للحكومة الرشيدة. حذر هؤلاء من احتمالية وجود تضارب في المصالح قد يؤثر على قرارات الرئيس المستقبلية. إلا أن الرئيس ترامب نفسه دافع عن قبوله لهذه الطائرة، التي يبلغ سعرها الأصلي 400 مليون دولار وتمتلك 13 عاماً من الخدمة، واصفاً رفض العرض بـ “الحماقة”.
تتكون أسطول طائرات الرئاسة الأمريكية المتخصصة حالياً من طائرتين معدلتين من طراز 747-200B. ومن الجدير بالذكر أن أي طائرة تابعة للقوات الجوية تنقل رئيس الولايات المتحدة تُعرف رسمياً باسم “Air Force One”.
تحديات التحديث والترقية
يتطلب تزويد الطائرة الفاخرة، التي تم التبرع بها من قبل العائلة المالكة القطرية، بتحديثات أمنية واتصالات متقدمة لمنع عمليات التجسس والتنصت، بالإضافة إلى قدرة على مقاومة الهجمات المحتملة، وذلك وفقاً لآراء الخبراء.
ورداً على الاستفسارات، أكد متحدث باسم القوات الجوية أن “الطائرة تسير وفق الجدول الزمني لتسليمها هذا الصيف”. وأفادت القوات الجوية يوم الجمعة أن الطائرة قد أكملت مراحل التعديل واختبارات الطيران، وهي الآن في مرحلة الطلاء.
تأخير في برنامج استبدال الطائرات الرئاسية الرسمي
في المقابل، يعاني برنامج استبدال الطائرات الرئاسية الرسمي، والذي تتولاه شركة بوينج لتحويل طائرتين من طراز 747-8 إلى طائرات رئاسية من الجيل الجديد، من تأخير كبير يصل إلى أربع سنوات. ومن المتوقع أن يتم التسليم في منتصف عام 2028. هذا التأخير قد يعني أن الرئيس ترامب لن يتمكن من استخدام طائراته الجديدة الموعودة قبل انتهاء فترة ولايته في يناير 2029.
ترتبط بوينج بعقد بسعر ثابت في عام 2018 بقيمة 3.9 مليار دولار، إلا أن التكاليف قد ارتفعت لتتجاوز 5 مليارات دولار، مما دفع الشركة لتسجيل خسائر بقيمة 2.4 مليار دولار من أرباحها المتعلقة بالمشروع. وفي محاولة لمعالجة الوضع، استعانت بوينج في عام 2025 بستيف سوليفان، المسؤول التنفيذي السابق في شركة نورثروب جرومان، والذي شارك في برنامج قاذفات B-21، لقيادة هذا المشروع.
طلاء جديد وأرقام محيرة
كشف برنامج طائرة الرئاسة الأمريكية الجديد مؤخراً عن مخطط طلاء جديد لأسطول النقل التنفيذي الخاص بالقوات الجوية، يجمع بين الألوان الأحمر والأبيض والأزرق الداكن والذهبي. هذا التصميم الجديد يعيد إحياء لوحة الألوان التي كان الرئيس ترامب يدعمها منذ فترة طويلة. وقد تم إلغاء نسخة سابقة من هذا التصميم في عام 2022.
سيتم تطبيق الطلاء الجديد على طائرات VC-25B، وهي التسمية العسكرية لطائرات بوينج 747-8، ليحل محل المخطط الأبيض والأزرق الثنائي الذي كان مستخدماً منذ عصر الرئيس كينيدي. كما سيتم إعادة طلاء أربع طائرات من طراز بوينج 757-200، والتي يستخدمها نائب الرئيس وأعضاء مجلس الوزراء وكبار المسؤولين الآخرين.
في ديسمبر الماضي، قامت القوات الجوية بشراء طائرتين مستخدمتين سابقاً من طراز 747-8i من شركة لوفتهانزا بقيمة 400 مليون دولار. سيتم استخدام إحدى الطائرتين كطائرة تدريب مخصصة لطواقم الطيران والصيانة، بينما ستُستخدم الأخرى كقطع غيار، في إطار التحضير للتقاعد التدريجي للأسطول الحالي الذي دخل الخدمة عام 1990.
خاتمة: مستقبل أسطول الرئاسة الأمريكية
يشكل وصول طائرة بوينج 747 المهداة من قطر دفعة قوية لأسطول طائرات الرئاسة الأمريكية، خاصة في ظل التأخير المستمر في برنامج الطائرات المستقبلية. ومع سعي الرئيس ترامب لدمج هذه الطائرة قبل نهاية فترته، تظل الأنظار متجهة نحو قدرة L3Harris على الوفاء بالجدول الزمني الطموح. في الوقت ذاته، تواصل القوات الجوية الاستثمار في تحديث أسطولها، بما في ذلك إدخال تصميمات وألوان جديدة تعكس رؤية القيادة الحالية. تبقى التحديات المالية واللوجستية حاضرة، ومن المتوقع أن يستمر النقاش حول الجدوى والتكاليف والجوانب السياسية المتعلقة بهذه الطائرات الرئاسية الهامة.
(Reporting by Mike Stone in Washington; Editing by Chris Sanders and Matthew Lewis)


