الاتحاد الأوروبي يبحث “مجلس السلام” الأمريكي.. انقسام في الموقف وخلافات حول الولاية
أعلن الاتحاد الأوروبي عن نية دبلوماسييه عقد لقاء مع مدير “مجلس السلام” الذي أسسه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وهو ما كشفته وكالة أسوشيتد برس. ويأتي هذا التطور في ظل تباين مواقف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خاصة فرنسا، بشأن طبيعة هذا المجلس ودوره المستقبلي، خصوصاً فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
تفاصيل الاجتماع والمشاركون
سيشمل الاجتماع نيكولاي ملادينوف، وهو دبلوماسي أممي اختاره ترامب لإدارة المجلس، مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزراء خارجية الدول الأعضاء. يُعرف الاتحاد الأوروبي بدوره كأكبر مانح للسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى دوره الرقابي الحيوي على معبر رفح ودعمه لولاية الأمم المتحدة في غزة.
اعتراضات فرنسية ودعوات لإعادة التركيز
لم تخلُ ردود الفعل من التباين. فقد عبّرت فرنسا عن مفاجأتها بهذا التحرك، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لا يتمتع بالولاية لتمثيل الدول الأعضاء. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كوندريو، إن باريس ترى أن “مجلس السلام” بحاجة إلى “إعادة تركيز للاهتمام بغزة بما يتماشى مع قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي”. وأضاف أن فرنسا لن تشارك حتى يتم رفع هذا الغموض.
مشاركة مراقبة واختلاف حول الإجراءات
جاء هذا التطور بعد إعلان بروكسل أن مفوضة أوروبية ستشارك في الاجتماع “دون الانضمام إليه رسمياً”. وعلى الرغم من أن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، رفضت الدعوة للانضمام، إلا أن الاتحاد الأوروبي أرسل مفوضته لشؤون البحر الأبيض المتوسط، دوبروفكا سويكا، كمراقبة. تمثل المفوضية الأوروبية المصالح المشتركة للاتحاد وتعمل كهيئة تنفيذية رئيسية له.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بأن إرسال سويكا دون استشارة المجلس الأوروبي، الذي يضم قادة التكتل، يمثل خرقاً للوائح الاتحاد الأوروبي. وغرد بارو قائلاً: “كان ينبغي على المفوضية الأوروبية ألا تحضر اجتماع مجلس السلام في واشنطن أبداً”.
من جهتها، أكدت بولا بينهو، المتحدثة باسم رئيسة المفوضية الأوروبية، أن “من مجال اختصاص المفوضية قبول الدعوات”.
دول أوروبية أخرى ومخاوف بشأن البوصلة الدولية
شاركت اثنتا عشرة دولة أوروبية أخرى، منها ألمانيا وإيطاليا وهولندا واليونان، بمراقبين في الاجتماع الافتتاحي الذي عُقد في واشنطن. وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن اليونان والمغرب وألبانيا قد تنضم إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية في غزة، على غرار إندونيسيا، كجزء من مبادرة مجلس السلام.
وقد انتقد قادة أوروبيون “مجلس السلام” بسبب تجاوزه لولاية الأمم المتحدة التي دعمت إنشائه. وفي مؤتمر ميونخ للأمن، اتهمت رئيسة دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، ترامب باستخدام “مجلس السلام” كمنصة شخصية.
وقد أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، رفض بلاده دعوة الانضمام إلى “مجلس السلام”، مستشهداً بتعارضه مع القانون الدولي وعدم إشراك السلطة الفلسطينية.
جذور “مجلس السلام” وأهدافه المتغيرة
عقد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الجلسة الافتتاحية لـ “مجلس السلام” لغزة، وهي مبادرة تم تأطيرها ضمن خطة وقف إطلاق النار ذات النقاط العشرين التي دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، وتم التصديق عليها لاحقاً في دافوس بسويسرا في 22 يناير.
وقد أثارت الاجتماعات ردود فعل متباينة على الإنترنت، بعد أن أدت عدة إعلانات وإشارات سياسية من المجلس إلى شعور بالإحباط عبر منصات التواصل الاجتماعي.
تم تعيين ترامب رئيساً للمجلس مدى الحياة. وفي الأصل، تم إنشاء المجلس لإنهاء حرب غزة، لكنه وسع ولايته لتشمل الصراعات العالمية، وهي خطوة يرى النقاد أنها قد تجعله منافساً للأمم المتحدة.
وقد تعهد عدد من أعضاء المجلس، بما في ذلك كازاخستان وأذربيجان والإمارات العربية المتحدة والمغرب والبحرين وقطر والمملكة العربية السعودية وأوزبكستان والكويت، بتقديم ما مجموعه 7 مليارات دولار لجهود الإغاثة في غزة.
تساؤلات أوروبية حول نطاق المجلس وتوافقه مع القانون الدولي
خلال إحاطة إعلامية، أشارت المفوضية الأوروبية إلى أن لديها “عدداً من الأسئلة” حول نطاق المجلس وحوكمته وتوافقه مع ميثاق الأمم المتحدة.
ويأتي هذا في الوقت الذي دعا فيه الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى التراجع عن إجراءات تسجيل الأراضي، التي يصفها المراقبون بأنها ترقى إلى ضم غير قانوني للضفة الغربية المحتلة، واصفاً إياها بـ “تصعيد جديد” في المنطقة.
ففي 8 فبراير، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تغييرات واسعة في تسجيل الأراضي والسيطرة المدنية في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما يعتبره الفلسطينيون انتهاكاً لاتفاقات أوسلو وتقدماً نحو الضم بحكم الأمر الواقع.
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، أنور العناوني: “نذكر الجميع بأن ضم (الضفة الغربية المحتلة) غير قانوني بموجب القانون الدولي. ندعو إسرائيل إلى عكس هذا القرار”.
خاتمة
في خضم التطورات المعقدة، يسلط موقف الاتحاد الأوروبي تجاه “مجلس السلام” الأمريكي الضوء على الانقسامات الداخلية بين الدول الأعضاء، والتحديات المتعلقة بتحديد نطاق ولايات المبادرات الدولية، وأهمية احترام المؤسسات القانونية الدولية القائمة. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه المبادرات ستتمكن من تحقيق أهدافها المعلنة دون تقويض الجهود الدبلوماسية القائمة، لا سيما في سياق الصراعات المعقدة مثل الوضع في غزة.
