أسعار وقود الطائرات ترتفع بشكل أسرع من النفط: رحلتك القادمة قد تكون أكثر تكلفة
شهدت أسعار وقود الطائرات ارتفاعًا أسرع من أسعار النفط منذ بدء التوترات الأخيرة، مما يعني أن تذاكر الطيران المستقبلية ستكون على الأرجح أغلى مما اعتاد عليه المسافرون. تُعد تكاليف الوقود، بعد الأجور، ثاني أكبر نفقات شركات الطيران. وعلى عكس نظيراتها الأوروبية، لا تستخدم شركات الطيران الأمريكية الكبرى المشتقات المالية للتحوط ضد تقلبات أسعار الوقود، مما يجعلها أكثر عرضة لهذه التقلبات.
تكشف البيانات التي شاركتها S&P Global Platts مع Business Insider عن كيفية تجاوز أسعار وقود الطائرات لأسعار النفط، مما يمثل تحديًا كبيرًا لشركات الطيران. تتبع بيانات S&P مؤشرين رئيسيين لوقود الطائرات: “Jet CIF NWE Cargo”، الذي يعكس سعر الوقود المسلم عن طريق السفن إلى شمال غرب أوروبا، و”Jet Kero 54 USGC Prompt Pipeline”، الخاص بالوقود الذي ينتقل عبر الولايات المتحدة من ساحل الخليج. منذ 27 فبراير، اليوم الذي سبق بدء الأحداث، ارتفعت هذه الأسعار بنسبة 120% و82% على التوالي. في المقابل، ارتفعت عقود خام برنت الآجلة بنحو 50% خلال نفس الفترة، لتتجاوز 100 دولار للبرميل.
تأثير ارتفاع أسعار الوقود على صناعة الطيران
يُظهر هذا الاتجاه المتزايد في “فارق التكسير” – وهو الفرق بين سعر النفط الخام وسعر وقود الطائرات المكرر – المخاطر الكبيرة التي يفرضها الوضع الحالي على قطاع الطيران. وتشير بيانات S&P أيضًا إلى أن سعر خام برنت الفوري، وهو المعيار المادي للتسليم الفوري للنفط، قد تضاعف سعره ليصل إلى 141 دولارًا للبرميل.
استجابة شركات الطيران لتكاليف الوقود المتزايدة
استجابت شركات الطيران بمجموعة من الإجراءات، لكن بعضها تأثر أكثر من غيره. صرح الرئيس التنفيذي لشركة دلتا إير لاينز، إد باستيان، في مؤتمر جي بي مورجان الأخير، أن هذه ستكون المرة الأولى التي يمر فيها القطاع بصدمة وقود مفاجئة دون وجود تحوطات وقود لدى أي من شركات الطيران الأمريكية. تمتلك دلتا أيضًا مصفاة نفط في بنسلفانيا، ومع ذلك، أوضح باستيان أن هذه المصفاة لن تغطي الفارق بالكامل، لكنها توفر تحوطًا كبيرًا.
في يوم الجمعة، رفعت شركة يونايتد إيرلاينز رسوم الأمتعة بمقدار 10 دولارات، بعد أن قامت جيت بلو برفعها يوم الاثنين. وفي نفس المؤتمر، أشار الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد، سكوت كيربي، إلى أن الشركة تهدف هذا العام إلى “تعويض الزيادة في أسعار الوقود بالكامل”. واقترح كيربي أن الطلب القوي هذا العام يعني أن يونايتد قد تكون قادرة على رفع أسعار تذاكر الطيران دون خسارة عدد كبير من العملاء. وتشير بيانات دويتشه بنك الصادرة يوم الإثنين إلى أن متوسط تكلفة الرحلة الجوية عبر الولايات المتحدة أعلى بنحو 50% مما كانت عليه قبل عام، عند الحجز قبل 21 يومًا.
في أوروبا، تستخدم معظم شركات الطيران المشتقات المالية للتحوط ضد تكاليف الوقود. على سبيل المثال، قامت رايان إير بتأمين 80% من وقود طائراتها بسعر أقل حتى مارس المقبل، حسبما صرح الرئيس التنفيذي مايكل أوليري لشبكة سكاي نيوز. كما أشار رئيس شركة الطيران الاقتصادية إلى أن الحجوزات قوية لأن المزيد من الأوروبيين يختارون قضاء عطلات الربيع بالقرب من ديارهم.
في المقابل، ذكرت مجموعة لوفتهانزا، أكبر شركة طيران أوروبية من حيث الإيرادات، أنها تدرس إلغاء مسارات غير مربحة وسحب بعض الطائرات القديمة من الخدمة قبل الموعد المحدد، مشيرة إلى البيئة الجيوسياسية “شديدة التقلب” و”تقلبات السوق”. وأضافت المجموعة أن “الطلب على السفر لا يزال مرتفعًا، على الرغم من أن زيادات أسعار التذاكر قد تم تنفيذها بالفعل”. أما الخطوط الجوية الاسكندنافية، التي علقت برنامج التحوط الخاص بها العام الماضي، فقد أعلنت أنها ستلغي حوالي 1000 رحلة هذا الشهر بسبب “الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات”.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تستمر حالة عدم اليقين في أسعار الوقود في التأثير على صناعة الطيران. قد تضطر شركات الطيران إلى مواصلة تعديل أسعارها ورسومها، وربما البحث عن طرق إضافية لخفض التكاليف، مثل إلغاء مسارات أقل ربحية أو تأجيل تحديث أساطيلها. سيراقب المسافرون عن كثب التطورات في أسعار الوقود والقرارات المتخذة من قبل شركات الطيران لمعرفة ما إذا كانت أسعار تذاكر الطيران ستستمر في الارتفاع.
