يقوم الرئيس التنفيذي لشركة GameStop، ريان كوهين، ببيع بعض مقتنياته الشخصية على منصة eBay في خطوة لافتة، وسط حملة ضغط علنية يشنها لشراء منصة التجارة الإلكترونية. يأتي هذا التحرك في الوقت الذي تسعى فيه “رأس المال الثقافي” إلى المساهمة في صفقات تجارية كبرى، حيث أكد كوهين، المعروف بلقب “ملك الميم ستوك”، عبر منصة X (تويتر سابقًا): “أنا أبيع أشياء على eBay لدفع ثمن eBay”.

تضمنت السلع المعروضة للبيع سلعًا متعلقة بشركة GameStop، مثل كوب يحمل شعار الشركة، وتمثال لشخصية “ماستر شيف” من سلسلة ألعاب Halo، بالإضافة إلى بطاقة تحمل صورة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. الهدف الأوضح من هذه المبيعات ليس القيمة المادية للسلع، إذ أن المبلغ الذي سيتم جمعه من هذه المزادات يعتبر ضئيلًا مقارنة بقيمة العرض المقدم لشراء eBay، الذي يقدر بأربعة أضعاف قيمة GameStop.

ريان كوهين: استراتيجية جذب الانتباه كأداة مالية

يلجأ ريان كوهين إلى استراتيجية فريدة في عالم الأعمال، حيث يعامل الانتباه الإعلامي كشكل من أشكال رأس المال. وتوضح جيل فيش، أستاذة قانون الشركات في كلية الحقوق بجامعة بنسلفانيا، أن كوهين لا يهدف إلى تمويل صفقة الاستحواذ من خلال هذه المبيعات، بل يسعى إلى توليد تغطية إعلامية وجذب الانتباه إلى منصة eBay نفسها. هذه الخطوة تعكس فهمًا عميقًا لديناميكيات السوق الحديث واستخدام وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية لتحقيق أهداف تجارية.

من “ملك الميم ستوك” إلى رجل الأعمال الاستراتيجي

برز كوهين كشخصية محورية في حركة “الميم ستوك” خلال عام 2021، عندما شهدت أسهم GameStop صعودًا هائلًا نتيجة لتداول الأفراد. بصفته رجل أعمال مولود في مونتريال، فقد امتلك كوهين الصفات التي جذبت المتداولين الأفراد، فهو مؤسس مشارك لشركة Chewy، وهي متجر إلكتروني لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، وقد باعها لاحقًا مقابل نحو 3.4 مليار دولار. كما أنه لم يكمل تعليمه الجامعي، ولا يمتلك صلات بمنظومة وول ستريت التقليدية.

في نوفمبر 2020، قدم كوهين رسالة مؤثرة إلى مجلس إدارة GameStop، داعيًا الشركة إلى التحول إلى “عمل تجاري قائم على التكنولوجيا”، وانضم إلى مجلس الإدارة في عام 2021، ثم تولى منصب الرئيس التنفيذي بعد عامين. تشير بعض المؤشرات إلى أن كوهين قد نجح في إعادة توجيه مسار شركة GameStop، من خلال خفض التكاليف واستعادة الربحية عبر إعادة الهيكلة المالية بدلاً من التغيير الجذري في نماذج أعمالها الأساسية.

اكتسب كوهين متابعين مخلصين عبر الإنترنت، يشبهون متابعيهم لإيلون ماسك، حيث باتوا يحللون منشوراته الغامضة على وسائل التواصل الاجتماعي بحثًا عن أي دلائل حول خطوته التالية. في إحدى الحالات، أدى تغريد غامض لكوهين يتضمن رموزًا تعبيرية، إلى ارتفاع أسهم GameStop بنسبة 85% بعد فترة وجيزة.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في الصفقات التجارية

تؤكد فيش أن جاذبية كوهين للمستثمرين الأفراد تلعب دورًا كبيرًا في تحريك عجلة التداول، وأن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورًا حاسمًا في هذا السياق. تشير إلى أن جنون “الميم ستوك” بدأ يكشف للمشاركين في السوق، سواء كانوا من وال ستريت أو من الشارع الرئيسي، عن مدى فعالية وسائل التواصل الاجتماعي في نشر قصص الأفراد.

ومع ذلك، فإن تصرفات كوهين العلنية لا تخلو من المخاطر، لا سيما وأن eBay قد لا تعتبر عرضه جادًا. حتى الآن، لم تقدم eBay سوى رد يفيد بمراجعة العرض غير المرغوب فيه. تعبر آن لييبتون، أستاذة حوكمة الشركات وقانون الأعمال في جامعة كولورادو، عن صعوبة فهم نوايا كوهين، مشيرة إلى أنه يبدو أنه يسعى إلى استغلال مكانة GameStop كـ “ميم ستوك”، إما لزيادة سهم الشركة أو لتمويل صفقة استحواذ محتملة.

يبقى التساؤل حول ما إذا كان جيش المتداولين الأفراد سيقف في صف عرض كوهين الأخير. حاليًا، تتداول أسهم GameStop بسعر حوالي 25.17 دولارًا، بانخفاض حوالي 10% عن أعلى مستوى لها مؤخرًا عند 27.94 دولارًا، وذلك عقب تقارير حول عرضها لـ eBay. ومع ذلك، لا يزال السعر بعيدًا عن ذروته التاريخية في عام 2021، عندما وصلت الأسهم إلى حوالي 121 دولارًا (على أساس معدل). بالإضافة إلى ذلك، بدأ بعض أكبر مؤيدي كوهين في التشكيك في قراراته؛ حيث أعلن المستثمر مايكل بوري، المعروف بفيلم “The Big Short”، والذي أثنى سابقًا على كوهين باعتباره “وارن بافيت القادم”، أنه باع بالكامل حصته في GameStop.

على الرغم من الجدل، أطلقت تحركات كوهين موجة من الميمز الفكاهية، وفي أقل تقدير، حقق نجاحًا في بيع كوب قديم وربما باهظ الثمن.

من المتوقع أن يستمر النقاش حول استراتيجيات كوهين وعرضه لـ eBay في الأيام القادمة، مع ترقب ردود فعل السوق والمنصتين. سيتعين على المستثمرين والمراقبين متابعة ما إذا كانت هذه الاستراتيجية الجريئة ستؤتي ثمارها، أو ما إذا كانت ستشكل مخاطرة غير محسوبة.

شاركها.