يتجه المستثمرون نحو الاكتتاب العام التاريخي لشركة سبيس إكس (SpaceX) هذا العام، مع توقعات بأن يتجاوز تقييم الشركة، الذي قد يصل إلى تريليون دولار، حدود المألوف. ومع ذلك، يشكك خبير اقتصادي متخصص في الأسواق العامة، جاى ريتر، المعروف بلقب “السيد IPO”، في هذه التقييمات المرتفعة، محذرًا من أن شركات رائعة لا تعني بالضرورة فرصًا استثمارية عظيمة.
توقعات متباينة بشأن طرح سبيس إكس للاكتتاب العام
يُعد الاكتتاب العام الأولي لشركة سبيس إكس (SpaceX) أحد أبرز الأحداث المنتظرة في عالم المال عام 2024، حيث تتناقل الأوساط الاقتصادية توقعات بأن يصل تقييم الشركة إلى مستويات غير مسبوقة، قد تصل إلى 2 تريليون دولار. هذه التوقعات العالية تغذي حماس المستثمرين وصناع القرار في الشركة، وخاصة بعد النجاحات المتتالية التي حققتها سبيس إكس في مجال استكشاف الفضاء وإطلاق الأقمار الصناعية.
لكن على النقيض من هذا التفاؤل، أعرب جاى ريتر، الخبير الاقتصادي الذي يتمتع بسجل حافل في تحليل الشركات والأسواق الرأسمالية، عن تحفظاته بشأن هذه التقييمات الطموحة. في تصريحات لـ Business Insider، أشار ريتر إلى وجود مخاوف جدية تتعلق بتقييم سبيس إكس، حيث يرى أن الوصول إلى قيمة 2 تريليون دولار قد يكون غير مبرر في الوقت الحالي.
مخاوف بشأن تقييم Starlink وتكاليف الإطلاق
يرتكز منظور ريتر المتحفظ بشكل أساسي على قسم Starlink لشركة SpaceX، وهي شبكة الأقمار الصناعية العالمية للإنترنت. لطالما كانت التوقعات تشير إلى توسع هامشي مع انخفاض تكاليف إطلاق الأقمار الصناعية لـ Starlink. ومع ذلك، يبدي ريتر شكوكًا حول مدى دقة هذه التوقعات، ويقول: “أنا على استعداد للمراهنة ضد ذلك”.
يشير ريتر إلى أن هذا التقييم المرتفع، إذا تحقق، قد لا يعكس الواقع التشغيلي والمالي للشركة بشكل دقيق. ويرى أن هناك افتراضات قوية تحكم تقييم Starlink، والتي قد لا تتحقق بالكامل في المستقبل المنظور. ويتفق مع وجهة النظر هذه بعض المحللين الذين يرون أن تقييم الشركات العاملة في قطاع الفضاء، على الرغم من جاذبيته، يتطلب دراسة متأنية للمخاطر المتأصلة.
المقارنة مع Palantir ودروس الاكتتابات السابقة
لم يتردد ريتر في التعبير عن استعداده لمواجهة سهم سبيس إكس إذا أصبح متاحًا للتداول العام بسعر مبالغ فيه. وتستند هذه الاستعدادات إلى تحليل تاريخي للاكتتابات العامة الأولية. يوضح ريتر أنه بحث في العوائد على مدى ثلاث سنوات للاكتتابات التي تجاوزت مبيعاتها المعدلة حسب التضخم 100 مليون دولار، وبلغت نسبة السعر إلى المبيعات لديها أكثر من 40. ووجد أن هذه الشركات “في المتوسط، قدمت أداءً أضعف بكثير من السوق خلال السنوات الثلاث التالية”.
كما أن مخاوف ريتر بشأن سبيس إكس تشبه إلى حد كبير الأسباب التي دفعته للمراهنة ضد سهم شركة Palantir. فقد شارك ريتر في وقت سابق آراء مشابهة لتلك التي طرحها المحلل المالي أندرو ليفت من Citron Research، والذي أعلن عن رهانه ضد Palantir العام الماضي، واصفًا تقييمها بأنه “سخيف”.
التقييم العالي مقابل آفاق النمو
يؤكد ريتر أن وجهات نظره بشأن كل من سبيس إكس و Palantir ترتكز بشكل أساسي على مسألة التقييم. فهو لا يقلل من شأن الإنجازات التقنية والابتكارات التي تحققها هذه الشركات. لكنه يشدد على أن كون الشركة “رائعة” لا يعني بالضرورة أن سهمها يمثل فرصة استثمارية ذات قيمة.
بالنسبة لـ SpaceX، يتطلب تقييم 1.5 تريليون دولار (كما أشار في حديثه) أن تسير “أمور كثيرة بشكل صحيح” لكي تتمكن عمليات الشركة وأرباحها من النمو بما يبرر هذا التقييم الهائل. ومع استمرار سهم سبيس إكس في الارتفاع في الأسواق الثانوية، يظل المستثمرون يراقبون عن كثب ما إذا كانت الشركة ستتمكن من تحقيق التوقعات العالية الملقاة على عاتقها.
نظرة مستقبلية
بينما تستمر التكهنات في تغذية نمو أسهم أخرى في قطاع الفضاء، يصر ريتر على ضرورة أن يدرس المستثمرون بعناية كيفية حساب التقييمات المرتفعة وتبريرها. تبقى الخطوة التالية الحاسمة هي قرار سبيس إكس الرسمي بشأن موعد وتفاصيل الاكتتاب العام. وسيتعين على السوق في نهاية المطاف تحديد ما إذا كان التقييم الأولي للشركة يعكس قيمتها الحقيقية وإمكانيات نموها المستقبلية، أم أنه يمثل مجرد فقاعة قد تنفجر.
