الرسوم الجمركية: لا تتوقع ارتفاع الأسعار في المتاجر بعد قرار المحكمة العليا بإلغاء رسوم الرئيس دونالد ترامب المفروضة. يرى خبراء اقتصاديون أنه من غير المرجح أن تقوم الشركات بخفض الأسعار بشكل مباشر، بل قد تتباطأ وتيرة الزيادات المستقبلية على السلع التي تستفيد من تخفيف الرسوم.

كتب خبراء اقتصاديون في مذكرة صادرة يوم الأحد عن بنك جولدمان ساكس: “لا نتوقع أن تخفض الشركات الأسعار استجابة لتخفيضات الرسوم الجمركية بنفس سرعة زيادتها استجابة لزيادات الرسوم”. يقدر البنك أن الرسوم الجمركية قد رفعت بالفعل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، بنحو 0.7% حتى يناير. ويتوقع البنك زيادة إضافية بنسبة 0.1% فقط خلال ما تبقى من عام 2026.

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية على الأسعار والنمو الاقتصادي

ألغى قرار المحكمة العليا الصادر يوم الجمعة بأغلبية 6-3 الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية. وسرعان ما أعلنت الإدارة عن فرض رسم جمركي جديد بنسبة 10% بموجب المادة 122، ثم رفعتها إلى 15% في اليوم التالي. وبحسب تقديرات جولدمان ساكس، فإن هذا التحول سيقلل من الزيادة في معدل التعريفة الفعلية منذ بداية عام 2025 من أكثر من 10 نقاط مئوية إلى حوالي 9 نقاط مئوية، مما يترك توقعات التضخم للبنك دون تغيير يذكر.

فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، توقع جولدمان ساكس أن تتعافى الواردات من الدول التي تشهد تخفيضات كبيرة في الرسوم الجمركية، وخاصة الصين، في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، من غير المرجح أن يؤدي هذا الانتعاش إلى تعزيز كبير للاقتصاد. إذ من المتوقع أن يتم تعويض أي انتعاش في الواردات من الصين بإعادة تخزين الشركات لرفوفها بعد عمليات الشراء المبكرة، وإعادة تشكيل التجارة، وانخفاض طفيف في الواردات من البلدان ذات الرسوم الجمركية الأعلى.

يقدر جولدمان ساكس نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من عام 2026 بنسبة 3.4%، على الرغم من أن هذا يشمل دفعة مؤقتة من نهاية الإغلاق الحكومي لعام 2025. ويواصل البنك توقع نمو بنسبة 2.5% بحلول الربع الرابع من عام 2026. في المقابل، من المتوقع أن تستغرق عمليات رد المبالغ المدفوعة من الرسوم الجمركية سنوات.

استرداد الرسوم الجمركية: سنوات من الانتظار

يتعرض قرار المحكمة العليا الذي يعود للمزادات بمبالغ تصل إلى 180 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي تم جمعها بالفعل لمعركة قانونية. صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الجمعة بأنه “من غير المرجح” أن يرى الأمريكيون استردادًا لهذه المبالغ. جاءت تصريحات بيسنت خلال خطاب ألقاه أمام النادي الاقتصادي في دالاس، مضيفًا أن الإدارة لديها أدوات أخرى لإعادة فرض الرسوم الجمركية وأن فرز أي سداد قد يستغرق سنوات.

في سياق متصل، يواصل الاقتصاديون مراقبة التداعيات طويلة الأمد لقرارات السياسة التجارية على استقرار الأسعار والتضخم. وسيظل المستهلكون والشركات على حد سواء متأثرين بشكل مباشر بأي تغييرات مستقبلية في الاستراتيجيات الجمركية. إن تعقيد النظام التجاري وحجم المبالغ المعنية يعني أن التأثير الكامل لهذه القرارات قد لا يظهر إلا على مدى فترة زمنية طويلة.

تتجه الأنظار الآن نحو الخطوات التالية التي ستتخذها الإدارة لتنفيذ قرار المحكمة والتحديات التي قد تواجهها في إعادة هيكلة التعريفات الجمركية. كما سيسعى المستثمرون والشركات إلى فهم مدى شفافية عملية استرداد الرسوم أو إعادة فرضها، وما إذا كانت هناك آليات بديلة لدعم القطاعات المتضررة. ومن المتوقع أن تصدر المزيد من التوضيحات والتوجيهات خلال الأسابيع والأشهر القادمة.

شاركها.