الأسواق الأوروبية تتحرك بحذر وسط ترقب للتطورات الاقتصادية وتأثيرات الذكاء الاصطناعي

شهدت الأسواق الأوروبية تداولات محدودة صباح يوم الخميس، حيث حافظ مؤشر STOXX 600 على استقراره بالقرب من مستويات قياسية، مسجلاً 633.34 نقطة. يسعى المشاركون في السوق حاليًا للموازنة بين موجة من التقارير المالية للشركات والتداعيات الأوسع لتوقعات الإيرادات الأخيرة لشركة Nvidia. في حين قدمت النظرة المستقبلية القوية لعملاق الرقائق الأمريكي خلفية من الاستقرار، شهدت أسهمها مكاسب محدودة نسبيًا بلغت 1.1% في فرانكفورت، مما يعكس نهجًا حذرًا متمثلًا في “الانتظار والترقب” فيما يتعلق بالربحية طويلة الأجل لاستثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة.

تقارير الأرباح والتركيز على قطاع التكنولوجيا

ظل قطاع التكنولوجيا نقطة محورية للتقلبات والأداء المتباين عبر القارة. ارتفعت أسهم شركة Schneider Electric بنسبة 3% بعد تجاوز أرباحها الأساسية للتوقعات، مدعومة بشكل أساسي بالطلب المتزايد على البنية التحتية لمراكز البيانات. على النقيض من ذلك، عانت شركة المواد الكيميائية البلجيكية Syensqo من انهيار دراماتيكي بنسبة 22.6%، مما أدى إلى وقف مؤقت للتداول بعد فشل الشركة في تحقيق أهداف أرباح الربع الرابع.

في لندن، نجحت مجموعة بورصة لندن (London Stock Exchange Group) في تحدي معنويات السوق الأوسع، حيث ارتفعت بنسبة 3.6% بعد الإعلان عن برنامج جديد لإعادة شراء الأسهم. تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تتنقل فيه المجموعة وسط ضغوط من المستثمرين الناشطين والمخاوف المستمرة من أن التقدم في الذكاء الاصطناعي قد يعطل نموذج أعمالها التقليدي.

بشكل عام، يسلط نشاط اليوم الضوء على سوق يزداد حساسية لكيفية استفادة الشركات الفردية من التطور السريع للذكاء الاصطناعي أو تهديدها بسببه.

حركة العملات الأجنبية: الين الياباني والروبل الصيني يبرزان

على صعيد العملات الأجنبية، أظهر الين الياباني علامات على التعافي خلال جلسة التداول الآسيوية ليوم الخميس، حيث ارتفع بنسبة 0.3% مقابل الدولار الأمريكي ليصل إلى 155.87. يأتي هذا الانتعاش بعد فترة من الضعف الملحوظ حيث وصلت العملة إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، كان سببها تعيين الحكومة اليابانية لاثنين من الأكاديميين الداعمين للتحفيز لمجلس إدارة البنك المركزي. ومع ذلك، تمكن الين من الاستقرار حيث قدمت التعليقات اللاحقة من مسؤولي بنك اليابان دعمًا ضروريًا، مما ساعد العملة على استعادة جزء من خسائرها الأخيرة.

في سوق العملات الأوسع، ظل مؤشر الدولار الأمريكي ثابتًا نسبيًا عند 97.585 حيث تعامل المتداولون مع مشهد من عدم اليقين السياسي والقانوني. تراقب الأسواق عن كثب استجابة الرئيس دونالد ترامب لحكم حديث للمحكمة العليا أبطل رسومه الجمركية الطارئة، وهي خطوة أبقت على زخم الدولار تحت السيطرة.

على الرغم من الاستقرار العام للدولار، فقد انخفض بنسبة 0.3% مقابل اليوان الصيني خارج البنوك، والذي وصل إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات عند 6.8324. يستمر هذا الارتفاع في اليوان بسبب الطلب الموسمي للتسويات، حتى مع إشارة البنك المركزي الصيني إلى رغبته في تعديل الارتفاع السريع للعملة.

العملات الأوروبية والأسترالية والاسترالية: تداولات محدودة

شهدت العملات الأوروبية والأسواق الأسترالاوية جلسة تداول ضمن نطاقات محددة مع تقلبات محدودة. سجل اليورو مكاسب هامشية بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.1817 دولار، بينما حافظ الجنيه البريطاني على استقراره عند 1.3555 دولار. وبالمثل، ظل الدولار الأسترالي دون تغيير عند 0.7126 دولار. قدم الدولار النيوزيلندي لحظة دراماتيكية موجزة بانخفاضه دون حاجز 0.60 دولار قبل أن يتعافى ليغلق دون تغيير عند 0.6003 دولار.

سوق الأصول الرقمية: اتجاه هبوطي

واجه سوق الأصول الرقمية جلسة أكثر صعوبة، تميزت باتجاه هبوطي عام في العملات المشفرة الرئيسية. تراجع بيتكوين بنسبة 0.7%، ليتم تداوله عند 68,478.38 دولار، بينما شهد إيثر انخفاضًا أكثر أهمية، حيث هبط بنسبة 2.0% ليستقر عند 2,059.01 دولار. يمثل هذا التبريد في مساحة العملات المشفرة تناقضًا مع البيئة المستقرة نسبيًا، وإن كانت حذرة، التي شوهدت في أسواق العملات الورقية التقليدية.


التوازن في قوى العملات: نظرة ختامية

تُظهر نظرة سريعة على توازن قوى العملات أن حالة عدم اليقين العالمي والقرارات الاقتصادية الفردية للشركات ما تزال تدفع تحركات السوق. بينما تبحث أركان الاقتصاد العالمي عن إشارات واضحة، فإن التركيز على الربحية المستقبلية، خاصة في ظل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، سيظل هو المحرك الرئيسي لقرارات المستثمرين. تبقى الأسواق الأوروبية، على وجه الخصوص، في وضع متأهب، تراقب التطورات الكبرى وتستجيب لها بحذر.

شاركها.