البيتكوين: هل يتباطأ الهبوط أم تتصاعد التبني؟
شهدت عملة البيتكوين (BTC) انخفاضًا ملحوظًا منذ وصولها إلى ذروتها التاريخية في أكتوبر الماضي، مما أثار مخاوف بشأن دخولها في سوق هابطة. ومع ذلك، تشير تقارير حديثة إلى أن الصورة أوسع من مجرد تقلبات الأسعار، حيث تؤكد تزايدًا سريعًا في معدلات تبني البيتكوين، وهو ما قد يعيد تشكيل نظرتنا لهذا الأصل الرقمي.
في تقرير جديد صادر عن شركة الخدمات المالية المتخصصة في البيتكوين، River، تم تسليط الضوء على التناقض بين انخفاض سعر البيتكوين بنسبة 50% عن أعلى مستوياته، وبين الزيادة المستمرة في استخداماته. يؤكد التقرير وجود نمو في تبني البيتكوين على الرغم من أن هذه الزيادة لم تنعكس بالكامل على السعر بعد.
نمو الثقة والتبني المؤسسي
وفقًا لتقرير River، فقد شهدت الثقة في البيتكوين نموًا أسرع من أي أصل آخر في التاريخ. يعكس هذا الاتجاه زيادة استثمارات المستثمرين المؤسسيين، الذين استحوذوا خلال العام الماضي على ما مجموعه 829,000 وحدة بتكوين عبر الشركات والهيgovernmental، والصناديق، وصناديق الاستثمار المتداولة (ETFs).
ويشير التقرير إلى أن المستشارين الاستثماريين المسجلين (RIAs) ظلوا مشترين صافين للبيتكوين لمدة ثمانية أرباع متتالية. كما شهدت صناديق الاستثمار المتداولة الفورية للبيتكوين تدفقات نقدية بلغت حوالي 1.5 مليار دولار أمريكي لكل ربع سنوي على مدى العامين الماضيين. تدعم هذه الأرقام فكرة تعزيز الثقة في البيتكوين كأصل استثماري.
بيئة تنظيمية مشجعة وتوسع الدول
في ظل تحسن البيئة التنظيمية مقارنة بالفترات السابقة، أفاد التقرير بأن حوالي 60% من البنوك الأمريكية الكبرى تقوم حاليًا بتطوير منتجات مرتبطة بالبيتكوين. هذا التوجه يشير إلى قبول متزايد لعملة البيتكوين ضمن النظام المالي التقليدي، وربما يساهم في زيادة الطلب المستقبلي.
شهد عام 2025 توسعًا كبيرًا في تبني البيتكوين من قبل الشركات، لتحتل مكانة الشاري الأكبر، حيث زادت أحجام مشترياتها بمقدار 2.5 مرة سنويًا. بالإضافة إلى ذلك، امتد تبني البيتكوين ليشمل على مستوى الدول، حيث بدأت خمس دول جديدة في حيازة العملة، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية في لوكسمبورغ والمملكة العربية السعودية، والبنك المركزي التشيكي، بالإضافة إلى البرازيل وتايوان.
بهذه الإضافات، يرتفع عدد الدول التي تمتلك البيتكوين، سواء عبر التعدين، أو الأصول المصادرة، أو البنوك المركزية، إلى 23 دولة. بناءً على هذه الاتجاهات الملحوظة في عام 2025، خلص تقرير River إلى أن معدل تبني البيتكوين في المستقبل من المرجح أن يزداد بشكل أكبر.
نظرة مستقبلية
تُظهر المعطيات أن الهبوط الحالي في سعر البيتكوين قد لا يعكس بالضرورة ضعفًا في بنيته الأساسية أو تزايدًا في المخاوف، بل قد يكون مجرد مرحلة انتقالية في ظل نمو مستمر في الاعتماد عليه. يبقى التساؤل الرئيسي هو متى وكيف ستنعكس معدلات التبني المتزايدة هذه بشكل ملموس على سعر البيتكوين. من المتوقع أن تكون التطورات التنظيمية المستقبلية، واستجابة المؤسسات المالية التقليدية، بالإضافة إلى أداء صناديق الاستثمار الكبرى، عوامل حاسمة يجب متابعتها في الأشهر والسنوات القادمة لتحديد المسار المستقبلي لهذا الأصل الرقمي الرائد.
