يُثير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيار فرض “تعريفات أمن قومي” جديدة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا الأمريكية الأسبوع الماضي العديد من التعريفات الجمركية السابقة التي فرضها. وتعمل الإدارة الأمريكية، وفقًا لمصادر قريبة من البيت الأبيض، على فرض تعريفات جديدة قد تشمل ما بين خمسة إلى ستة قطاعات رئيسية في الاقتصاد الأمريكي، في محاولة لتعويض الخسائر وضمان الأمن الاقتصادي للبلاد.
تعريفات الأمن القومي الجديدة: استراتيجية أمريكية لسد الثغرات الاقتصادية
وتشمل التعريفات الجديدة قيد الدراسة قطاعات مثل البطاريات الكبيرة، وتركيبات الحديد الزهر والحديد، وأنظمة الأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الكهرباء والاتصالات. ومن المخطط تطبيق هذه التعريفات بموجب القسم 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، الذي يمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض إجراءات تجارية على أسس تتعلق بالأمن القومي.
يأتي هذا التحرك بعد أيام قليلة من قرار المحكمة العليا، بتصويت 6-3، بإلغاء معظم “التعريفات المتبادلة” التي فرضها ترامب، والتي استند فيها إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية. وقد قضت المحكمة بأن ترامب تجاوز سلطته بفرض هذه التعريفات على ما يقرب من جميع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. وكانت التعريفات الملغاة تمثل أكثر من نصف الإيرادات المتزايدة من الرسوم الجمركية التي تم جمعها في فترة رئاسته الثانية.
ولتعويض هذا النقص في الإيرادات، أعلن ترامب الأسبوع الماضي عن فرض تعريفة عالمية جديدة بنسبة 15%، والتي ستظل سارية المفعول لمدة خمسة أشهر. تهدف هذه الخطوة إلى دعم الصناعات المحلية وتوفير حماية مؤقتة لبعض القطاعات المتضررة من التأثيرات الاقتصادية العالمية.
التمييز بين أنواع التعريفات الجمركية
سيتم تطبيق تعرفة الأمن القومي الجديدة بموجب القسم 232 بشكل منفصل عن التعريفة العالمية المعلنة بنسبة 15% والتعريفات الأخرى المخطط لها بموجب القسم 301. وحتى الآن، كانت المنتجات الخاضعة للقسم 232 معفاة من التعريفات الأخرى التي تم الإعلان عنها خلال فترة رئاسة ترامب الثانية. وقد فرض ترامب أيضًا تعريفات بموجب هذا القسم على الصلب والألمنيوم والنحاس والسيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات خلال فترته الثانية. ولم تتأثر هذه التعريفات بالحكم الصادر عن المحكمة العليا.
ومع ذلك، لم يتضح بعد متى سيتم إخضاع الضرائب الجديدة بموجب القسم 232 رسميًا للتحقيق ومتى ستدخل حيز التنفيذ فعليًا. يتطلب هذا القسم عملية مراجعة شاملة قبل تطبيق الضريبة؛ ولكن بمجرد سريان الرسوم الجمركية، يمكن للرئيس تغييرها من جانب واحد.
وفي تصريح للإدارة، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كوش ديس، إن “حماية الأمن القومي والاقتصادي لأمريكا تظل الأولوية القصوى للرئيس ترامب. وتلتزم الإدارة باستخدام جميع الصلاحيات القانونية لتحقيق ذلك.”
استكشاف قطاعات جديدة للتعريفات
من ناحية أخرى، يُقال إن إدارة ترامب تدرس فرض تعريفات بموجب تحقيقات القسم 232 القائمة في تسعة قطاعات مختلفة، بما في ذلك أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات بدون طيار، والروبوتات الصناعية، والبولي سيليكون المستخدم في الألواح الشمسية. وقد تم إطلاق بعض هذه التحقيقات قبل حوالي عام، ويُشار إلى أن العملية يمكن تسريعها في أعقاب قرار المحكمة العليا.
وتستعد الإدارة أيضًا لتغيير تعريفات الصلب والألمنيوم الحالية. وقد تؤدي التعديلات المخطط لها إلى خفض معدلات الضريبة الاسمية؛ ومع ذلك، يهدف هذا التعديل إلى تطبيق الضرائب على القيمة الإجمالية للمنتج، وليس فقط على قيمة الصلب أو الألمنيوم بداخله. وهذا قد يعني زيادة في العبء الضريبي النهائي للعديد من الشركات.
من المتوقع أن تكشف الإدارة الأمريكية المزيد من التفاصيل حول التعريفات الجديدة المقترحة في الأسابيع المقبلة. وسيكون من المهم مراقبة عملية المراجعة والتحقيق الجارية، حيث يمكن أن تؤثر هذه الإجراءات بشكل كبير على سلاسل التوريد العالمية والشركات التي تعتمد على هذه القطاعات. يأتي هذا في سياق جهود الإدارة المستمرة لضبط السياسات التجارية وضمان تعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية للولايات المتحدة.
