تعافت أسواق الأسهم الرئيسية، بما في ذلك مؤشر ناسداك، بشكل كبير يوم الخميس، بعد أن محت خسائرها المبكرة التي وصلت إلى 2%، وذلك عقب تقارير عن صياغة إيران بروتوكولاً بالتعاون مع سلطنة عمان لإدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. هذا التطور ساهم في تخفيف المخاوف المتعلقة باحتمالية تعطيل أحد أهم مسارات النفط العالمية، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار النفط والعملات المشفرة.
شهدت أسعار النفط الخام، وخاصة خام WTI الذي كان قد ارتفع إلى ما يقرب من 115 دولاراً للبرميل في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي بشن حرب واسعة ضد إيران، انخفاضاً بنحو 5 دولارات عقب هذه الأنباء. وفي الوقت نفسه، اقتفت أسعار العملات المشفرة أثر النفط، حيث سجلت انخفاضات طفيفة بعد أن تقلصت خسائرها earlier. فقد انخفض سعر البيتكوين إلى 66,700 دولار، مسجلاً تراجعاً بنسبة 3%، بينما هبط سعر الإيثيريوم (ETH) إلى 2,060 دولار بنفس النسبة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.
جهود إيران وسلطنة عمان لتنظيم حركة مضيق هرمز
أفاد مسؤولون إيرانيون بأن الخطوة تهدف إلى التنسيق وليس السيطرة على حركة الملاحة. ووفقاً لنائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، فإن مراقبة وتنسيق حركة السفن عبر المضيق مع الدول الساحلية مثل إيران وعمان أمر ضروري لضمان السلامة، حتى في الظروف العادية. وأضاف أن الإجراءات المقترحة لا تهدف إلى تقييد المرور، بل “لتسهيل وضمان المرور الآمن” وتحسين الخدمات للسفن التي تعبر هذا المسار الحيوي.
جاءت هذه التصريحات في أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تعهد مساء الأربعاء بضرب إيران “بقوة بالغة” في الأسابيع المقبلة، مضيفاً أن مضيق هرمز “سيفتح بشكل طبيعي” بمجرد انتهاء الحرب. وقد تأثرت أسعار البيتكوين سلباً بهذه التصريحات، حيث استمرت في التداول بانخفاض يصل إلى 2% خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، بالتوازي مع تراجع أسعار أسهم شركات العملات المشفرة مثل كوين بيز (COIN) وروبن هود (HOOD).
التأثير على الأسواق العالمية
يشكل مضيق هرمز ممراً حيوياً للشحن العالمي، ويمر عبره حوالي 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي. وأي توترات أو تعطيلات في المنطقة قد تؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط، مما ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي. إن التطورات الأخيرة، وخصوصاً إمكانية وجود اتفاق بين إيران وعمان لتنظيم الحركة، يمثل مؤشراً إيجابياً على تخفيف حدة التوترات، على الأقل فيما يتعلق بمسارات الشحن.
يعتبر مثل هذا الاتفاق، إذا ما تم تفعيله بالكامل، خطوة استراتيجية لضمان استقرار تدفق النفط. وترقب الأسواق عن كثب كيفية تنفيذ هذا البروتوكول وما إذا كان سيساهم في استقرار الأسعار على المدى المتوسط.
نظرة مستقبلية
يبقى المستقبل غير مؤكد، حيث أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة لا تزال قائمة. ومع ذلك، فإن التقارير حول مفاوضات منظمة للحركة في مضيق هرمز توفر بصيص أمل لتهدئة الأوضاع. سيراقب المستثمرون والأسواق عن كثب التطورات المستقبلية، لا سيما حول تنفيذ هذا البروتوكول ومدى تأثيره على استقرار أسعار النفط والعملات المشفرة.
