مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثالث، يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا متزايدة، مما يعكس تأثير الصراع المستمر على بلد يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط. ومع إغلاق مضيق هرمز، شريان حيوي للدخل، تتكشف علامات إجهاد اقتصادي خطيرة في طهران، حيث يزداد الوضع سوءًا مع استمرار الاضطرابات الإقليمية.

يشير الخبراء إلى أن الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة قد قطع شريان الحياة المالي لإيران، مما أدى إلى توترات متزايدة في ميزان مدفوعات البلاد. وبحسب التقديرات، لم تعد لدى إيران سوى احتياطيات تكفي لتغطية حوالي ثلاثة أشهر من الواردات التي كانت تستقبلها قبل الحرب. ما لم تسعَ الحكومة الإيرانية إلى تنازلات من الولايات المتحدة لرفع الحصار، فمن المتوقع أن يظل الاقتصاد في حالة كساد شديد.

تراجع صادرات النفط الإيراني إلى مستويات ما قبل الحرب

شهدت صادرات النفط الإيراني انخفاضًا حادًا، حيث تراجعت إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب في الشهر الأخير. تشير بيانات التتبع من “الائتلاف الأمريكي ضد إيران النووية” إلى أن إيران صدرت ما معدله 1.1 مليون برميل من النفط الخام يوميًا في مارس، بانخفاض قدره 45% مقارنة بصادرات فبراير. يُعد النفط أكبر سلعة تصدرها إيران ويمثل العمود الفقري لاقتصادها، وقد تضرر هذا القطاع بشدة نتيجة للحصار وتدمير المنشآت النفطية الحيوية في المنطقة.

يوضح جايسون توفي، نائب كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس، أن الحصار “يخنق صادرات النفط الإيرانية”. ويضيف توفي أن إيران ستكافح لزيادة صادراتها غير النفطية لتعويض تراجع عائدات النفط، خاصة وأن المصانع قد تكون تضررت والطرق اللوجستية قد أصبحت غير متاحة. في غضون ذلك، كتب روبن بروكس، كبير الاقتصاديين السابق في معهد التمويل الدولي، في مذكرة أن انهيار صادرات النفط سيؤدي إلى نقص في الأموال اللازمة للواردات، مما يؤدي إلى انهيار النشاط الاقتصادي، وانخفاض قيمة العملة، ودخول البلاد في دوامة من التضخم المفرط.

اعتماد متزايد على الصين كمصدر للتمويل

في ظل نقص تدفق النفط من الشرق الأوسط، أصبح الاعتماد الإيراني على الدعم الصيني متزايدًا. تشير بيانات “الائتلاف الأمريكي ضد إيران النووية” إلى أن الصين تستحوذ الآن على 99% من مبيعات النفط الإيراني التي يتم تتبعها، مقارنة بـ 87% بنهاية العام الماضي. هذا التحول الهائل في الشركاء التجاريين يعكس الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران.

انهيار قيمة العملة الإيرانية

شهد الريال الإيراني انخفاضًا صاروخياً إلى أدنى مستوياته على الإطلاق مقابل الدولار الأمريكي. وبلغ سعر الدولار الواحد حوالي 1.8 مليون ريال بحلول يوم الأربعاء، وهو أدنى قيمة مسجلة. يرى بروكس أن هذا الانخفاض الحاد في قيمة الريال قد يكون مؤشرًا على هروب رؤوس الأموال، حيث يقوم الإيرانيون بتحويل أموالهم إلى عملات أخرى ومخازن للقيمة.

وأشار في مذكرة حديثة إلى أن “أفضل مكان لرؤية هروب رؤوس الأموال هذا هو سعر الصرف الموازي، الذي شهد تراجعًا حادًا للريال مقابل الدولار في السنوات الأخيرة، وسيتسارع هذا الآن مع توجه المزيد والمزيد من الأسر نحو الخروج”.

ارتفاع معدلات التضخم

تسارع معدل التضخم في إيران بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب. فقد تجاوز متوسط معدل التضخم السنوي في إيران 53% في مارس، وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن المركز الإحصائي الوطني الإيراني. يعود هذا التسارع جزئيًا إلى الحصار الذي قطع إيران عن الواردات وأدى إلى نقص في السلع.

ويؤكد توفي أن “إيران بحاجة إلى العملات الأجنبية لكي تتعافى الواردات، وإلا سيتعين على الطلب المحلي أن يظل عند مستويات منخفضة للغاية وستغذي النقص في السلع تضخمًا أعلى”. وفي توقعاتها الأخيرة، أشارت وكالة صندوق النقد الدولي إلى أن متوسط التضخم السنوي في إيران قد يقترب من 69% بنهاية العام، مرجعة ذلك إلى تأثير الحرب والإغلاق المطول لمضيق هرمز.

الخاتمة:

في ظل هذه الضغوط الاقتصادية المتزايدة، ستستمر الأنظار متجهة نحو التطورات السياسية والدبلوماسية. من المتوقع أن تسعى إيران إلى إيجاد حلول لتخفيف الأزمة الاقتصادية، سواء من خلال التفاوض أو البحث عن شركاء اقتصاديين بديلين. سيبقى تقييم مدى قدرة طهران على تحمل هذه الضغوط على المدى الطويل، بالإضافة إلى ردود الفعل المحتملة من القوى الدولية، مؤشرات رئيسية للمرحلة القادمة.

شاركها.