تباين ردود فعل المستثمرين على نتائج شركات التكنولوجيا العملاقة: صعود بـ “ألفابت” وهبوط بـ “ميتا” وسط هيمنة الذكاء الاصطناعي
شهدت أسواق الأسهم يوم الأربعاء تقييم نتائج أعمال أربع من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، وهي ميتا بلاتفورمز، ألفابت (جوجل)، أمازون، ومايكروسوفت. وقد شكلت هذه الشركات مجتمعة نحو 11.5 تريليون دولار من القيمة السوقية. وبرز يوم الخميس كنتيجة مباشرة لردود فعل المستثمرين، حيث شهدت الأسهم تباينًا في الأداء، مع ظهور فائزين وخاسرين واضحين. كان الذكاء الاصطناعي (AI) محور الاهتمام الرئيسي، حيث رحب المستثمرون بنمو قطاعات الحوسبة السحابية التي عوّضت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من أن جميع الشركات الأربع تجاوزت توقعات الأرباح على صعيدي الإيرادات والمكاسب، إلا أن النتائج لم تكن كلها بنفس القدر من الإبهار للمستثمرين.
أداء شركات التكنولوجيا الكبرى بعد إعلان النتائج:
ميتا بلاتفورمز: ضبابية الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تلقي بظلالها
انخفض سهم ميتا بنسبة 9% بعد إعلان النتائج، متأثرًا بالزيادة الكبيرة في توقعات الإنفاق الرأسمالي للعام الحالي. رفعت الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي إلى ما بين 125 و145 مليار دولار في عام 2026، بزيادة ملحوظة عن التوقعات السابقة التي تراوحت بين 115 و135 مليار دولار. وأوضحت سوزان لي، المديرة المالية لميتا، أن هذه الزيادة تعكس توقعات بارتفاع أسعار المكونات، بالإضافة إلى تكاليف إضافية لمراكز البيانات لدعم سعات السنوات القادمة. وأقر الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج بأن الشركة “استمرت في التقليل من تقدير احتياجاتها من الحوسبة”، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف المكونات، وخاصة شرائح الذاكرة، هو السبب الرئيسي لهذه الزيادة.
ألفابت (جوجل): قوة السحابة تعوّض الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
على النقيض من ميتا، استقبلت وول ستريت نتائج جوجل بحماس، حيث صعد السهم بنسبة 7%. ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى الأداء القوي لقطاع الحوسبة السحابية، الذي استفاد بشكل كبير من عروض الذكاء الاصطناعي للشركات. أعلنت ألفابت أن قطاع الحوسبة السحابية حقق إيرادات بلغت 20 مليار دولار، متجاوزًا التوقعات، مدفوعًا بالعروض المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI). وأشار الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي إلى “زخم صفقات قوي”، مع تضاعف عدد الصفقات التي تتراوح قيمتها بين 100 مليون ومليار دولار، وتوقيع صفقات متعددة تفوق قيمتها مليار دولار. وأضاف أن الإيرادات من المنتجات المبنية على نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي نمت بنحو 800% على أساس سنوي في الربع الأول. وعلى غرار ميتا، عززت ألفابت أيضًا توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي، حيث تتوقع إنفاق ما بين 180 و190 مليار دولار هذا العام، مقارنة بالتوقعات السابقة التي تراوحت بين 175 و185 مليار دولار، وهو ما لم يثر قلق المستثمرين.
أمازون: نمو السحابة وتطور شرائح الذكاء الاصطناعي يدعمان السهم
شهد سهم أمازون ارتفاعًا بنسبة 2% بعد إعلان النتائج. يأتي هذا الصعود مدعومًا بالنمو القوي لخدمات أمازون ويب (AWS)، السحابة الرائدة عالميًا، بالإضافة إلى تحديث واعد حول أعمال الشركة في مجال شرائح الذكاء الاصطناعي. بلغت إيرادات AWS 37.6 مليار دولار، بزيادة 28% عن العام السابق، متجاوزة التوقعات البالغة 37 مليار دولار. وكما حدث مع ألفابت، ساهم نمو قطاع السحابة القوي في تخفيف مخاوف المستثمرين بشأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. وفي سياق متصل، صرح الرئيس التنفيذي آندي جاسي بأن شرائح التدريب للذكاء الاصطناعي الخاصة بأمازون (Trainium) ستكون متاحة للعملاء الخارجيين خلال العامين المقبلين. ولم تحدث أمازون أي تغيير في توجيهاتها للإنفاق الرأسمالي لعام 2026، والذي لا يزال عند 200 مليار دولار.
مايكروسوفت: الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يقابله نمو سحابي قوي
سجل سهم مايكروسوفت انخفاضًا بنسبة 3%، على الرغم من تجاوزها لتوقعات الإيرادات. وقد أعلنت الشركة عن زيادة في خطط الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، حيث رفعت توجيهاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي إلى 190 مليار دولار للسنة المالية الحالية، وهو ما يمثل قفزة ملحوظة عن توقعات المحللين البالغة 147 مليار دولار. بلغت إيرادات قطاع السحابة 54.5 مليار دولار، بزيادة 29% عن الفترة نفسها من العام الماضي. وعلى الرغم من نمو أعمال السحابة، إلا أنه لا يزال أبطأ مما كان يأمله المستثمرون لتعويض النفقات المتزايدة. أكدت المديرة المالية آمي هود على الثقة في عائد هذه الاستثمارات، لكنها أشارت إلى أن الزيادة في الإنفاق ستؤثر على نمو الإيرادات على المدى القصير. وفي خطوة مشتركة مع ميتا، تعتزم مايكروسوفت أيضًا خفض عدد موظفيها خلال الأرباع القادمة.
نظرة مستقبلية:
من المتوقع أن تواصل شركات التكنولوجيا العملاقة تركيزها على تطوير قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، مع الموازنة بين الاستثمارات الضخمة والحاجة إلى تحقيق عائد مرضٍ للمساهمين. وسيظل التركيز منصبًا على أداء قطاعي الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، ومدى قدرتها على تعويض التكاليف المرتفعة. كما ستراقب الأسواق عن كثب أية تحركات إضافية تتعلق بخفض التكاليف أو إعادة هيكلة الأعمال.
