جوش براون يقلب الطاولة على استراتيجيته ضد تقلبات الذكاء الاصطناعي ويراهن على قطاع البرمجيات

في خطوة مفاجئة، تخلى جوش براون، الرئيس التنفيذي لشركة Ritholtz Wealth Management، عن جزء من إطاره الاستثماري الشهير “HALO” الذي صممه للتحوط ضد تقلبات الذكاء الاصطناعي. قرر براون المراهنة على قطاع البرمجيات المتعثر، مستفيداً من انخفاض أسعاره الأخير. جاءت هذه الخطوة بعد أن شهدت أسهم شركات التكنولوجيا، وخاصة البرمجيات، بيعاً كبيراً بسبب المخاوف المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي في بداية عام 2026.

يعرف براون على نطاق واسع بابتكاره لمفهوم “تداول HALO” (Heavy Assets and Low Obsolescence)، والذي يركز على الاستثمار في الأصول ذات القيمة الثابتة وقلة التقادم، كاستراتيجية وقائية ضد التقلبات التكنولوجية المتسارعة. ومع ذلك، فقد كشف في منشور له نهاية مارس الماضي عن شرائه لصندوق iShares Expanded Tech-Software Sector ETF (IGV) عند أدنى مستوياته منذ عام 2023، مشيراً إلى أنه أراد “شراء ذعر خالص وغير مبرر”.

تعديل نهج الاستثمار في مواجهة تحولات السوق

أوضح براون أن دخوله في صندوق IGV هو استثمار قصير الأجل لا يهدف للبقاء فيه لفترة طويلة، وأنه يعتزم العودة تدريجياً إلى استراتيجيته الأساسية “HALO”. وأفاد براون بأنه “لا يعرف ما إذا كان الارتداد سيستمر لساعة، أو يوم، أو أسبوع، أو شهر”، مؤكداً على أنه “لن يبقى هنا طويلاً”.

كان قطاع البرمجيات من بين القطاعات الأكثر تضرراً من عمليات البيع في السوق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث تأثرت العديد من الشركات الكبرى بما يعرف بـ “SaaSpocalypse”، أي الانهيار الكبير في تقييمات شركات البرمجيات كخدمة (SaaS).

مؤشرات إيجابية لقطاع البرمجيات

لم يكن براون الوحيد الذي يبدي اهتماماً بشراء أسهم قطاع البرمجيات بأسعار مخفضة. فقد أصدر استراتيجيون في دويتشه بنك دعوة صعودية لأسهم البرمجيات في منتصف مارس، معتبرين أن مخاوف استبدال القوى العاملة بالذكاء الاصطناعي قد بلغت ذروتها. وأشاروا إلى أن شركات البرمجيات تتداول حالياً بخصومات تاريخية مقارنة بالسوق، ولم تُبلغ أي شركة برمجيات عن توقع تأثير سلبي للذكاء الاصطناعي على إيراداتها هذا العام.

بالإضافة إلى ذلك، نشرت مؤسسات مالية كبرى مثل Jefferies، JPMorgan، Morningstar، و Wedbush قوائم بأسهم مرشحة للاستثمار بعد تراجع الذكاء الاصطناعي، وشملت هذه القوائم أسماء بارزة في قطاع البرمجيات مثل Intuit، Salesforce، ServiceNow، و Adobe. تجدر الإشارة إلى أن بعض هذه المؤسسات، وتحديداً Goldman Sachs و JPMorgan، كانت من بين المحللين الذين تبنوا إطار عمل براون “HALO” في السابق.

كان إطار عمل “HALO” قد وصف بدقة التحول الدفاعي في السوق بعيداً عن قادة التكنولوجيا الذين سيطروا على مكاسب السوق في السنوات الأخيرة، وذلك في وقت زاد فيه قلق المستثمرين بشأن الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكسه الاختصار الجذاب لهذا المفهوم. يشير هذا التحول في استراتيجية براون إلى ثقة متزايدة في قدرة قطاع البرمجيات على تجاوز التحديات الحالية، مع التركيز على المكاسب قصيرة الأجل بدلاً من الالتزام طويل الأمد بالإطار الاستثماري السابق.

يبقى أن نرى كيف ستتطور الأسعار في قطاع البرمجيات خلال الأسابيع والأشهر القادمة، وما إذا كانت القراءات المتفائلة من قبل المحللين ستترجم إلى أداء قوي للقطاع. متابعة تقارير أرباح الشركات البرمجية وتصريحاتها المستقبلية ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان هذا الارتداد مجرد فقاعة قصيرة الأمد أم بداية انتعاش حقيقي للقطاع.

شاركها.