شهدت أسهم شركة IBM تراجعاً حاداً بنسبة 13% يوم الاثنين، وذلك عقب تسليط شركة Anthropic الضوء على استخدام جديد ومحتمل للتأثير على أنظمة البرمجيات القديمة، مما أثر على سعر سهم IBM. يأتي هذا التطور في الوقت الذي تستمر فيه المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاع البرمجيات، خاصة تلك المتعلقة بتحديث الأنظمة القديمة.
أشارت تقارير إلى أن شركة Anthropic، وهي جهة بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي، قد كشفت عبر مدونتها عن قدرة أداتها “Claude Code” على المساعدة في تحديث أنظمة معالجة البيانات بلغة COBOL. هذه اللغة، رغم قدمها، لا تزال تشكل العمود الفقري للعديد من العمليات الهامة في قطاعات حيوية.
تأثير الذكاء الاصطناعي على تحديث الأنظمة القديمة
أوضح تحليل نشره موقع “Business Insider” أن التراجع الأخير في أسهم IBM يعود إلى مخاوف المستثمرين من قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليل الحاجة للخدمات التقليدية التي تقدمها شركات مثل IBM. وأشار التقرير إلى أن Anthropic، من خلال أداتها Claude Code، يمكن أن تقدم حلاً لشركات تواجه تكاليف باهظة وصعوبات في تحديث أنظمتها المكتوبة بلغة COBOL.
وتُعد لغة COBOL (Common Business-Oriented Language) من أقدم لغات البرمجة، إلا أنها لا تزال تلعب دوراً محورياً في تشغيل العديد من الأنظمة التجارية والحكومية. وفقاً لـ Anthropic، فإن 95% من معاملات أجهزة الصراف الآلي في الولايات المتحدة الأمريكية تتم عبر أنظمة تعتمد على COBOL. وهذا الانتشار الواسع يجعل أي تطور يؤثر على هذه الأنظمة ذا أهمية بالغة.
وأضافت Anthropic في منشورها أن أداة Claude Code قادرة على تحديد المخاطر التي قد تستغرق المتخصصون البشريون أشهراً لاكتشافها. وهذا يشكل تهديداً محتملاً لشركات تقدم خدمات البيانات وتحليلها، والتي تُعد جزءاً أساسياً من أعمال IBM.
انعكاسات السوق على أسهم شركات التكنولوجيا
تأتي هذه التطورات في سياق سلسلة تحديثات أدلت بها Anthropic مؤخراً، والتي كان لها تأثير ملحوظ على أسهم شركات البرمجيات. ففي وقت سابق من الشهر، تسببت إعلانات حول “ملحقات قانونية” مدعومة بالذكاء الاصطناعي في هبوط حاد في أسهم قطاع التكنولوجيا القانونية، قبل أن تشهد الأسهم انتعاشاً مؤقتاً.
ومع ذلك، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى أن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي على بعض قطاعات البرمجيات لم ينته بعد. فقد أشار التقرير إلى أن أسهم شركات التكنولوجيا كانت تتجه للانخفاض بالفعل في وقت سابق من جلسة يوم الاثنين، استجابة لحالة عدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية وبعض التقارير التي توقعت آثاراً سلبية واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي.
ومن الجدير بالذكر أن تحديثات Anthropic الأخيرة، إلى جانب المخاوف الأوسع نطاقاً بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، قد تزيد من تقلبات سوق الأسهم في الأشهر القادمة. يتوقع المحللون مراقبة عن كثب الإصدارات المستقبلية من أدوات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على إحداث تغييرات جوهرية في نماذج الأعمال القائمة.
مستقبل البرمجيات القديمة و IBM
فيما يتعلق بمستقبل البرمجيات القديمة، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يقدم بديلاً جذاباً لعمليات التحديث التي غالباً ما تكون مكلفة ومعقدة. أشارت Anthropic إلى أن “تحديث البرامج القديمة قد تعطل لسنوات لأن فهم الكود القديم كان يكلف أكثر من إعادة كتابته. الذكاء الاصطناعي يقلب هذه المعادلة.”
بالنسبة لشركة IBM، فإن هذا الواقع يمثل تحدياً وفرصة في آن واحد. فبينما قد تواجه الشركة ضغوطاً على نماذج أعمالها التقليدية، فإنها تستثمر أيضاً بكثافة في الذكاء الاصطناعي وتسعى لدمجه في مختلف خدماتها. يبقى السؤال ما إذا كانت IBM ستتمكن من التكيف بسرعة كافية مع هذه التغييرات التكنولوجية السريعة.
من المتوقع أن تستمر المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي في التزايد، مع سعي الشركات المختلفة إلى تطوير حلول مبتكرة. سيشكل أداء أسهم شركات مثل IBM مدى قدرتها على استغلال هذه التقنيات الجديدة وتحويل التحديات إلى مزايا تنافسية.
