في ظل نظرة قاتمة لأسواق الأسهم مؤخرًا، يرى خبير وول ستريت المخضرم جيم بولسن، الذي يعمل حاليًا ككاتب عبر منصة Substack وكان سابقًا كبير استراتيجيي الاستثمار في The Leuthold Group، بوادر تبعث على الثقة بأن سوق الأسهم الصاعد (bull market) لم ينتهِ بعد. تأتي هذه الثقة على الرغم من بداية صعبة للعام بالنسبة للأسهم، حيث انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 4% منذ بداية العام، وسط مخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي وتصاعد التوترات الجيوسياسية، لا سيما مع الحرب في إيران.

كان المستثمرون يأملون في نهاية قريبة للصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه التفاؤلات تبددت هذا الأسبوع عندما تعهد الرئيس دونالد ترامب بـ”إعادة إيران إلى العصر الحجري” خلال خطابه، مما أدى إلى انخفاض المؤشرات الرئيسية مرة أخرى. لكن بولسن يرى أن هناك 16 مؤشرًا تشير إلى أن السوق يتجه نحو مسار صعودي جديد، موضحًا أن “الكثير من المؤشرات تشير حاليًا إلى صعودية! ليس مجرد صعودية بسيطة، بل وفرة من المؤشرات التي تقدم إشارات توجد عادةً قبل سوق الأسهم الصاعد (bull market) جديد”.

مؤشرات على بداية موجة صعود جديدة في سوق الأسهم

يسلط بولسن الضوء على عدد من الإشارات التي تشير إلى وجهة الأسهم الصعودية المحتملة. من بين هذه الإشارات، تبرز عدة عوامل رئيسية تعكس تحولًا في معنويات السوق وإمكانات نموه المستقبلية، بما في ذلك مؤشرات تقليدية وأخرى معاكسة (contrarian indicators) قد لا تكون واضحة للوهلة الأولى. هذه المؤشرات مجتمعة ترسم صورة مغايرة للصورة القاتمة السائدة حاليًا في الأسواق.

تقلبات السوق ووفرة السيولة

أحد المؤشرات التي لفت انتباه بولسن هو ارتفاع تقلبات سوق الأسهم. فقد بلغ مؤشر VIX، الذي يقيس تقلبات السوق، ذروته عند حوالي 31 الأسبوع الماضي. تاريخيًا، كان هذا الارتفاع في مؤشر VIX إشارة جيدة على اقتراب السوق من القاع. عندما يتداول مؤشر التقلبات حول مستوى 30، غالبًا ما يرتبط ذلك بـ”فرص شراء عظيمة تاريخيًا” في السوق. يشير بولسن إلى أن هذا المستوى من التقلبات، الذي يجعل المستثمرين يشعرون بالقلق، هو غالبًا ما يشهد استيقاظ المستثمرين المتفائلين (bulls).

بالإضافة إلى ذلك، يؤكد بولسن على وجود “بودرة جافة” وفيرة على الهوامش، أي سيولة نقدية كبيرة متاحة للاستثمار. ورغم الانخفاض الطفيف في أصول صناديق أسواق المال إلى 7.8 تريليون دولار الأسبوع الماضي، إلا أنها لا تزال قريبة من مستوياتها القياسية. يرى بولسن أن “طفرة السيولة” في صناديق أسواق المال تشبه الزيادة التي سبقت بداية الأسواق الصاعدة في أعوام 1992 و2002 و2009 و2020. “يحب المتفائلون قوة شرائية غير مستغلة، وغالبًا ما تبقي وفرة السيولة البودرة الجافة الدببة (bears) صامتين!”.

نسبة خيارات البيع إلى الشراء وتراجع ديون المستهلكين

يشير بولسن أيضًا إلى أن نسبة خيارات البيع إلى خيارات الشراء (put-to-call ratio) في سوق الأسهم قد انخفضت إلى مستويات سبقت مؤتمرات صعودية سابقة. على الرغم من أن المستثمرين لا يزالون يشترون المزيد من خيارات البيع (puts) – التي توفر حماية ضد الانخفاض – أكثر من خيارات الشراء (calls) – التي تستفيد من ارتفاع السوق – فإن نسبة خيارات البيع إلى الشراء قد تدنت. يرى بولسن أن “نسبة خيارات البيع إلى خيارات الشراء الحالية عند مستوى أو أقل من المستوى الذي شهد بداية تحركات صعودية كبيرة في الأسهم خلال العشرين عامًا الماضية”.

في سياق آخر، يلفت بولسن الانتباه إلى تراجع نسبة ديون المستهلكين إلى الدخل. تاريخيًا، كان الانخفاض الحاد في هذه النسبة بمثابة إشارة صعودية للأسهم. باستثناء فترة الوباء، تنخفض نسبة ديون المستهلكين إلى الدخل حاليًا إلى أدنى مستوياتها منذ 25 عامًا، وتبدو مستعدة لـ”تعافٍ سيغذي سوق الأسهم أيضًا”. يقول بولسن: “منذ عام 1960، عندما تبدأ نسبة ائتمان المستهلك إلى الدخل في الارتفاع، يسيطر الصعوديون (Bulls) على سوق الأسهم!”.

ارتفاع معدل نمو البطالة كإشارة إيجابية

من المثير للاهتمام، أن بولسن يعتبر ارتفاع معدل نمو البطالة إشارة صعودية. في حين أن ارتفاع البطالة يُنظر إليه عادةً على أنه سلبي للاقتصاد والأسهم، إلا أن ارتفاعات البطالة متعددة السنوات في الماضي ارتبطت بفترات نمو قوي للسوق. تشير تحليلات بولسن إلى أن معدل نمو البطالة لمدة 3 سنوات في الولايات المتحدة يقترب حاليًا من المستويات التي سبقت موجات صعود الأسهم خلال جائحة كوفيد-19، وبعد الأزمة المالية الكبرى، وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. يؤكد بولسن: “كما هو موضح، خلال فترة ما بعد الحرب، كان الارتفاع في معدل البطالة بنسبة 25٪ خلال أي فترة ثلاث سنوات غالبًا ما أثبت أنه صعودي لسوق الأسهم!”.

بينما تسود صورة سلبية شاملة لأسواق الأسهم، فإن تحليل جيم بولسن يقدم منظورًا مختلفًا يعتمد على مجموعة من المؤشرات التاريخية. هذه المؤشرات، التي تشمل تقلبات مؤشر VIX، وفرة السيولة، نسبة خيارات البيع إلى الشراء، نسبة ديون المستهلكين إلى الدخل، ومعدل نمو البطالة، تشير مجتمعة إلى احتمال بداية سوق أسهم صاعد (bull market) جديد. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الإشارات ستتحول إلى واقع ملموس في الأشهر القادمة، مع متابعة تطورات الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

شاركها.