شهدت أسواق الأسهم تراجعات حادة بسبب المخاوف المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي، حيث تحول هذا المجال من محور اهتمام وول ستريت إلى محفز للهبوط. فقد أدت مذكرة تحليلية من سيتريناي للأبحاث (Citrini Research) التي وصفت مشهدًا مستقبليًا قاتمًا مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي إلى انهيار السوق يوم الاثنين. ورغم ذلك، يرى محللون في جيفريز (Jefferies) أن البيع الحالي غير مبرر، معتبرين أن هذه المخاوف قد لا تكون مؤسسة بشكل كامل.
تصدرت أسهم شركات الإنترنت قائمة الأكثر تضررًا، حيث انخفض مؤشر S&P Internet Select Industry Index بأكثر من 15% منذ بداية عام 2026. وعلى الرغم من المشاعر السلبية المسيطرة، يعتقد جيفريز أن قطاع التكنولوجيا الفرعي هذا معزول عن ذعر السوق. وحددت الشركة ست شركات بعينها ترى أنها في وضع جيد لتحقيق أداء قوي بمجرد أن تتوقف وول ستريت عن الرد بإفراط مع كل جديد في مجال الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي وتأثيره على أسهم الإنترنت
أشار جيفريز إلى وجود عقبتين رئيسيتين أمام إقصاء الوسطاء بواسطة الذكاء الاصطناعي: أولاً، الحاجة إلى أن توفر المنصات البيانات الأساسية لنماذج اللغات الكبيرة (LLMs) عن طيب خاطر، وثانياً، ضرورة تغير سلوك المستهلك. وترى الشركة أن الذكاء الاصطناعي قد يكون في الواقع قوة دافعة لأسهم الإنترنت الاستهلاكية، من خلال تحسين محركات التوصية، وتقليل تكاليف خدمة العملاء، وتسريع وتيرة تطوير المنتجات. ومع ذلك، قد يستغرق الأمر وقتًا حتى تتبنى وول ستريت هذا المنظور.
وبناءً على ذلك، يوصي جيفريز بالاستثمار في الشركات التي من المرجح أن يدرك السوق أنها تتمتع بحواجز هيكلية تحميها من إقصاء الذكاء الاصطناعي، والتي ستتفوق في الأداء أولاً بمجرد تحسن معنويات السوق. وأبرزت الشركة ستة أسهم محددة، مع الاستشهاد بتصريحات من إداراتها تؤكد قدرتها على مواجهة الاضطرابات.
أسهم مرشحة للصعود وسط مخاوف الذكاء الاصطناعي
إير بي إن بي (Airbnb)
شهد سهم إير بي إن بي انخفاضًا بنسبة 7% هذا العام. وقد صرح الرئيس التنفيذي، براين تشيسكي، خلال مكالمة الأرباح الأخيرة للشركة بأن دمج الذكاء الاصطناعي في عروض الشركة سيخلق تجربة عملاء “من المستحيل تقليدها”. وأضاف تشيسكي: “يمكن لروبوت الدردشة أن يقدم لك قائمة بالمنازل، لكنه لا يستطيع أن يقدم لك تلك الفريدة التي تجدها على إير بي إن بي. روبوت الدردشة لا يمتلك 200 مليون هويتنا الموثقة أو 500 مليون مراجعاتنا الخاصة، ولا يمكنه مراسلة المضيفين، وهو ما يفعله 90% من ضيوفنا. لا يمكنه توفير معالجة المدفوعات العالمية، أو دعم العملاء، أو التأمين.”
كار فانا (Carvana)
خسر سهم كار فانا 22% في عام 2026. ومع ذلك، يرى جيفريز عددًا من العلامات التي تشير إلى أنها في وضع جيد وسط التحول الذي يحركه الذكاء الاصطناعي. وقد سلط الرئيس التنفيذي، إرني غارسيا الثالث، الضوء على جوانب التمويل والخدمات اللوجستية وإعادة تأهيل المركبات في الشركة باعتبارها محمية من الذكاء الاصطناعي على المدى القصير. وذكر غارسيا في مكالمة أرباح كار فانا: “نعتقد أننا في موقع تنافسي قوي للغاية مقارنة ببقية صناعتنا. ونعتقد أن أعمالنا نفسها مهيأة لتكون مستفيدًا من الذكاء الاصطناعي وليس شيئًا يتعرض للاضطراب بسببه.”
دور داش (DoorDash)
صرح الرئيس التنفيذي لشركة دور داش، توني شو، بأن الشركة في وضع جيد على الرغم من مخاوف الاستبدال بواسطة الذكاء الاصطناعي. وخلال مكالمة الأرباح الأخيرة، قال شو: “أعتقد أن دور داش في وضع جيد للغاية لأننا نحل فعليًا المهمة الكاملة للعميل، وهي توصيل عنصر ما إليه بالحالة التي يتوقعها، وفي الوقت المحدد، في كل مرة. وهذا أمر صعب جدًا في الواقع. يجب عليك رسم خريطة للعالم المادي، وكل هذه المعلومات غير موجودة في أي مكان على الإنترنت. إنها بيانات يجب على دور داش جمعها بطريقة خاصة… لذلك، أعتقد أن المهمة الكاملة في نهاية المطاف هي ما سيحكم به العملاء المكان الذي يتسوقون منه.” وقد انخفض السهم بنسبة 28% منذ بداية العام.
ديزني (Disney)
انخفض سهم ديزني بأكثر من 7% منذ بداية عام 2026. وقد أعلنت الشركة العملاقة في مجال الإعلام مؤخرًا عن صفقة مع OpenAI (Sora)، التي قال الرئيس التنفيذي، بوب إيجر، إنها ستمكن الشركة من تحسين مقاطع الفيديو القصيرة لخدمات البث الخاصة بها. وقال إيجر للمستثمرين: “نحن نرى أن للذكاء الاصطناعي عددًا من المزايا أو الفرص الواضحة للشركة. أحدها هو كأداة للمساعدة في العملية الإبداعية، وبالتالي الإبداع. وثانياً الإنتاجية، وهي ببساطة أن نكون أكثر كفاءة. والثالث سأسميه الاتصال، وهو خلق علاقة أكثر حميمية مع المستهلك، مما يتيح للمستهلك ولنا أن تكون لدينا علاقة أكثر تفاعلاً وفعالية مع المستهلك.”
روكو (Roku)
أبرز محللو جيفريز تصريحات الرئيس التنفيذي لروكو، أنتوني وود، التي توضح رؤيته بأن الذكاء الاصطناعي “إيجابي للغاية” للشركة. وقال وود: “نحن نرى فيه قوة دافعة قوية لأعمالنا. إنه ليس عامل اضطراب لنا، ونحن ندمجه عبر مكدس التكنولوجيا بأكمله لدينا. نحن نطبق الذكاء الاصطناعي عبر منصتنا لتحسين الاكتشاف، وزيادة المشاركة، وفتح فرص جديدة رئيسية للتسييل.” وقد انخفض سهم روكو بنسبة 22% في عام 2026.
سبوتيفاي (Spotify)
تراجع سهم سبوتيفاي بنسبة 20% منذ بداية العام. وقد ذكر الرئيس التنفيذي المشارك لسبوتيفاي، غوستاف سودرستروم: “يحدث الاضطراب الكبير عندما تتيح التقنيات الجديدة نماذج أعمال غير متكافئة. على سبيل المثال، هذا ما فعلته سبوتيفاي بتنزيلات الموسيقى. هذا ما فعله أوبر بخدمة سيارات الأجرة. لكن السؤال الذي ينبغي على الجميع طرحه هو: هل يخلق هذا التطور نماذج أعمال جديدة أم أننا نرى في الغالب تقنيات جديدة فقط؟”. وأضاف سودرستروم أن مخاوف اضطراب البرمجيات بسبب الذكاء الاصطناعي “معقولة”، لكن الفضاء الاستهلاكي أكثر عزلة لأن نموذج عمله يعتمد على الإعلانات والاشتراكات.
في الختام، يستمر النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الشركات، ويبقى المستثمرون يراقبون عن كثب كيفية تكيف هذه الشركات مع التطورات الجديدة. ومن المتوقع أن تظل هذه الأسهم تحت المراقبة مع صدور المزيد من البيانات والتحليلات حول أداء الشركات وقدرتها على الاستفادة من التقنيات الجديدة.
