مخاوف من انهيار سوق الأسهم بسبب فقاعة الذكاء الاصطناعي: تقرير يكشف عن سيناريو قاتم

تسببت المخاوف المتزايدة بشأن التأثير طويل الأمد للذكاء الاصطناعي في اضطراب أسواق الأسهم، حيث هوى مؤشر داو جونز بأكثر من 800 نقطة، بينما انخفض ناسداك بأكثر من 1% يوم الاثنين. جاءت هذه التقلبات في أعقاب تقرير صادر عن شركة “سيتشيني ريسيرش” (Citrini Research)، والذي حذر من أن ازدهار تقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي دعم السوق لسنوات، قد لا ينتهي بشكل جيد للمستثمرين أو للمواطنين العاديين. استهدفت تقارير هذا الأسبوع الرئيسية “الذكاء الاصطناعي”.

يشير التقرير إلى أن الارتفاع المستمر في الإنفاق المؤسسي على الذكاء الاصطناعي، والذي عزز الاقتصاد بشكل عام، قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تداعيات سلبية. تراجعت أسهم شركات البرمجيات بشكل كبير، بما في ذلك أسماء مثل AppLovin و Asana و DocuSign و Zscaler، مما يعكس قلق المستثمرين من الآثار المحتملة لتزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصططناعي.

سيناريو “سيتشيني” لانكماش سوق الأسهم

تطرح “سيتشيني ريسيرش”، وهي شركة تركز على الاستثمار في الأسهم ذات التوجهات المواضيعية، سيناريو تنبؤيًا قاتمًا لتطورات الذكاء الاصطناعي. يبدأ هذا السيناريو، الذي تم تقديمه كمنظور مستقبلي من عام 2028، بسؤال جوهري: “ماذا لو استمر تفاؤلنا بشأن الذكاء الاصطناعي في كونه صحيحًا… وماذا لو كان ذلك في الواقع سلبيًا؟” يختلف هذا الطرح عن معظم المخاوف الأخرى المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والتي غالبًا ما تركز على مشاكل البنية التحتية واستقرار البناء التكنولوجي.

يفترض تحليل “سيتشيني” استمرار ازدهار الذكاء الاصطناعي، لكن ليس بالطريقة التي تعزز تحول الاقتصاد أو بالطريقة الإيجابية التي يروج لها مؤيدو الذكاء الاصطناعي مثل إيلون ماسك. في هذا السيناريو، يتسبب التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسريح أعداد كبيرة من الموظفين ذوي الياقات البيضاء، مما يقلل بشكل كبير من القوة الشرائية لهؤلاء العمال ويؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.

توضح “سيتشيني” أن هذا الوضع كان يمكن أن يكون قابلاً للإدارة لو اقتصر التعطيل على قطاع البرمجيات. ولكن، بحلول نهاية عام 2027، هدد الذكاء الاصطناعي كل نماذج الأعمال التي تعتمد على الوساطة، مما أدى إلى تفكك أجزاء واسعة من الشركات التي بنت نماذجها على استغلال الاحتكاكات البشرية.

التبعات الاقتصادية وسوق الإسكان

في هذا السيناريو التخيل، يتجلى تقدم الذكاء الاصطناعي بسرعة في سوق الإسكان. حيث يجد العاملون ذوو الياقات البيضاء في المدن الكبرى التي ترتفع فيها تكاليف المعيشة صعوبة متزايدة في تحمل تكاليف المنازل، مما يؤثر بدوره على سوق الرهن العقاري.

تقود كل هذه الأحداث السلبية، في تصور “سيتشيني”، في النهاية إلى انهيار في سوق الأسهم. تتنبأ الشركة بانخفاض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 38% مقارنة بذروته المسجلة في أكتوبر 2026. وتشير إلى أن النظام كان مبنيًا على سلسلة متصلة من الرهانات المترابطة على نمو إنتاجية ذوي الياقات البيضاء، وأن انهيار نوفمبر 2027 لن يؤدي إلا إلى تسريع حلقات التغذية الراجعة السلبية القائمة.

التفريق بين السوق والاقتصاد: درس رئيسي

يكمن أحد الاستنتاجات الأساسية من تقرير “سيتشيني” في أهمية التفريق بين أداء سوق الأسهم والاقتصاد الأوسع، خاصة خلال فترات ازدهار السوق. تميل الأسواق إلى الاحتفاء بالإنتاجية المتزايدة والهوامش الربحية، وهي أمور غالبًا ما تتجلى عند إعلان الشركات عن عمليات تسريح واسعة النطاق للعمال. في المقابل، يعتمد الاقتصاد الأوسع على الإنفاق الاستهلاكي، والذي يعتمد بدوره على نمو الأجور لمواكبة ارتفاع الأسعار.

عندما ينفصل هذان العاملان، فإن سوق الأسهم المزدهر، المدفوع بقوة مثل الذكاء الاصطناعي، لا يستطيع إخفاء الآثار السلبية الناجمة عن تضاؤل القوة الشرائية لذوي الياقات البيضاء. تشكل “سيتشيني” سيناريوها كتحذير، وتشجع المستثمرين على اتخاذ إجراءات استباقية وعدم الانجراف وراء الشعور بالأمان الناتج عن قوة قطاع الذكاء الاصطناعي.

يخلص التقرير إلى أن المستثمرين لا يزال لديهم الوقت لتقييم مدى الاعتماد على افتراضات قد لا تصمد في المستقبل. وبالمثل، ترى “سيتشيني” أن المجتمع لا يزال أمامه فرصة لتطبيق إجراءات استباقية لمواجهة هذه التحديات المحتملة.

شاركها.