جنسن هوانغ من إنفيديا: الأسواق تبالغ في رد فعلها تجاه مخاوف الذكاء الاصطناعي

يشعر العديد من المستثمرين بالقلق حيال تأثير الذكاء الاصطناعي على أسهم شركات البرمجيات، مما أدى إلى تراجع كبير في قيمتها. ومع ذلك، يعتقد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، أن هذه المخاوف مبالغ فيها وأن صناعة البرمجيات ستستفيد في نهاية المطاف من التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي الوكلي (agentic AI).

في تصريحات أدلى بها مؤخرًا لشبكة CNBC، أوضح هوانغ أن رد فعل الأسواق على المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي غير مبرر. وأشار إلى أن الشركات التي تشهد تراجعًا حاليًا ستكون قادرة على تقديم “وكلاء” يعملون ضمن منصاتها، مما يعزز عملياتها ويزيد من كفاءتها.

استشهد هوانغ بشركة ServiceNow كمثال على الشركات التي يمكن أن تستفيد من هذه التطورات. فقد شهدت الشركة، التي تعد من بين ضحايا “مخاوف الذكاء الاصطناعي”، انخفاضًا في أسهمها بأكثر من 20% خلال الشهر الماضي. لكن هوانغ يرى أن ServiceNow في وضع جيد للتعافي من خلال دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتها التشغيلية وتحسين الإنتاجية.

لم يقتصر هوانغ على ذكر شركات أخرى، بل استخدم شركته Nvidia لتوضيح رؤيته المستقبلية. وأكد أن وكلاء الذكاء الاصطناعي سيلعبون دورًا محوريًا في استراتيجية Nvidia المستقبلية، مشيرًا إلى أنه يتوقع أن يكون لديه “مئات الآلاف من الموظفين الرقميين” إلى جانب موظفيه البشريين، مما يعني زيادة في استخدام الأدوات والتطبيقات.

أكد الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia أن مستقبل البرمجيات يعتمد بشكل كبير على وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يقومون بكتابة الأكواد وتطوير البرمجيات. وتشير هذه الرؤية إلى استمرار الطلب القوي على الشركات التي تستفيد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

في حين قد تثير هذه التوقعات صورًا لاستبدال العمال البشر، أكد هوانغ أن الحاجة إلى العمالة البشرية لن تلغى، بل ستتغير طبيعة العمل. وتوقع أن يظل هناك طلب كبير على مهندسي البرمجيات، ولكن بطرق عمل جديدة ومبتكرة، حيث لن يقتصر دورهم على كتابة الأكواد التقليدية.

توجهات السوق وتوقعات المحللين

لا يقتصر هذا التفاؤل على جنسن هوانغ وحده، فقد أشارت تحليلات حديثة من بنك دويتشه إلى أن أسهم شركات البرمجيات يمكن أن تستمر في النمو رغم القلق من الذكاء الاصطناعي. فقد أصدر محللو البنك تقريرًا حول شركة Anthropic، مؤكدين أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لا تمثل بديلاً كاملاً للأنظمة الحالية.

بالرغم من تجاوز التوقعات بشأن الإيرادات والتوجيهات المالية، إلا أن استجابة السوق كانت فاترة. فقد أظهرت أسهم بعض الشركات، مثل Anthropic، انخفاضًا بنسبة تصل إلى 5% في يوم واحد، مما يعكس حجم “إرهاق المستثمرين” من ضغوطات الذكاء الاصطناعي.

يُظهر الوضع الحالي أن هناك فجوة بين الإمكانات التكنولوجية المتزايدة للذكاء الاصطناعي وبين تصورات المستثمرين والتفاعلات السوقية. بينما يرى قادة الصناعة مثل هوانغ فرصًا هائلة للنمو والابتكار، لا يزال المستثمرون يتصارعون مع قضايا عدم اليقين والتكاليف المحتملة والتغيرات الهيكلية التي قد يحدثها الذكاء الاصطناعي الوكلي.

من المتوقع أن تستمر الشركات في استكشاف وتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتها التنافسية. ومع ذلك، فإن تقييمات الأسهم ستظل خاضعة للتدقيق، حيث سيراقب المستثمرون عن كثب الأداء المالي للشركات وقدرتها على تحويل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى نمو مستدام في الإيرادات والأرباح. الخطوات القادمة ستشمل المزيد من دمج نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة في العمليات التجارية، مما قد يؤدي إلى إعادة تقييم شاملة للقطاع.

شاركها.