كرة القدم المبتورة في رواندا: أمل ومرونة تلهم العالم
في قلب العاصمة الرواندية كيغالي، لا يقتصر صدى تصادم العكازات على الملعب على منافسات لعبة كرة القدم فحسب، بل يمتد ليشمل أحلاماً أكبر بالمنافسة على المستوى العالمي. يتابع الأطفال بشغف حارسة المرمى وهي تقفز لتصد كرة بيدها الوحيدة المتبقية، في مشهد يعكس روح الإصرار والأمل. كرة القدم المبتورة، نسخة مبتكرة من اللعبة تضم سبعة لاعبين يتنقلون على عكازين، تشهد نمواً ملحوظاً في رواندا على مدى العقد الماضي. يجد اللاعبون، الذين لم يتخيل البعض منهم يوماً القدرة على ممارسة الرياضة، مجتمعاً متماسكاً وملهماً على أرض الملعب، بالإضافة إلى فوائد إعادة التأهيل البدني والشعور بالانتماء.
رياضة تتجاوز الصدمات: كرة القدم المبتورة في كيغالي
تُعد كرة القدم المبتورة في كيغالي أكثر من مجرد رياضة، فهي أداة قوية للشفاء وبناء التماسك الاجتماعي، خاصة في أعقاب سنوات العنف والصدمات التي مرت بها البلاد، وعلى رأسها الإبادة الجماعية عام 1994. في تلك الفترة المظلمة، فقد ما يقرب من 800 ألف شخص حياتهم، وترك الكثيرون مصابين بإعاقات دائمة.
نانيرانيزا سولانج، التي ولدت بعد عامين من الإبادة الجماعية وفقدت ساقها في سن الخامسة بسبب العدوى، وجدت في كرة القدم المبتورة مصدراً للإلهام. تقول نيرانيزا إن المرونة التي أظهرها الأشخاص الذين فقدوا أطرافهم خلال الإبادة الجماعية دفعتها نحو هذه الرياضة.
شجعها مدرب سابق على الاعتقاد بأنها قادرة على اللعب باستخدام عكازيها، وسرعان ما تغلبت على مخاوفها. “لم أعد أفكر حتى في أنني لا أملك ساقاً”، تعبر نيرانيزا، موضحةً كيف أن اللعب يمنحها شعوراً بالحرية والتغلب على وصمة العار المرتبطة بالإعاقة.
تمكين وإعادة بناء الثقة: الأثر الاجتماعي لكرة القدم المبتورة
تُقدر رواندا بوجود أكثر من 3000 شخص يعانون من بتر الأطراف السفلية. تأتي هذه الإعاقات نتيجة لأسباب متنوعة، منها ضحايا الإبادة الجماعية، ومنهم ناجون من حوادث الطرق أو أمراض مختلفة.
تؤكد لويز كويزيرا، نائبة رئيس الاتحاد الرواندي لكرة القدم للمبتورين، أن هذه الرياضة تمكن اللاعبين من استعادة ثقتهم بأنفسهم وتعزيز الوحدة في مجتمع كان، في يوم من الأيام، مجتمعاً ممزقاً.
“في المجتمعات المتأثرة بالصراع أو الصدمة، يصبح الملعب مكاناً للسلام”، تقول كويزيرا، “يجتمع الأشخاص الذين ربما كانت لهم ماضٍ مختلف معاً كفريق واحد”.
تطلعات عالمية: رواندا تسعى للمنافسة على الساحة الدولية
تتجه أنظار رواندا نحو طموح المشاركة في النسخة الثانية من بطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات مبتوري الأطراف، والمقرر إقامتها في بولندا أو البرازيل العام المقبل. تجدر الإشارة إلى أن رواندا لم تمثل سوى بلاعب واحد في النسخة الأولى من المسابقة عام 2024.
تُمارس هذه الرياضة، التي يديرها الاتحاد العالمي لكرة القدم لمبتوري الأطراف، في أكثر من 50 دولة حول العالم. تمتلك رواندا حالياً خمسة فرق نسائية محترفة وعشرة فرق رجالية.
وقد زار فريد سوريلز، مدير فريق كرة القدم النسائي الهايتي لمبتوري الأطراف، رواندا بهدف المساعدة في تطوير البرنامج المحلي، وشجع الدولة الواقعة في شرق أفريقيا على استضافة كأس العالم، على الرغم من أن وزارة الرياضة في البلاد لم تقدم عرضاً رسمياً بعد.
يشيد سوريلز بالفوائد التي تجلبها هذه الرياضة، قائلاً: “إنها بمثابة انتصار نفسي وذهني لهؤلاء السيدات، ليحظين بفرصة تجربة الكمال والعافية مرة أخرى”.
رياضة قوية: أداة للشفاء والمصالحة
يصف جيلبير موفوني مانيير، المدير العام لتطوير الرياضة بوزارة الرياضة الرواندية، هذه الرياضة بأنها “أداة قوية” للشفاء، المصالحة، وبناء التماسك الاجتماعي.
يعترف اللاعبون بالتحديات التي تواجههم. يذكر حارس المرمى نيكوزي أنجيليك: “من الصعب إنقاذ الكرة عندما تتجه إلى الجانب بيد متبقية”، مشيراً إلى الصعوبات التي تتطلب مهارة استثنائية.
وعلى غرار سولانج، تشعر أنجيليك بنفس الانتماء للمجتمع الذي تخلقه أرض الملعب. أثناء التقاط اللاعبين لصور سيلفي بعد المباراة، أعربت أنجيليك عن أملها في أن تصل فرقهم إلى كأس العالم. “سيكون الحلم حقيقة”، تختتم بابتسامة.
مستقبل مشرق لكرة القدم المبتورة
يمثل نمو كرة القدم المبتورة في رواندا قصة نجاح ملهمة. إنها رياضة تمنح الأفراد فرصة لاستعادة حياتهم، وبناء مجتمع قوي، وإثبات أن الإعاقة ليست حاجزاً أمام تحقيق الأحلام. مع استمرار الدعم والاهتمام، يمكن لكرة القدم المبتورة أن تلعب دوراً أكبر في تعزيز الشفاء، والمصالحة، والوحدة في رواندا، وأن تلهم الآخرين حول العالم.
للمزيد عن أفريقيا والتنمية: https://apnews.com/hub/africa-pulse

