نساء يتركن بصماتهن في عالم سباقات الخيل: كنتاكي ديربي يشهد دورًا متزايدًا للمرأة
في عالم سباقات الخيل، الذي غالباً ما يُنظر إليه على أنه ميدان يهيمن عليه الرجال، يشهد كنتاكي ديربي، الجوهرة الافتتاحية للتاج الثلاثي، حضوراً نسائياً متزايداً ومهماً. بينما تتمحور الأنظار حول إمكانية تتويج شيري ديفو كأول امرأة تدرب فائزاً بسباق الديربي، فإن الحقيقة الأوسع هي أن المئات من النساء يشكلن جزءاً لا يتجزأ من هذا الحدث التاريخي، سواء على المضمار أو خلف الكواليس. هذه الظاهرة لا تقتصر على سباق الخيل، بل تتجلى في مختلف جوانب هذه الصناعة.
الدور النسائي في قلب كنتاكي ديربي
على الرغم من أن عدد المدربات اللواتي شاركن في تاريخ كنتاكي ديربي لا يزال محدوداً، حيث فقط 17 امرأة قمن بتدريب خيل في أول 151 نسخة من السباق، وست نساء فقط شاركن كفارسات، فإن التأثير النسائي يتجاوز هذه الأرقام. تشير دونا براذرز، الفارسة السابقة ومذيعة شبكة NBC، إلى أن النساء أصبحن جزءاً محورياً في هذه الرياضة. “كثيرًا ما أسمع عن مشاركة النساء في رياضة يهيمن عليها الرجال، لكن بالنسبة لي أشعر أنها رياضتي”، تقول براذرز. “النساء جزء لا يتجزأ منه. ترى الكثير من متسابقي التمارين الرياضية من النساء، والكثير من العريس الإناث، والمشي السريع. للأسف، ما زلت لا ترى الكثير من النساء في الأسماء العليا – كبار الفرسان وكبار المدربين – ولكن أعتقد أننا نصل إلى هناك”.
تمثيل متنوع وقيم
التمثيل النسائي في كنتاكي ديربي هذه السنة يتجاوز مجرد المدربات والفارسات. انضمت بريتني يوروتون، التي نشأت في كنف هذه الرياضة كابنة للمدرب الشهير بيتر يوروتون، إلى براذرز في بث شبكة NBC. كما أن ليندسي شانزر، التي استطاعت قبل أربع سنوات أن تصبح أول امرأة تنتج كنتاكي ديربي، تستعد للمشاركة في نسختها الخامسة.
شانزر، التي تعد من بين أكثر من 30 امرأة شاركن في إنتاج وتشغيل وتسويق السباق لصالح شبكة NBC Sports، تعبر عن فخرها بهذا الدور. “إنها ليست مجرد رياضة يهيمن عليها الذكور، بل هي أيضاً صناعة يهيمن عليها الذكور، والتلفزيون الرياضي، لذلك أشعر بفخر كبير”، تقول شانزر. “أشعر بالفخر لوجودي في هذا المنصب وأن أمثل الفريق الذي أملكه بأفضل ما أستطيع”.
شيري ديفو: رمز للأمل والتغيير
تتركز الأنظار هذه الأيام على شيري ديفو، مدربة الحصان “Golden Tempo”، والتي قد تكتب التاريخ كأول امرأة تدرب فائزاً بسباق كنتاكي ديربي. في بداية الأسبوع، وبينما كانت تشاهد فتاة صغيرة تمتطي حصاناً بالقرب من الإسطبل، أدركت ديفو ثقل اللحظة التاريخية التي قد تعيشها. “سيكون من غير المسؤول بالنسبة لي ألا أعترف بأن ما أفعله يحدث فرقاً عن غير قصد، حتى لو لم يكن ذلك في نيتي”، صرحت ديفو.
نشأت ديفو في بيئة تنافسية مع سبعة أشقاء وشقيقتين، مما شكل شخصيتها وجعلها تكافح ليتم سماع صوتها. “إخوتي أكبر بكثير مني، لذلك أعتقد أن هذا هو ما شكلني. كان علي أن أقاتل وأتصارع وأن يسمعني أحد حتى أتمكن من البقاء على قيد الحياة أثناء نشأتي. وأنا أفهم أن هذا ليس هو نفس الشيء للجميع”.
الاعتراف بالجهود النسائية
شقيق ديفو، الذي كانت والدتهم فارسة، قد بدأوا بالتفكير في التأثير الذي يمكن أن تحدثه شيري بعد رؤية “Golden Tempo” في المضمار وإدراك الفرصة المتاحة لها. يذكر أن جينا أنطونوتشي هي المرأة الوحيدة التي قامت بتدريب فائز بسباق Triple Crown، وذلك في سباق Belmont Stakes عام 2022.
يعرب بيتر يوروتون عن دعمه لديفو قائلاً: “أخرجوا الجنس من الأمر: إنها مدربة رائعة”. “بالنسبة لها، هذه هي حياتها. ذكرًا كان أو أنثى، هذا ما أرادت القيام به وهي جيدة جدًا في ذلك. إنها مسألة وقت فقط سواء كانت شيري أو مدربة موهوبة أخرى”.
ما وراء الكواليس: مساهمات لا غنى عنها
إلى جانب المدربات والفرسات، هناك عدد لا يحصى من النساء اللواتي يلعبن أدواراً حيوية في نجاح هذا الحدث. كاتي تولبرت، وهي متسابقة تمارين تابعة للمدرب براد كوكس، ستلعب دوراً هاماً في تحقيق “Commandment” للفوز يوم السبت. وتنتشر النساء في جميع أنحاء الإسطبلات، ويعملن على رعاية الخيول المشاركة في السباق.
تؤكد يوروتون على أهمية هذا الدعم: “كان لدى والدي الكثير من العمال المساعدين والعاملات. يمكن أن يكون الأمر أعظم دائمًا، ولكن الحصول على هذا التمثيل هو نقطة البداية. وأعتقد أن الحصول على هذا القدر الكبير من الدعم النسائي هو أمر ضخم”.
نظرة مستقبلية
مع استمرار تطور رياضة سباق الخيل، من الواضح أن دور المرأة ليس مجرد إضافة، بل أصبح عنصراً أساسياً لا غنى عنه. من المدربات والفارسات إلى العاملات في الإسطبلات ومحترفات الإعلام، تساهم النساء بشكل كبير في نجاح الأحداث الكبرى مثل كنتاكي ديربي. وبينما قد تستغرق التغييرات الكبرى وقتاً، فإن الزيادة الملحوظة في التمثيل النسائي تمنح الأمل بمستقبل أكثر شمولاً وتوازناً لهذه الرياضة العريقة. يمثل صعود شيري ديفو في كنتاكي ديربي، بالإضافة إلى المساهمات اليومية للمئات من النساء الأخريات، دليلاً قوياً على أن الزمن قد حان لتسليط الضوء على هذه البصمات النسائية في عالم سباقات الخيل.

