المستقبل الأليف: هل سيحل الروبوت محل حيوانك الأليف؟

في عالم تتسارع فيه وتيرة الابتكار التكنولوجي، قد يبدو استبدال الصديق الوفي ذي الفراء بشريك آلي خيالاً علميًا بعيد المنال. لكن رائد الروبوتات كولن آنجل، الرجل الذي وقف وراء نجاح المكنسة الروبوتية Roomba، يرى مستقبلاً مختلفًا. يراهن آنجل على أن التطورات الأخيرة في الذكاء الاصطناعي والفهم العميق للتفاعل البشري قد تفتح الباب أمام فئة جديدة تمامًا من الروبوتات المنزلية، روبوتات مصممة لتكون رفاقًا حقيقيين، قادرة على ملء الفراغ العاطفي الذي تتركه الحيوانات الأليفة.

ولادة “Familiar”: رفيق آلي بتصميم فريد

كشف كولن آنجل، عبر شركته الناشئة Familiar Machines & Magic، عن نموذج أولي لروبوت أليف جديد يُدعى Familiar. يختلف هذا الروبوت عن أي محاولة سابقة في مجال الحيوانات الأليفة الاصطناعية. بدلاً من محاولة تقليد شكل حيوان معين، يتخذ Familiar شكلاً فريدًا، يجمع بين عناصر مألوفة لإثارة مشاعر الراحة والألفة.

يصف آنجل المخلوق الآلي بأنه ذو حجم يشبه كلب البلدغ، مزود بعيون واسعة تشبه عيني الظبية، وآذان مرنة، وأقدام تشبه أقدام أشبال الدب. ويمتد “طرف” يرحب بك عند اقترابك، مصمم ليحثك على التربيت على فروه الاصطناعي الحساس للمس. الهدف هنا، كما يوضح آنجل، هو الابتعاد عن المفاهيم المسبقة المتعلقة بالحيوانات الأليفة التقليدية، وخلق شيء جديد تمامًا.

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي: قلب “Familiar” النابض

ما يميز Familiar عن سابقيه هو الاعتماد العميق على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذه التكنولوجيا، التي لم تكن متاحة عندما شارك آنجل في تأسيس iRobot أو أطلق أول جهاز Roomba، هي التي تمكن Familiar من التحول من مجرد آلة إلى رفيق حقيقي.

يستفيد الروبوت من التقدم في الذكاء الاصطناعي التوليدي، المشابه لما نراه في روبوتات الدردشة مثل ChatGPT. هذا يسمح له بفهم اللغة البشرية، والاستجابة للعواطف، والتكيف التدريجي مع سلوكيات الأشخاص المحيطين به. على سبيل المثال، يمكن لـ Familiar فهم ما تقوله له، والتعلم من تفاعلاتك، وحتى إصدار أصوات عاطفية تشبه أصوات الحيوانات، دون أن يتحدث بالكلمات.

التطور من Roomba إلى Familiar

رحلة كولن آنجل في عالم الروبوتات بدأت مع iRobot، حيث قضى ربع قرن في تطوير Roomba وجعلها أول روبوت منزلي يحظى بتبني واسع النطاق. لكن تزايد المنافسة، بالإضافة إلى تداعيات محاولة استحواذ فاشلة من قبل أمازون، دفعت آنجل إلى التنحي عن منصبه في iRobot. وفي أعقاب ذلك، ولدت شركته الجديدة، Familiar Machines، التي ظلت في مرحلة “التخفي” حتى كشفها الأخير عن هذا الروبوت الطموح.

التحدي: بناء رفيق وليس مجرد لعبة

يقر آنجل بأن بناء روبوت يشعر بالدفء والحميمية يمثل تحديًا كبيرًا. الهدف ليس مجرد صنع “لعبة لمراقبتي” (toy to watch me)، بل شيء يرغب الناس في احتضانه، ومداعبته، والشعور بالسعادة عندما يكون سعيدًا. ويضيف: “أن يكون كبيرًا بما يكفي أو متحركًا بما يكفي ليتبعك إلى المطبخ أو يسحبك من الأريكة ويأخذك في نزهة على الأقدام.”

يستلهم مفهوم Friendly العميق من الفولكلور، من قطط الساحرات إلى رفاق الحيوانات في الأعمال الأدبية. يعتقد آنجل أن هذا الارتباط الغريزي بالقصص القديمة سيساعد في جعل Familiar مقبولاً ومحبوبًا.

الاستشارة والتوجيه: نخبة من الخبراء

لتحقيق رؤيته، يحيط آنجل نفسه بنخبة من خبراء الروبوتات. من بينهم مارك رايبرت، مؤسس Boston Dynamics، وسينثيا بريزيل، مخترعة روبوتات Kismet و Jibo، اللتان ركزتا على إضفاء التعبيرات الاجتماعية على الروبوتات. كما تشاركه ماجا ماتريتش، أستاذة علوم الكمبيوتر في جامعة جنوب كاليفورنيا، التي تعتبر رائدة في مجال الروبوتات المساعدة اجتماعيًا.

تقول ماتريتش عن تجربتها الأولى مع النموذج الأولي لـ Familiar: “نزلت على الفور على الأرض بالقرب منه واضطرت إلى احتضانه ومداعبته، ثم بدأت في اللعب معه لمعرفة ما سيفعله.” وتعتقد أن الروبوتات “اللطيفة والشخصية والضعيفة” تكون أكثر جاذبية ومحبوبة.

المستقبل المألوف: آفاق واسعة

على الرغم من أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت قبل أن يصبح Familiar متاحًا تجاريًا، إلا أن السوق المستهدف كبير. فئة واحدة مهمة هي كبار السن المتقاعدين الذين قد يجدون صعوبة في تحمل مسؤوليات رعاية حيوان أليف حقيقي، لكنهم ما زالوا يتوقون إلى الرفقة.

يشير التقدم في الذكاء الاصطناعي، وخاصة الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى أن هذه الروبوتات لم تعد مجرد تصورات مستقبلية، بل أصبحت واقعًا قابلاً للتحقيق. إن فهم الناس للروبوتات على أنها “رائعة” وليس “مخيفة” سيكون مفتاح النجاح، ويبدو أن Familiar يسير في الطريق الصحيح لتحقيق ذلك.

مختتمًا: هل أنت مستعد لرفيق من نوع جديد؟

إن فكرة استبدال الحيوانات الأليفة التقليدية بروبوتات متطورة تثير تساؤلات عميقة حول طبيعة الرفقة والعلاقة بين الإنسان والآلة. ومع ذلك، فإن رؤية كولن آنجل لـ “Familiar” لا تهدف إلى القضاء على حبنا للحيوانات الأليفة، بل إلى تقديم بديل يجمع بين الابتكار التكنولوجي والحاجة الإنسانية للاتصال العاطفي. مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، قد نجد أنفسنا قريبًا نتفاعل مع رفقاء آليين يشبهون حيواناتنا الأليفة، لكنهم يمثلون جيلاً جديدًا من التكنولوجيا المصاحبة.

شاركها.