The Onion تحاول الاستحواذ على Infowars: معركة قانونية وثقافية في تكساس
في تطور مثير للاهتمام، تسعى شركة الأخبار الساخرة الشهيرة “The Onion” إلى الاستحواذ على منصات “Infowars” المثيرة للجدل، والتي يديرها أليكس جونز. تأتي هذه المحاولة في خضم معركة قانونية مستمرة يواجه فيها جونز اتهامات تتعلق بنظرياته المؤامرة، مما يضع مسألة مستقبل Infowars على المحك. سينظر قاضٍ في ولاية تكساس يوم الخميس في تفاصيل الصفقة المقترحة، وسط استئناف متأخر من جونز في محاولة لتعطيل الجلسة.
سياق قانوني معقد: ديون ضخمة ومستقبل غامض
تعود جذور هذه القضية إلى الالتزامات المالية الضخمة التي يدين بها أليكس جونز لأقارب ضحايا مجزرة مدرسة ساندي هوك الابتدائية. اتُهم جونز بنشر أكاذيب مفادها أن حادثة عام 2012 في ولاية كونيتيكت كانت مجرد خدعة. نتيجة لذلك، صدرت أحكام قضائية تلزمه بسداد أكثر من مليار دولار لأسر الضحايا، الذين تعرضوا لمضايقات وتهديدات خطيرة من قبل أتباع جونز.
كيف وصل جونز إلى هذه الورطة؟
بدأت القصة بدعاوى قضائية رفعها أقارب 20 طالبًا وستة معلمين قتلوا في ساندي هوك. اتهموا جونز وشركته بالتشهير والتسبب في ضائقة عاطفية، حيث ادعى أن إطلاق النار كان مدبرًا من قبل “جهات فاعلة في الأزمة” بهدف تعزيز السيطرة على الأسلحة. شهد الأقارب بتعرضهم لتهديدات بالقتل والاغتصاب ومضايقات شخصية وتعليقات مسيئة على وسائل التواصل الاجتماعي على يد أتباع جونز. يذكر أن جونز اعترف لاحقًا تحت القسم بأن إطلاق النار قد حدث بالفعل.
أسفرت القضية في ولاية كونيتيكت عن حكم بسداد أكثر من 1.4 مليار دولار كتعويضات، تم تخفيضها لاحقًا إلى حوالي 150 مليون دولار. وفي تكساس، ألزم جونز بدفع ما يقرب من 50 مليون دولار. ومع ذلك، لا يزال استئنافه في تكساس معلقًا. قدمت شركة جونز طلبًا للإفلاس في أواخر عام 2022، مما فتح الباب أمام مزادات لتصفية الأصول.
The Onion: من السخرية إلى الاستحواذ المقترح
ليست هذه هي المرة الأولى التي تلتفت فيها The Onion إلى منصة Infowars. يبدو أن الشركة الساخرة تستعد لهذه الفرصة، حيث بدأت بالفعل في بيع بضائع تحمل علامة Infowars التجارية على موقعها الخاص، مع تعديل الشعار باستبدال حرف “o” بصورة بومة The Onion.
كيف أصبحت Infowars إمبراطورية إعلامية؟
على مدى العقود الثلاثة الماضية، نشر جونز العديد من نظريات المؤامرة، بما في ذلك ادعاءات بأن الحكومة الأمريكية كانت متورطة في تفجير أوكلاهوما عام 1995 وهجمات 11 سبتمبر. مع تزايد غرابة ادعاءاته، زاد حضوره عبر محطات الراديو، وموقعه الإلكتروني Infowars، ومنصات التواصل الاجتماعي.
بدأ جونز البث من منزله على موقع Infowars الإلكتروني بعد طرده من محطة إذاعية في أوستن في منتصف التسعينيات. اشترى اسم النطاق مقابل 9 دولارات فقط. في عام 2004، كان لديه موظفان ومكتب صغير، لكن بحلول عام 2010، تجاوز عدد موظفيه 60 موظفًا. بحلول عام 2024، افتتح أربعة استوديوهات في أوستن ومستودعًا للمنتجات.
صفقة جديدة، خطط جديدة: The Onion وعالم الكوميديا
فيما يتعلق بصفقة الاستحواذ الحالية، قدمت The Onion عرضًا جديدًا تبلغ قيمته 81 ألف دولار شهريًا لتغطية تكاليف الإيجار والمرافق، مع حق التجديد. تأتي هذه الخطة بعد أن رفض قاضي الإفلاس عرضًا سابقًا من The Onion في مزاد تصفية أصول Infowars، مشيرًا إلى مشاكل في عملية تقديم العطاءات.
لماذا رفض القاضي عرض The Onion السابق؟
سمح قاضي الإفلاس لعائلات ساندي هوك بمتابعة تصفية الأصول في محكمة الولاية، وهو ما استأنفه جونز. الخطة الجديدة من The Onion تتضمن اتفاقية ترخيص لمدة ستة أشهر، بينما يعمل حارس قضائي على بيع أصول الشركة الأم لـ Infowars، Free Speech Systems.
ما خططت له The Onion لـ Infowars؟
أعلنت The Onion عن تعيين شخصيات بارزة لإدارة منصات Infowars المستقبلية، بما في ذلك تيم هايدكر، المعروف بعمله مع الثنائي الكوميدي Tim and Eric. بالإضافة إلى المحاكاة الساخرة، يتضمن الطموح عرض أشكال أخرى من الكوميديا. تأسست The Onion في الثمانينيات، واشتهرت بسخريتها من السياسة والثقافة الشعبية، وغالبًا ما كانت تجعل جونز هدفًا لمقالاتها الساخرة.
معركة مستمرة: جونز يتعهد بالقتال
يتعهد أليكس جونز بمحاربة عملية الاستحواذ هذه. إذا سارت الأمور ضد رغبته، فإنه يخطط لمواصلة البث عبر حساباته الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، ومواقع جديدة، وعشرات المحطات الإذاعية. كما ينوي الاستمرار في بيع منتجاته، بما في ذلك المكملات الغذائية والملابس، التي تدر ملايين الدولارات سنويًا.
تظل معركة الاستحواذ هذه بين The Onion و Infowars معركة قانونية وثقافية معقدة، تعكس الانقسامات العميقة في الخطاب العام في الولايات المتحدة. مستقبل منصات Infowars، وما إذا كانت ستتحول إلى مساحة للكوميديا الساخرة أم ستظل مسرحًا لنظريات المؤامرة، لا يزال معلقًا في الميزان.
