شبكة احتيال فنية في نيويورك: كيف خدع أب وابنته عالم الفن بـ 2 مليون دولار
في عالم الفن الفاخر في مدينة نيويورك، حيث تتراقص الأرقام المذهلة وتتشابك العلاقات المعقدة، كشفت قضية احتيال مؤخرًا عن جانب مظلم قد يلقي بظلاله على نزاهة السوق. تلقى تاجر الأعمال الفنية روبرت روغال زيارة من امرأة شابة، كارولينا بانكوفسكا، قدمت معها لوحة تحمل توقيع أندرو ويث، اعتقد في البداية أنها قد تصل قيمتها إلى 30 ألف دولار. تبين لاحقًا أن هذه اللوحة، وغيرها المئات، كانت جزءًا من مخطط احتيالي متقن استهدف دور المزادات الفنية الكبرى، مما يثير تساؤلات حول مدى انتشار تزوير الأعمال الفنية في عالم الفن.
قصة الاحتيال: أب وابنته في قبضة القانون
تبلورت قصة الاحتيال هذه مع اعتراف كارولينا بانكوفسكا (26 عامًا) ووالدها إروين بانكوفسكي (50 عامًا) بالذنب في تهم الاحتيال التي كلفت ضحاياهم، بما في ذلك بعض من أبرز دور المزادات في نيويورك، ما لا يقل عن 2 مليون دولار. كانا قد حاولا تمرير ما لا يقل عن 200 لوحة مزيفة، تم تزويرها بعناية فائقة في بولندا على يد متآمر غير معروف.
أساليب التزوير المتقنة
لم تكن الأعمال المزورة نسخًا سطحية، بل كانت مقلدة بعناية فائقة. تنوعت الأعمال المقلدة لتشمل نسخًا لأعمال أقل شهرة لفنانين مشهورين مثل بانكسي وأندي وارهول. اللافت للنظر هو أن النسخة المزيفة الأكثر ربحية، والتي قُدمت على أنها للفنان ريتشارد مايهيو، بيعت من قبل دار المزادات DuMouchelles بمبلغ 160 ألف دولار في أكتوبر الماضي.
التعاون مع السلطات
أكد ممثل عن DuMouchelles تعاونهم مع السلطات الفيدرالية، لكنهم رفضوا الخوض في تفاصيل عملية البيع. العديد من دور المزادات الأخرى المستهدفة، مثل Bonhams وPhillips وFreeman’s وAntique Arena، إما رفضت الرد على الاستفسارات أو لم تستجب لها.
التهم الموجهة للأب والابنة
يواجه الأب والابنة، وهما مواطنان بولنديان يقيمان في نيوجيرسي، اتهامات بالتآمر للاحتيال عبر الإنترنت وتشويه البضائع المنتجة في أمريكا. تعود تهمة تزوير البضائع الأمريكية الأصلية إلى تقليدهما لفنان لويزينو يدعى فريتز شولدر.
العقوبات المحتملة
تصل العقوبات المحتملة للأب والابنة إلى السجن لأكثر من ثلاث سنوات بموجب المبادئ التوجيهية الفيدرالية، بالإضافة إلى سداد تعويض بقيمة 1.9 مليون دولار واحتمال الترحيل إلى بولندا.
اعترافات وتوبة
في المحكمة، أقرت كارولينا بانكوفسكا قائلة: “كان سلوكي خاطئًا وأنا مذنبة”. صرح محاميها، تود سبوديك، أن موكلته أودعت أكثر من مليون دولار في حساب ضمان. ومن جانبه، قدم إروين بانكوفسكي، عبر مترجم، اعتذارًا. عبر محاميه، جيفري شابرو، عن أن موكله “اتخذ قرارًا فظيعًا لمحاولة دعم أسرته”.
المخطط الكلاسيكي لتزوير الأعمال الفنية
مع انتشار أخبار المنتجات المزيفة، وصف الخبراء المخطط بأنه “كلاسيكي من هذا النوع”. قالت إيرين طومسون، أستاذة الجرائم الفنية في جامعة مدينة نيويورك: “الشيء الوحيد غير المعتاد في هذه القضية هو أنه تم القبض على المزورين”. وأضافت: “يعتقد الناس أن عالم الفن مكان أنيق مليء بالأشخاص المثقفين الذين يريدون فقط مشاركة روعة الفن الجميل. عليك أن تفترض أن هناك الكثير من المنتجات المزيفة.”
تفاصيل عملية التزوير
بدأ الأب والابنة في تكليف فنان بولندي بإنشاء الأعمال الفنية المزيفة في عام 2020. استخدموا ورقًا قديمًا وزوروا طوابع لإرفاقها باللوحات. كما ابتكروا أسماء لصالات عرض كانت قد أغلقت أبوابها، لزيادة مصداقية القطع، حيث كان من الممكن أن تعرض هذه الصالات أعمال هؤلاء الفنانين.
علامات الشك تظهر
بدأت المبيعات في جذب الانتباه. في مارس 2023، اكتشف ممثلو الفنان رايموندز ستابرانس لوحة مزورة تحمل عنوان “القوارب الثلاثية” معروضة للبيع في إحدى دور المزادات. بعد أيام قليلة من اتصال الممثلين بدار المزاد، بيعت اللوحة لمشترٍ مقابل 60 ألف دولار.
أمثلة على الأخطاء
لاحظت البروفيسورة طومسون مخالفات أخرى. على سبيل المثال، ختم المعرض الموجود على الجزء الخلفي من لوحة ويث المزيفة ذكر عام 1976، لكنه تضمن رقم عنوان منطقة تم التخلي عنها في عام 1962. حمل الختم المزيف اسم وعنوان M. Knoedler & Co.، وهي إحدى أقدم وأكثر المعارض احترامًا في نيويورك، والتي أغلقت أبوابها في عام 2011 وسط مزاعم بالتربح من تزوير لوحات فنانين آخرين.
شهادة تاجر الأعمال الفنية
لم يقم روبرت روغال بإدراج لوحة ويث للبيع، جزئيًا لأن الختم كان “نظيفًا للغاية”. عندما حاول التواصل مع بانكوفسكا لاستعادة القطعة، لم تستجب له أبدًا. عاد روغال، في مستودع في كوينز مليء بقطع فنية تم تسليمها، ليفحص اللوحة المزيفة مرة أخرى. قال: “أنت تحاول تقديم خدمة وتقديمها بشكل صحيح. هل يمكن أن ننخدع؟ بالتأكيد.”
مستقبل سوق الفن
تلقي هذه القضية الضوء على التحديات المستمرة في سوق الفن، حيث تتطلب الثقة والنزاهة يقظة مستمرة. إن عمليات تزوير الأعمال الفنية ليست جديدة، لكن تعقيد تقنيات التقليد والمخططات الخادعة يجعل من الضروري أن تظل دور المزادات وتجار الأعمال الفنية على أهبة الاستعداد.
خاتمة
إن قضية المحتالين الأب والابنة في نيويورك هي تذكير صارخ بأن عالم الفن، رغم بريقه، ليس بمنأى عن عمليات الاحتيال. يسلط النجاح النسبي لهذه العملية الضوء على الحاجة الماسة إلى مزيد من التدقيق والشفافية في تجارة الأعمال الفنية، مع أهمية دور الخبراء والمختبرات في التحقق من أصالة الأعمال. وبينما يواجه المتهمون عواقب أفعالهم، يبقى السؤال المطروح هو: كم عدد الأعمال الفنية المزورة الأخرى التي لا تزال تتداول في السوق دون أن يتم اكتشافها؟
الكلمة المفتاحية الرئيسية: تزوير الأعمال الفنية
الكلمات المفتاحية الثانوية: عالم الفن, احتيال فني, الأعمال الفنية المزورة
