البندقية، إيطاليا – في حدث فني يستقطب الأنظار العالمية، يستعد الفنان الأمريكي ألما ألين لعرض أعماله في بينالي البندقية، أحد أرقى المحافل في عالم الفن المعاصر. لم يكن الطريق مفروشاً بالورود، حيث واجه ألين، النحات العصامي من ولاية يوتا والذي يعمل حاليًا في المكسيك، فترة إعداد قصيرة وفرق انتخابية أثارت بعض التساؤلات، لاسيما مع تغير طبيعة الدعوات الرسمية.
ألما ألين: رحلة فنان استثنائي إلى بينالي البندقية
يعرف ألين جيدًا مكانته كـ “غريب” في عالم الفن الراسخ، ويستعد لمواجهة التدقيق النقدي وهو يصعد إلى منصة عالمية. أضفت عملية اختيار وصفها البعض بالـ “غامضة” ظلالاً على الافتتاح، حيث ابتعدت المؤسسات الفنية التقليدية عن التنافس على تمثيل الولايات المتحدة، خشية الانغماس في سياسات إدارية جديدة. فقد تم استبدال لغة الدعوات المفتوحة التي كانت تركز على التنوع والمساواة والشمول بمتطلبات تعزز “القيم الأمريكية”.
عين الشر: رمز فني لمواجهة السلبية
في عمل يعكس روح الدعابة والسخرية، ابتكر ألين عينًا برونزية شريرة لتعليقها على السطح الخارجي للجناح الأمريكي. يطمح من خلالها، كما مازح، إلى درء المشاعر السيئة. هذه القطعة هي واحدة من عشرات الأعمال الجديدة التي أعدها لمعرض طالما كان حلمًا، ومن المرجح أن يمثل لحظة فارقة في مسيرته الفنية الممتدة لثلاثة عقود.
مع اقتراب موعد الافتتاح، كانت العين الشريرة لا تزال في طريقها للوصول. يعبر ألين عن شعوره بالحاجة للدفاع عن نفسه وعمله الفني لأول مرة في مسيرته، بينما يقر بأن الحياة تحت “العين الناقدة” خلال العقود الثلاثة الماضية كانت “متعة في حد ذاتها”.
“نادني بالنسيم”: عنوان يعكس صمود الفنان
يُعرف ألين بمنحوتاته الحيوية المصنوعة من الخشب والحجر والبرونز، وهو يفضل ترك المشاهدين ليقرروا معنى أعماله بأنفسهم، مانحاً إياهم “لحظة من الإبداع لتحديد ماهيتها”. يتضمن معرض البينالي، المعنون “نادني بالنسيم” (Call Me the Breeze)، أعمالاً أنجزها على مدار العشرين عامًا الماضية، إلى جانب أعمال جديدة. اختار ألين هذا العنوان ليعكس قدرته على تجاوز العقبات، خاصةً كفنان عصامي لم يحظَ غالبًا بالدعم المؤسسي، مما جعله يعتمد على نفسه بشكل كبير.
كسر الروتين: القيمة الفنية للفنان العصامي
يجد مفوض الجناح، جيفري أوسليب، أن استقلال ألين المؤسسي هو جزء من جاذبيته. يعبر أوسليب عن اهتمامه الشديد بالفنانين الذين يتمتعون بمسار غير أكاديمي أو نمطي، مؤمنًا أن هذا التميز يثري الساحة الفنية.
كواليس الاختيار: تعقيدات عملية التكليف
كشف رافينال أن اقتراحًا سابقًا للفنان روبرت لازاريني لتنظيم المعرض، برعاية مؤرخ الفن جون رافينال، قد انهار في سبتمبر، على الرغم من حصوله على موافقة وزارة الخارجية الأمريكية. ويعود السبب إلى تراجع الراعي المؤسسي المطلوب للمشروع. فشلت محاولة ربط مشروع لازاريني بمنظمة الحفاظ على الفنون الأمريكية التي تم تشكيلها حديثًا. بعد ذلك بوقت قصير، تم الإعلان عن المشروع الجديد مع AAC كراعٍ، وأوسليب كمنسق، وألين كفنان.
رفض أوسليب الخوض في تفاصيل عملية الاختيار. وصف رافينال العملية بأنها غير تقليدية، مع غياب لجنة تدقيق واضحة أو عملية تقديم طلبات منظمة، مشيرًا إلى أن الموعد النهائي لتقديم الطلبات كان قد انتهى في يوليو. يعتبر رافينال أن هذا الوضع يمثل “خسارة لتاريخ 40 عامًا من الدعوة المفتوحة ومراجعة الأقران”، واصفًا ألين بأنه “بيدق في هذا الأمر بأكمله”.
فنان بلا أجندة سياسية
يدرك ألين أن حماسه للمشاركة ربما أثار بعض ردود الفعل. ومع ذلك، يؤكد أن إدارة ترامب لم تتدخل بأي شكل من الأشكال في العرض، مشددًا على أن “فنه ليس دعاية”.
الخروف الخطأ: رمز فني لـ “المنبوذ”
في فناء الجناح، يقف خروف مقطوع الرأس، ليمثل رمزًا لـ “المنبوذ” أو “الخروف الخطأ”، وهو ما يراه ألين كصورة ذاتية له. في أعماله الأخيرة، يستخدم ألين منحوتات جدارية برونزية يعالجها كيميائيًا، معتبرًا المعدن الصلب “مادة فورية، مثل الألوان المائية”.
من التشرد إلى الذروة الفنية
شهدت مسيرة ألين الفنية فترات من التشرد في نيويورك، حيث كان يبيع إبداعاته من عربة بسيطة. هذه الخطوة، التي وصفها بأنها “يأس معترف به”، أسست لمسيرته الفنية وحصدت له أول جامعي أعماله.
تمتلك قطعًا من أعمال ألين متاحف مرموقة مثل متحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون ومتحف بالم سبرينغز للفنون. شارك في بينالي ويتني عام 2014، كما ظهر لأول مرة في أوروبا في بروكسل عام 2022.
بعد تكليفه بتمثيل الولايات المتحدة في البينالي، قام ألين برحلته الأولى إلى البندقية في نوفمبر، حيث استلهم من لوحة هيرونيموس بوش “رؤى الآخرة” فكرة “القليل من الفوضى التي نمر بها” كدافع تنظيمي للعرض.
في الختام، يعزو ألين اختياره للمشاركة في هذا الحدث العالمي إلى استعداده لـ “القيام بالأشياء في اللحظة الأخيرة” وقبوله للتحديات مهما كانت. إنه يؤمن بأن خوض التجارب، حتى مع احتمالية الفشل، هو جزء لا يتجزأ من مسيرة الفنان.
الكلمة المفتاحية الرئيسية: بينالي البندقية

