انهيار التحالف المؤيد لأوروبا في رومانيا يثير قلقاً حول الاستقرار السياسي
بوخارست، رومانيا – شهدت رومانيا تطورات سياسية حاسمة مساء الثلاثاء، حيث صوت المشرعون ضد رئيس الوزراء إيلي بولوجان، مما أدى إلى انهيار التحالف الحاكم المدعوم من أوروبا. يأتي هذا التصويت بعد أقل من عام على تولي بولوجان منصبه، ليضيف فصلاً جديداً من الاضطرابات الداخلية في دولة عضو بالاتحاد الأوروبي.
تداعيات تصويت حجب الثقة: ضربة لبولاجان وجدل سياسي
كان تصويت حجب الثقة بمثابة ضربة قوية لرئيس الوزراء إيلي بولوجان، الذي تولى السلطة في محاولة لإنهاء إحدى أسوأ الأزمات السياسية التي مرت بها رومانيا في تاريخها المعاصر بعد الحقبة الشيوعية. جاء طلب حجب الثقة مقدمًا بشكل مشترك من قبل الحزب الديمقراطي الاجتماعي (PSD) وحزب المعارضة القومي (تحالف وحدة الرومانيين) (AUR)، وذلك في الثامن والعشرين من نيسان/أبريل. وقد انسحب الحزب الديمقراطي الاجتماعي من الائتلاف الشهر الماضي، مما مهد الطريق لهذا التصويت الحاسم.
أسفر التصويت عن موافقة 281 نائباً على القرار، مقابل معارضة أربعة نواب فقط. في المقابل، امتنع عن التصويت مشرعون من الحزب الوطني الليبرالي الذي ينتمي إليه بولوجان، بالإضافة إلى شركاء الائتلاف الآخرين مثل حزب اتحاد إنقاذ رومانيا وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المجري الصغير.
دعوة للهدوء والمشاورات لاحتواء الأزمة
في ظل هذه التطورات، دعا الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس إلى الهدوء، مؤكداً أن القرار، رغم كونه “ليس لحظة سعيدة”، إلا أنه “قرار ديمقراطي من البرلمان”. وأشار إلى أن المفاوضات والمشاورات غير الرسمية جارية بالفعل لتشكيل حكومة جديدة، معرباً عن ثقته في تشكيل حكومة جديدة “خلال فترة زمنية معقولة”.
أكد الرئيس يوهانيس استبعاده لسيناريو الانتخابات المبكرة، وتعهد بأن “في نهاية هذه الإجراءات، ستكون لدينا حكومة موالية للغرب – وسنتجاوز ذلك بهدوء”.
تاريخ من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في رومانيا
تواجه رومانيا، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، فترة طويلة من عدم الاستقرار السياسي، تفاقمت مؤخراً بعد إلغاء الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر إجراؤها في كانون الأول/ديسمبر 2024. بالإضافة إلى ذلك، عانت البلاد من أحد أعلى عجز الميزانية في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تفشي التضخم and a technical recession.
عند تشكيل الائتلاف في حزيران/يونيو، تعهد بولوجان بخفض عجز الموازنة، واضعاً هذا الهدف على رأس أولوياته. ومع ذلك، غالباً ما وجدت الحكومة نفسها في خلاف مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي بشأن إجراءات التقشف المقترحة، والتي شملت زيادة الضرائب، وتجميد أجور القطاع العام والمعاشات التقاعدية، وخفض الإنفاق الحكومي ووظائف الإدارة العامة.
اتهامات بالفشل والمسرح السياسي
في الأسبوع الماضي، اتهم الحزب الديمقراطي الاجتماعي رئيس الوزراء بولوجان “بالفشل في تنفيذ أي إصلاح حقيقي” خلال الأشهر العشرة التي قضاها في قيادة الحكومة، مشيراً إلى أن رومانيا بحاجة إلى زعيم “قادر على التعاون”. من جانبه، دافع بولوجان عن الإجراءات المالية الصارمة التي اتخذها، واصفاً إياها بأنها “ضرورية” وأدت فعلياً إلى “استعادة ثقة الأسواق في الحكومة الرومانية”.
كما وصف بولوجان اقتراح حجب الثقة بأنه “ساخر ومصطنع”، معتبراً أنه “يبدو أنه يكتبه أشخاص لم يكونوا في الحكومة كل يوم ولم يشاركوا في جميع القرارات”. وأضاف أن الاقتراح “لا يأخذ في الاعتبار السياق الذي نجد أنفسنا فيه”، مشدداً على أنه تولى المنصب مدركاً للضغوط الهائلة، لكنه اختار فعل ما هو “عاجل وضروري لبلدنا”.
مطالبات لرئيس وزراء مؤقت وبرنامج واضح
دعا سورين غريندينو، رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي، إلى تعيين رئيس وزراء مؤقت حتى يتم التصويت على رئيس وزراء جديد من قبل المشرعين. كما توقع أن يتشاور الرئيس الروماني مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي، مؤكداً على أهمية إيجاد “حل سريع… مع الأطراف الأخرى والمضي قدماً”، وأن “كل الخيارات مفتوحة”.
في المقابل، اتهم الأمين العام لحزب بولوجان، دان موتريانو، الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب AUR بـ “ممارسة المسرح السياسي”، مشدداً على أن “لديهما واجب الاستيلاء على الحكومة، والتوصل إلى مرشح لرئاسة الوزراء وبرنامج واضح”. وحذر موتريانو من أن “أي إشارة إلى الفوضى السياسية” تؤثر سلباً على اقتصاد البلاد وشعبها.
تحديات تشكيل حكومة جديدة: ائتلافات صعبة ومأزق محتمل
تكمن التحديات الرئيسية في تشكيل حكومة جديدة في الحاجة إلى أغلبية برلمانية مؤيدة لأوروبا، وهو ما يتطلب غالباً شراكة مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي. ورغم استبعاد الحزب الديمقراطي الاجتماعي سابقاً لتشكيل حكومة مع تحالف وحدة الرومانيين (AUR)، إلا أن المتغيرات السياسية قد تفرض خيارات جديدة.
يشير الخبراء إلى أن الأزمة الحالية قد تؤدي إلى طريق مسدود، نظراً لعدم امتلاك أي طرف أغلبية واضحة أو ائتلاف متماسك. يتوقع أن يستغرق الرئيس أسابيع للعثور على أغلبية وتسمية رئيس وزراء جديد، مما قد يطيل أمد حالة عدم اليقين.
خيارات تشكيل الحكومة: تحديات وتعقيدات
توجد خيارات مبدئية لتشكيل حكومة جديدة، وكلاهما يصعب تحقيقه:
- ائتلاف معدل: تشكيل ائتلاف مع تعديلات وزارية، ولكن مع بقاء بولوجان في منصب رئيس الوزراء.
- حكومة رسمية بين PSD-AUR: يعتبر هذا الخيار غير محتمل حالياً، حيث لن يدعمه الرئيس.
كان من المقرر أن يتم تبديل منصب رئيس الوزراء في عام 2027 من بولوجان إلى مرشح من الحزب الديمقراطي الاجتماعي كجزء من اتفاق لتقاسم السلطة. ومن المقرر إجراء انتخابات عامة في عام 2028.
يشكل الانهيار السياسي في رومانيا تحدياً جديداً للدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، في وقت تسعى فيه البلاد إلى معالجة مشاكل اقتصادية واجتماعية معقدة. تترقب الأنظار ما ستسفر عنه المشاورات السياسية المقبلة، ومدى قدرتها على توفير الاستقرار والتوجه نحو المستقبل.

