مضيق هرمز: هدوء هش وأمريكا تسعى لتأمين الممرات الحيوية

دبي، الإمارات العربية المتحدة (أ ف ب) – في ظل هدوء نسبي يلف مضيق هرمز بعد تهديدات متصاعدة بالحرب، تحاول الولايات المتحدة فرض واقع جديد يهدف إلى تأمين حركة الشحن التجاري عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي. ورغم صمود وقف إطلاق النار الهش، إلا أن الوضع لا يزال متقلبًا، خاصة بعد إعلان الإمارات العربية المتحدة عن تعرضها لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية. يبقى التساؤل حول مصير جهود واشنطن لإنهاء ما وصفته بـ”القبضة الإيرانية الخانقة” على المضيق، وإنشاء “منطقة أمنية معززة” محفوفًا بالمخاطر.

التوترات تتصاعد حول “شرايين” النفط العالمية

شهدت الأيام الماضية حالة من الترقب المتزايد عقب التقارير التي تفيد بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية باتجاه الإمارات العربية المتحدة. جاءت هذه الأحداث بينما كانت الولايات المتحدة تقوم بمحاولات لضمان عبور السفن التجارية لمضيق هرمز، وهو ما اعتبرته طهران انتهاكًا لوقف إطلاق النار.

واتهم مسؤول إيراني بارز الولايات المتحدة بتقويض الأمن الإقليمي، محذرًا من رد إيراني محتمل. وعلى الرغم من نجاح سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأمريكي في عبور المضيق يوم الاثنين، لم يكن واضحًا حتى يوم الثلاثاء ما إذا كانت سفن أخرى ستتبع نفس المسار.

مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي العالمية، بالإضافة إلى الأسمدة والكيماويات، يمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي. وقد أدت محاولات إيران السابقة لإغلاق المضيق إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود وزعزعة الاستقرار الاقتصادي العالمي.

إيران تتهم أمريكا بانتهاك وقف إطلاق النار

اعتبرت إيران أن التحركات الأمريكية الجديدة تمثل خرقًا لوقف إطلاق النار المستمر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. وفي تصريحات له، اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة بتقويض أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وأشار قاليباف إلى أن “معادلة جديدة” بدأت تتشكل في المضيق، مؤكدًا أن إيران لم ترد بكامل قوتها بعد على المحاولة الأمريكية لإعادة فتح الممر المائي. تحذيراته تضمنت تلميحًا إلى أن استمرار الوضع الحالي “لا يطاق بالنسبة لأمريكا”، وأن إيران لم تبدأ بعد في إظهار قوتها الحقيقية.

ترامب يتعهد بإعادة فتح المضيق

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر في وقت سابق من أن أي محاولة إيرانية لعرقلة المرور عبر المضيق “سيتعين للأسف التعامل معها بقوة”. وأوضح أن الجهود الأمريكية، التي أطلق عليها اسم “مشروع الحرية”، تهدف إلى مساعدة البحارة العالقين على مئات السفن التي ظلت راسية في الخليج الفارسي منذ بدء الحرب.

من جانبه، نصح مركز المعلومات البحرية المشترك التابع للولايات المتحدة السفن بعبور المضيق عبر المياه العمانية، مشيرًا إلى إنشاء “منطقة أمنية معززة”. وأكد قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، أن القوات الأمريكية نجحت في فتح ممر خالٍ من الألغام، مشيرًا إلى أن إيران أطلقت صواريخ وطائرات مسيرة وقوارب صغيرة على سفن مدنية تحت حماية الجيش الأمريكي، وأن المروحيات العسكرية الأمريكية أسقطت ستة من هذه القوارب.

الإمارات تتحمل وطأة الانتقام الإيراني

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن اعتراض دفاعاتها الجوية 15 صاروخًا و4 طائرات مسيرة إيرانية. وأفادت السلطات في الفجيرة بوقوع حريق في منشأة نفطية رئيسية بسبب طائرة مسيرة، مما أسفر عن إصابة ثلاثة مواطنين هنود. كما أبلغ الجيش البريطاني عن اشتعال النيران في سفينتي شحن قبالة سواحل الإمارات.

وقد أدان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الهجمات، واصفًا استهداف المدنيين والبنية التحتية بأنه “غير مقبول”. وأكد مودي تضامن الهند مع الإمارات العربية المتحدة، مشددًا على أهمية الشحن الآمن وغير المنقطع عبر مضيق هرمز لضمان السلام الإقليمي والاستقرار العالمي وأمن الطاقة.

لم تؤكد طهران أو تنفِ الهجمات بشكل مباشر، لكن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حذر الولايات المتحدة والإمارات من “الانجرار مرة أخرى إلى المستنقع”.

تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي

تتجاوز عواقب إغلاق مضيق هرمز حدود المنطقة، حيث يؤثر انقطاع هذا الممر المائي الحيوي بشكل مباشر على دول أوروبا وآسيا التي تعتمد على نفط وغاز الخليج الفارسي، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميًا.

في المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل، وحذرت شركات الشحن من عقوبات محتملة في حال دفعها رسومًا لإيران مقابل عبور المضيق. ويهدف هذا الحصار إلى حرمان طهران من عائدات النفط اللازمة لدعم اقتصادها المتعثر، مع أمل المسؤولين الأمريكيين في دفع إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي وقضايا أخرى.

مفاوضات هشة وسط تهديدات متجددة

على الرغم من الجهود الدبلوماسية، لا تزال المفاوضات للتوصل إلى حلول شاملة تواجه صعوبات. حيث يطالب الاقتراح الإيراني الجديد بإنهاء العقوبات الأمريكية، ورفع الحصار، وسحب القوات من المنطقة، ووقف جميع الأعمال العدائية.

وفي حين تراجع المسؤولون الإيرانيون الرد الأمريكي، أشاروا إلى أن تغيير المطالب يجعل الدبلوماسية أكثر صعوبة. وتصر إيران على استثناء برنامجها النووي من المفاوضات، وهو ما يمثل مصدرًا رئيسيًا للتوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

يبقى الوضع حول مضيق هرمز متقلبًا، حيث تتشابك المصالح الاقتصادية والاستراتيجية مع التوترات الجيوسياسية. وبينما تسعى الولايات المتحدة لتأمين الممرات الحيوية، تستمر إيران في التعبير عن رفضها لأي تدخل، مما يضع المنطقة على حافة صراع محتمل.

شاركها.