القدس (أ ف ب) – أطلقت وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة وشركاؤها حملة تبدأ يوم الأحد لتطعيم 640 ألف طفل فلسطيني في غزة ضد شلل الأطفال، وهو جهد طموح وسط حرب مدمرة دمرت نظام الرعاية الصحية في المنطقة.
وتأتي الحملة بعد أول حالة شلل أطفال تم الإبلاغ عن ذلك في غزة منذ 25 عامًا — طفل يبلغ من العمر 10 أشهر، مصاب الآن بالشلل في ساقه. وتقول منظمة الصحة العالمية إن وجود حالة شلل يشير إلى أنه قد يكون هناك مئات آخرين أصيبوا بالعدوى ولكن لا تظهر عليهم أعراض.
لا يعاني معظم المصابين بشلل الأطفال من أعراض، وعادة ما يتعافى من تظهر عليه الأعراض في غضون أسبوع أو نحو ذلك. ولكن لا يوجد علاج لشلل الأطفال، وعندما يتسبب شلل الأطفال في حدوث الشلل فإنه عادة ما يكون دائمًا. وإذا أثر الشلل على عضلات التنفس، فقد يكون المرض مميتًا.
تصحيح التسمية التوضيحية: الطفل النازح عبد الرحمن أبو الجديان، 11 شهرًا، الذي يعاني من شلل الأطفال، تحمله والدته، في وسط الصورة، في مخيم مؤقت في دير البلح، وسط قطاع غزة، الثلاثاء 27 أغسطس 2024. (AP Photo/Abdel Kareem Hana)
ولن تكون جهود التطعيم سهلة: فقد دمرت الطرق في غزة إلى حد كبير، وتضررت مستشفياتها بشدة، وتفرق سكانها في جيوب معزولة.
وقالت منظمة الصحة العالمية يوم الخميس إنها توصلت إلى اتفاق مع إسرائيل ولكن من الواضح أن هذه الجهود لا تزال قائمة. فمن غير المرجح أن تسمح إسرائيل بوقف القتال لفترات محدودة للسماح بحملة التطعيم. ومع ذلك، فإن مثل هذه الحملة واسعة النطاق سوف تفرض صعوبات كبيرة في منطقة مغطاة بالأنقاض، حيث نزح 90٪ من الفلسطينيين.
وفي أول بيان لها بشأن الحملة، قالت إسرائيل، السبت، إن برنامج التطعيم سيستمر حتى التاسع من سبتمبر/أيلول وسيستمر ثماني ساعات يوميا.
أعلنت وزارة الصحة في غزة، السبت، أعلن عن بداية ناعمة حملة التطعيم، حيث تلقى عدد قليل من الأطفال جرعات منها في مدينة خان يونس جنوب البلاد.
كم من الوقت سوف يستغرق؟
وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية الدكتور ريك بيبركورن، إن حملة التطعيم تستمر ثلاثة أيام في وسط غزة، خلال “هدنة إنسانية” تستمر من الساعة السادسة صباحاً حتى الثالثة عصراً، ويمكن إضافة يوم آخر إذا لزم الأمر.
يسير فلسطينيون نزحوا بسبب الهجوم الجوي والبري الإسرائيلي على قطاع غزة بجوار خط مظلم من مياه الصرف الصحي تتدفق إلى شوارع دير البلح، وسط قطاع غزة، الثلاثاء 27 أغسطس/آب 2024. (AP Photo/Abdel Kareem Hana)
وأضاف خلال مؤتمر صحفي عبر الفيديو من دير البلح وسط غزة، أنه بالتنسيق مع السلطات الإسرائيلية، سيتم نقل الجهود بعد ذلك إلى جنوب غزة وشمال غزة خلال فترات توقف مماثلة.
من سيتلقى اللقاح؟
وتستهدف حملة التطعيم 640 ألف طفل تحت سن العاشرة، بحسب منظمة الصحة العالمية. وسيتلقى كل طفل قطرتين من لقاح شلل الأطفال عن طريق الفم في جولتين، على أن يتم إعطاء الجرعة الثانية بعد أربعة أسابيع من الأولى.
أين أماكن التطعيم؟
وتمتد مواقع التطعيم في غزة، سواء داخل أو خارج مناطق الإخلاء الإسرائيلية، من رفح في الجنوب إلى أقصى الشمال من القطاع.
وأصدرت وزارة الصحة في غزة قائمة تضم نحو 160 موقعا في مختلف أنحاء القطاع ــ بما في ذلك المراكز الطبية والمستشفيات والمدارس ــ حيث ستتم عمليات التطعيم. وتقع معظم المواقع في خان يونس ودير البلح، حيث الكثافة السكانية للأطفال دون سن العاشرة هي الأعلى.
أين اللقاحات الآن؟
وقد تم نقل نحو 1.3 مليون جرعة من اللقاح عبر معبر كرم أبو سالم، وهي الآن محفوظة في “مخازن التبريد” في مستودع بدير البلح. وهذا يعني أن المستودع قادر على الحفاظ على درجة الحرارة الصحيحة حتى لا تفقد اللقاحات فاعليتها.
ومن المقرر أن تصل شحنة أخرى مكونة من 400 ألف جرعة إلى غزة قريبًا.
وقال عمار عمار، المتحدث باسم اليونيسف، إن اللقاحات سيتم نقلها بالشاحنات إلى مواقع التوزيع بواسطة فريق يضم أكثر من 2000 متطوع طبي.
ما هي التحديات التي تنتظرنا؟
ومن المؤكد أن إطلاق أي نوع من الحملات التي تتطلب عبور قطاع غزة والتفاعل مع نظامه الطبي سوف يثير صعوبات.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 65% من شبكة الطرق في غزة تضررت. كما أصبحت 19 مستشفى من أصل 36 مستشفى في القطاع خارج الخدمة.
لقد انقطعت الصلة بين شمال القطاع وجنوبه، وكان السفر بين المنطقتين صعباً طيلة الحرب بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية. واضطرت جماعات الإغاثة إلى تعليق رحلاتها بسبب المخاوف الأمنية، بعد استهداف القوافل من قبل الجيش الإسرائيلي.
وقال بيبركورن يوم الجمعة إن منظمة الصحة العالمية لا تستطيع القيام بالتطعيمات من منزل إلى منزل في غزة، كما فعلت في حملات أخرى ضد شلل الأطفال. وعندما سُئل عن جدوى هذا الجهد، قال بيبركورن إن منظمة الصحة العالمية تعتقد أنه “ممكن إذا كانت كل أجزاء اللغز في مكانها”.
كم عدد الجرعات التي يحتاجها الأطفال وماذا يحدث إذا فاتتهم جرعة؟
وتقول منظمة الصحة العالمية إن الأطفال يحتاجون عادة إلى ثلاث إلى أربع جرعات من لقاح شلل الأطفال الفموي ـ قطرتان في كل جرعة ـ لحمايتهم من شلل الأطفال. وإذا لم يتلقوا كل الجرعات فإنهم يصبحون عرضة للإصابة بالعدوى.
توصل الأطباء في السابق إلى أن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية أو أمراض أخرى قد يحتاجون إلى أكثر من 10 جرعات من لقاح شلل الأطفال الفموي ليكونوا محميين بشكل كامل.
هل هناك آثار جانبية؟
نعم ولكنها نادرة جدًا.
تم إعطاء مليارات الجرعات من اللقاح الفموي للأطفال في جميع أنحاء العالم وهو آمن وفعال. ولكن في حوالي 1 من 2.7 مليون جرعة، يمكن للفيروس الحي في اللقاح أن يشل الطفل الذي يتلقى القطرات.
كيف بدأ هذا الوباء في غزة؟
إن فيروس شلل الأطفال الذي تسبب في هذا التفشي الأخير هو فيروس متحور من لقاح شلل الأطفال الفموي. يحتوي لقاح شلل الأطفال الفموي على فيروس حي ضعيف وفي حالات نادرة جدًا، يفرز هذا الفيروس من قبل الأشخاص الذين تم تطعيمهم ويمكن أن يتطور إلى شكل جديد قادر على بدء أوبئة جديدة.
___
ساهم في هذه الدراسة مراسلا وكالة أسوشيتد برس سامي مجدي في القاهرة وماريا تشنغ في لندن.
