رفع علم جرينلاند في ميلانو: رسالة دعم أوروبي في ظل التوترات السياسية

ميلانو، إيطاليا – في لفتة لافتة تعكس دعماً أوروبياً قوياً لجزيرة جرينلاند، رفع اثنان من المشجعين علم هذه الجزيرة القطبية خلال مباراة هوكي الجليد بين الولايات المتحدة والدنمارك في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو. جاءت هذه الخطوة كرد فعل مباشر على التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي بشأن النفوذ على جرينلاند، التي تعتبر إقليماً دانماركياً يتمتع بحكم شبه ذاتي.

مبادرة الوحدة الأوروبية والدعم لجرينلاند

فيتا كالنيشا وزوجها ألكسندر كالنيش، وهما مشجعان لفريق الهوكي اللاتفي ويقيمان في ألمانيا، حملا علم جرينلاند الكبير، ذي اللونين الأحمر والأبيض، خلال فترة الإحماء وقبل تسجيل المنتخب الدنماركي هدفه الأول ضد الولايات المتحدة. أوضح السيد كالنيش لوكالة أسوشيتد برس أن هذه الخطوة كانت “إظهار الدعم، كأوروبيين، لجرينلاند كرمز للوحدة الأوروبية التي ندعمها”.

تأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً بعد تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة حول رغبته في “شراء” جرينلاند. وقد أثارت هذه التصريحات فخراً وطنياً في الدنمارك، وهي الدولة التي تشرف على الجزيرة، وحشدت دعماً واسعاً من مختلف أنحاء القارة الأوروبية.

مواجهة قيود الملعب والالتزام بالرسالة

على الرغم من نواياهم الطيبة، واجه كالنيشا وكالنيش بعض العراقيل في الملعب. فقد أبلغهم موظفو الملعب في أحد الأوقات أنه لا يمكنهم الاستمرار في رفع العلم، حتى مع وجود أعلام أمريكية مرفوعة في المدرجات. وبرر أحد الموظفين ذلك بـ “أسباب تتعلق بالسلامة، تحسباً لوجود مشجعين أمريكيين عدوانيين”.

امتثل الزوجان لهذه التعليمات، مؤكدين أن هدفهما الأساسي قد تحقق بالفعل. فقد تمكن الجميع داخل الملعب، ومن يشاهد عبر شاشات التلفزيون، من رؤية العلم، وبالتالي وصول الرسالة. “أعتقد أن الرسالة قد وصلت”، كما قال كالنيش.

وضع علم جرينلاند في الألعاب الأولمبية

قواعد الألعاب الأولمبية تمنع رفع أعلام الأقاليم التي لا تشارك بفرق خاصة بها. الرياضيون من جرينلاند، مثل الأشقاء أوكاليق وسوندري سليتمارك، يتنافسون حالياً ضمن فريق الدنمارك. والدليل الرسمي للموقع الأولمبي يوضح بوضوح أنه لا يُسمح للجماهير بإحضار “أعلام الدول والأقاليم المشاركة في الألعاب”.

جرينلاند، كإقليم دانماركي يتمتع بحكم ذاتي، وضعت في موقف فريد. يريد كالنيشا وكالنيش أن يدرك سكان جرينلاند أن أوروبا تدعمهم، سواء بقوا جزءاً من الدنمارك أو اختاروا الاستقلال الكامل مستقبلاً. شدد كالنيش على أن “ليس من المقبول أن يكون ترامب وأمريكا بهذه العدوانية ويحاولان دمج الجزيرة في بلادهما”.

الرياضة تتجاوز السياسة: وجهات نظر المشجعين واللاعبين

على صعيد آخر، أكد لاعبو المنتخب الدنماركي أن السياسة لم تتسلل إلى أجواء الملعب. وصف الكابتن يسبر جنسن آبو المباراة بأنها “ديربي جرينلاند” وأنهم ركزوا فقط على الفوز. “لم نكن بحاجة إلى أي حوافز إضافية لإشعال حماسنا. لقد كنا مستعدين للمباراة بغض النظر عن الأحداث الدائرة في العالم الواقعي، ولم يؤثر ذلك علينا على الإطلاق”، كما صرح.

حتى أن الكابتن اعترف بأنه لم يلحظ العلم الجرينلاندي في المدرجات، لكنه أبدى تقديره قائلاً: “كان ذلك لطيفاً. نأمل أن يدعمونا”.

لقد عبر مشجعون آخرون، سواء من الولايات المتحدة أو الدنمارك، عن قناعتهم بأن الرياضة يجب أن تكون بمنأى عن الخلافات السياسية. قال المشجع الدنماركي دينيس بيترسن، الذي كان وجهه مرسوماً بألوان علم بلاده: “لا يهم نوع الرياضة، رياضيونا ليسوا سياسيين.”

واتفق معه المشجع الأمريكي ريم دي روهان، الذي قال: “أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب لناسو أن يتخلوا عن السياسة ويتنافسوا بين بلد وآخر ليستمتعوا. نحن نحب التشجيع لكل بلد موجود هنا.”

ختام

تثبت هذه الحادثة أن الروح الأولمبية، رغم التحديات السياسية، يمكن أن تبقى قوية. إن رفع علم جرينلاند لم يكن مجرد لفتة رياضية، بل كان بياناً قوياً للدعم والتضامن الأوروبي مع جزيرة تسعى لتحديد مستقبلها. تبقى الرياضة مجالاً للوحدة والصداقة، وهي المبادئ التي يجب أن تسود فوق أي اختلافات سياسية.

شاركها.