واشنطن – في تطورات متسارعة للأحداث في سوريا، أعلن الجيش الأمريكي عن نجاح عملياته العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف بـ داعش، هذا الشهر. العملية التي أثمرت عن مقتل أو أسر ما يقرب من 25 عنصراً من التنظيم، جاءت ردًا على كمين أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني أمريكي، مما يؤكد على تصميم واشنطن المستمر في مكافحة الإرهاب بالمنطقة.

عمليات عسكرية مركزة ضد داعش في سوريا

كشفت القيادة المركزية الأمريكية في بيان نشر على منصة X (تويتر سابقًا) عن تنفيذ 11 مهمة عسكرية خلال الأيام العشرة الماضية، تلتها ضربات أولية واسعة النطاق ضد معاقل داعش في وسط سوريا في التاسع عشر من ديسمبر. تلك الضربات الأولية استهدفت ما يقارب 70 هدفًا، بهدف إضعاف البنية التحتية والقدرات اللوجستية للتنظيم المتطرف.

وتشير التقارير إلى أن العمليات المشتركة، التي شارك فيها الجيش الأمريكي إلى جانب قوات سورية أخرى، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن سبعة من أعضاء التنظيم، بالإضافة إلى أسر عدد آخر وتدمير أربعة مخابئ للأسلحة. هذا النجاح يعكس التعاون المتزايد بين الأطراف المختلفة في سوريا في مساعيها لمواجهة خطر الإرهاب.

استهداف قيادات وعناصر التنظيم

الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أكد في بيانه على عدم التراجع عن هذه الجهود، مشيرًا إلى التزام بلاده الثابت بالعمل مع الشركاء الإقليميين للقضاء على التهديد الذي يمثله داعش للأمن الأمريكي والأمن الإقليمي. وأوضح مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الأهداف في هذه العمليات تراوحت بين القيادات العليا في تنظيم الدولة الإسلامية، الذين كانوا يخضعون للمراقبة الدقيقة، وبين عناصر المشاة من الرتب الأدنى. هذا التنوع في الأهداف يؤكد على الرغبة في إحداث شلل كامل للتنظيم، من خلال استهداف كافة مستوياته القيادية والعملياتية.

تعاون أمريكي – سوري متزايد لمكافحة الإرهاب

يعتبر التعاون الأمني المتزايد بين الولايات المتحدة والحكومة السورية، وهو أمر جديد نسبيًا، عاملاً حاسمًا في نجاح هذه العمليات. هذا التعاون مكّن القوات الأمريكية من الوصول إلى مناطق في سوريا لم تكن قادرة على العمل فيها سابقًا. وذكر المسؤول الأمريكي أن القوات السورية كانت القوة الدافعة وراء بعض المهام الموجهة ضد تنظيم داعش هذا العام.

وهذا التطور يوازي التعاون الوثيق الذي شهدته العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق في مراحل سابقة من الحرب ضد الإرهاب، حيث تهدف واشنطن في نهاية المطاف إلى تسليم مسؤولية مكافحة الإرهاب في سوريا إلى القوات السورية، على غرار التجربة العراقية. هذا التحول نحو الاعتماد على القوات المحلية يعكس استراتيجية أمريكية طويلة الأمد، تهدف إلى تقليل تدخلها العسكري المباشر في المنطقة.

تداعيات كمين تدمر والرد الأمريكي

جاءت هذه العمليات العسكرية المكثفة في أعقاب كمين مروع وقع في الثالث عشر من ديسمبر بالقرب من مدينة تدمر الأثرية. استهدف الكمين مجموعة من المسؤولين الأمنيين الأمريكيين والسوريين كانوا مجتمعين لتناول الغداء، مما أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين من الحرس الوطني بولاية أيوا، بالإضافة إلى مترجم مدني أمريكي من ولاية ميشيغان. كما أدى الهجوم إلى إصابة ثلاثة جنود أمريكيين آخرين وعدد من أفراد قوات الأمن السورية.

وكشف مسؤولون سوريون أن المهاجم كان قد انضم إلى قوات الأمن الداخلي السوري كحارس أمن، وتم نقله مؤخرًا بعد الاشتباه في ارتباطه بتنظيم داعش. الضربة الانتقامية الأولية التي وجهتها الولايات المتحدة ضد أهداف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، والتي شاركت فيها طائرات مقاتلة من الأردن، مثلت اختبارًا حقيقيًا لمدى دفء العلاقات بين واشنطن ودمشق بعد فترة طويلة من التوتر. وقد عبر الرئيس السوري، أحمد الشرعكان، عن “غضبه وانزعاجه الشديدين” من الهجوم، وفقًا لتصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

مستقبل العمليات ومكافحة الإرهاب

إن هذه العمليات العسكرية، على الرغم من نجاحها الملحوظ، تؤكد على أن خطر تنظيم داعش لا يزال قائمًا في سوريا. ويتطلب القضاء التام على هذا التنظيم استمرار التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة والقوات السورية، بالإضافة إلى معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع إلى التطرف.

بالإضافة إلى ذلك، من الضروري التركيز على جهود إعادة الإعمار والتنمية في المناطق التي تضررت بسبب الحرب، لخلق بيئة أكثر استقرارًا وأمانًا، تصعب فيها عودة التنظيم المتطرف. وتعد مكافحة التمويل الإرهابي وجهود مكافحة التطرف الفكري أمرًا بالغ الأهمية لمنع انتشار أيديولوجية داعش وتجنيد عناصر جديدة.

ختامًا، تظل مكافحة الإرهاب في سوريا تحديًا معقدًا يتطلب استراتيجية شاملة ومتكاملة. إن استمرار العمليات العسكرية، جنبًا إلى جنب مع الجهود الدبلوماسية والإنسانية، هو السبيل الوحيد لضمان هزيمة دائمة لتنظيم داعش وتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.

شاركها.