تتفاقم الأوضاع الإنسانية في دير البلح وجميع أنحاء قطاع غزة مع استمرار الغارات الإسرائيلية، حتى مع تلميح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكشف تفاصيل “مجلس السلام” الخاص به. هذه التطورات تلقي بظلالها على وقف إطلاق النار الهش، وتدعو إلى مزيد من التدقيق في الجهود الدبلوماسية والإنسانية الجارية. تشير التقارير إلى أن العنف المستمر يعيق أي تقدم حقيقي نحو حل سلمي ودائم.

تصاعد العنف رغم وقف إطلاق النار

أسفرت الغارات الإسرائيلية الأخيرة عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصًا في أنحاء قطاع غزة، بينهم أطفال، مما يثير قلقًا بالغًا بشأن سلامة المدنيين. وتمركزت هذه الغارات بشكل خاص في شمال غزة وشرق مدينة غزة، وفقًا لمسؤولي الصحة وعائلات الضحايا.

الجيش الإسرائيلي أعلن عن قصفه للبنية التحتية التابعة لحركة حماس ومواقع قتالها، ردًا على إطلاق قذيفة فاشلة من منطقة مدينة غزة. هذا التصعيد يذكرنا بالهشاشة المتأصلة في أي اتفاق لوقف إطلاق النار في غياب حلول جذرية للأسباب الجذرية للصراع.

جهود استعادة الرهائن وتأثيرها على الوضع الميداني

مع استمرار الجهود لاستعادة رفات الرهينة الإسرائيلية الأخيرة في غزة، يظل وقف إطلاق النار في مرحلته الأولية. هذه العملية الحساسة تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين الأطراف المعنية، وتعتبر أي خروقات تهديدًا مباشرًا لنجاحها.

من جهة أخرى، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تعيين نيكولاي ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري المخضرم، مديرًا عامًا “معينًا” لـ “مجلس السلام” الذي يخطط له الرئيس ترامب. ملادينوف، الذي شغل سابقًا منصب المبعوث الأممي للسلام في الشرق الأوسط، يتمتع بخبرة واسعة في المنطقة وعلاقات عمل جيدة مع مختلف الأطراف.

“مجلس السلام” الأمريكي: خطة أم أوهام؟

تأتي خطة الرئيس ترامب لإنشاء “مجلس السلام” في وقت يشتد فيه اليأس من إيجاد حل سلمي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. من المفترض أن يشرف المجلس على تنفيذ عدة مهام رئيسية، بما في ذلك تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية جديدة، ونزع سلاح حماس، ونشر قوة أمنية دولية، وانسحابات إضافية للقوات الإسرائيلية، بالإضافة إلى جهود إعادة الإعمار.

ومع ذلك، لم تعلن الولايات المتحدة عن أي تقدم ملموس على أي من هذه الجبهات حتى الآن. يثير هذا الأمر تساؤلات حول جدية الخطة وقدرتها على تحقيق أهدافها المعلنة. العديد من المراقبين يرون أن الخطة تفتقر إلى التفاصيل اللازمة وتواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع. دير البلح، كغيرها من مناطق غزة، تنتظر بفارغ الصبر أي بادرة أمل حقيقية.

دعوات دولية لحماية المدنيين ونشر قوة حفظ سلام

على الرغم من وقف إطلاق النار، يستمر عدد القتلى في الارتفاع، مما يؤكد الحاجة الملحة لحماية المدنيين. في اجتماع بين قادة مصر والاتحاد الأوروبي في القاهرة، تم التأكيد على ضرورة نشر قوة حفظ سلام دولية في المنطقة.

منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كاجا كالاس، عبرت عن قلقها البالغ بشأن رفض حماس المستمر لنزع سلاحها، واصفة الوضع بأنه “خطير للغاية”. هذا الرفض يمثل عقبة رئيسية أمام تحقيق أي تقدم نحو السلام والاستقرار. الوضع في غزة يتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا لمنع المزيد من التصعيد وحماية المدنيين.

معاناة النازحين في خيام متهالكة

تفاقمت معاناة الفلسطينيين النازحين في دير البلح والمناطق الأخرى في قطاع غزة مع حلول فصل الشتاء. العديد من العائلات اضطرت للعودة إلى خيامها المتضررة بعد الغارات، محاولةً إنقاذ ما تبقى من ممتلكاتها.

“عدنا ولم نتمكن من العثور على خيامنا أو ملابسنا أو طعامنا. لقد قمنا بالحفر منذ الصباح ولم نتمكن من العثور على أي شيء”، هكذا وصف أبو طارق عروق حالة اليأس التي يعيشها النازحون. العواصف والأمطار الغزيرة تجعل الحياة في هذه الخيام المؤقتة “صعبة ومؤسفة”، كما قال خالد أبو جزر، وهو نازح من رفح.

آيات حسنين، نازحة أخرى، عبرت عن قلقها بشأن عدم قدرة الخيام على توفير الحماية اللازمة من الأحوال الجوية القاسية: “الخيمة لا تحمينا ولا حتى من قطرة مطر.” هذه الظروف الإنسانية المتردية تتطلب استجابة سريعة وفعالة من المجتمع الدولي لتوفير المساعدات اللازمة للنازحين.

الخلاصة: مستقبل غزة بين الترقب والتشاؤم

مع استمرار الغارات الإسرائيلية وتصاعد الأزمة الإنسانية في دير البلح وجميع أنحاء غزة، يظل مستقبل المنطقة غامضًا. على الرغم من الجهود الدبلوماسية الجارية، لا يزال وقف إطلاق النار هشًا، وهناك شكوك كبيرة حول قدرة “مجلس السلام” الأمريكي على تحقيق أهدافه.

إن حماية المدنيين وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة للنازحين يجب أن يكونا على رأس أولويات المجتمع الدولي. كما أن معالجة الأسباب الجذرية للصراع، بما في ذلك إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتلبية المطالب الفلسطينية المشروعة، أمر ضروري لتحقيق سلام دائم وعادل في المنطقة. نأمل أن تشهد الأيام القادمة تحولًا إيجابيًا نحو حل سلمي يضمن حقوق وكرامة جميع الفلسطينيين.

شاركها.