في ليلة رأس السنة المأساوية، شهد منتجع كران مونتانا السويسري حريقًا كارثيًا في حانة “لو كونستيليشن” (Le Constellation)، أسفر عن مقتل 40 شخصًا وإصابة أكثر من 100 آخرين. هذا الحادث المروع أثار موجة من الحزن والصدمة، وأدى إلى تحقيق جنائي مكثف لكشف ملابسات الحريق، وعلى رأسها أسباب الإهمال المحتمل في السلامة من الحرائق.
تفاصيل الحريق والفرضيات الأولية
اندلع الحريق حوالي الساعة 1:30 صباحًا، بينما كانت الحانة مكتظة بالرواد احتفالًا ببداية العام الجديد. صعوبة تحديد هوية الضحايا بسبب شدة الحروق استدعت تدخلًا من خبراء الحمض النووي، مما يدل على حجم الدمار الذي خلفه الحريق.
المحققون يرجحون حاليًا أن الشموع المتلألئة، والتي كانت تستخدم للزينة فوق زجاجات الشمبانيا، هي الشرارة التي أشعلت النيران. يركز التحقيق أيضًا على المواد العازلة للصوت المستخدمة في سقف الحانة، للتأكد من مطابقتها لمعايير السلامة والوقاية من الحرائق المعمول بها. السؤال الآخر المطروح بقوة هو ما إذا كان استخدام الشموع في الحانة كان مسموحًا به أصلاً.
إهمال في فحوصات السلامة: تحقيق جنائي في العمليات
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو الكشف عن أن فحوصات السلامة من الحرائق لم تُجرَ في حانة “لو كونستيليشن” منذ عام 2019. هذا الإهمال الصارخ أدى إلى فتح السلطات السويسرية تحقيقًا جنائيًا ضد مديري الحانة. وقد تم توجيه اتهامات مبدئية إليهم بالقتل غير العمد، والإيذاء الجسدي غير الطوعي، والتسبب في حريق بشكل غير عمد.
المدعي العام لمنطقة فاليه أكد أن اللوائح المحلية تتطلب عمليات تفتيش سنوية للسلامة من الحرائق في جميع المباني التي يرتادها الجمهور. ويتحمل المسؤولية عن هذا الإجراء البلديات المحلية.
رد فعل البلدية واعتراف بالإهمال
اعترفت بلدية كران مونتانا بالإهمال، وأعلنت أنها أجرت عمليات تفتيش على فندق Le Constellation، والتي شملت فحوصات السلامة من الحرائق، في الأعوام 2016 و2018 و2019. وخلال هذه الفحوصات، طُلبت إجراء تعديلات، لكن لم يتم رصد أي مشكلات تتعلق بإجراءات عزل الصوت تحديدًا.
ومع ذلك، صرح رئيس حكومة بلدية كران مونتانا، نيكولا فيرود، بأن المجلس المحلي اكتشف بعد مراجعة الوثائق أن “فحوصات دورية لم تتم بين عامي 2020 و 2025”. وأعرب عن أسفه الشديد لهذا الأمر، مؤكدًا أن تحديد مدى تأثير هذا الإهمال على الأحداث التي أدت إلى الحريق يقع ضمن صلاحيات السلطات القضائية.
تحليل عزل الصوت والتصاريح غير المكتملة
أضاف فيرود أنه لا يستطيع تفسير سبب توقف عمليات التفتيش لفترة طويلة. في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، تم تكليف خبير خارجي بإجراء تحليل لعزل الصوت، والذي خلص إلى أن الحانة كانت تمتثل لقواعد مكافحة الضوضاء، دون تقديم أي ملاحظات إضافية حول جوانب السلامة من الحرائق أو أي مخاطر أخرى.
وكشفت البلدية أيضًا عن بعض المخالفات الإدارية، حيث حصل صاحب الحانة على تصريح لبناء شرفة في عام 2015، لكنه قام بتنفيذ أعمال داخلية في الحانة دون الحصول على التصاريح اللازمة.
تداعيات الحريق والتحقيقات الجارية
الحريق أدى إلى تفعيل بروتوكولات التعرف على الضحايا على نطاق واسع. وقد تعاون مكتب المدعي العام في باريس مع السلطات السويسرية لمساعدة التحقيق، وتسهيل التواصل مع عائلات الضحايا الفرنسيين، الذين كان من بينهم تسعة قتلى و23 مصابًا.
وبالنظر إلى عدم وضوح العدد الدقيق للأشخاص الموجودين في الحانة وقت وقوع الحريق، قد يكون من المستحيل تحديد العدد الفعلي للرواد. قامت البلدية بالفعل باتخاذ قرارات أولية، مثل حظر استخدام الألعاب النارية في الأماكن المغلقة، وتكليف وكالة خارجية بإجراء عمليات تفتيش شاملة على جميع المؤسسات المماثلة في المنطقة.
هذا الحادث يرسم تساؤلات كبيرة حول مدى الالتزام بمعايير الأمن والسلامة في الأماكن العامة، وأهمية إجراء عمليات التفتيش الدورية والمنتظمة.
الخُلاصة
الحريق المروع في حانة “لو كونستيليشن” هو تذكير مؤلم بأهمية السلامة من الحرائق والإجراءات الوقائية. الإهمال الواضح في إجراء عمليات التفتيش الدورية، والتحقيق الجاري في المواد المستخدمة في البناء، كلها عوامل تشير إلى ضرورة إعادة تقييم وتحديث اللوائح والإجراءات المتعلقة بالأمن والسلامة في الأماكن العامة.
هذا الحادث يجب أن يكون بمثابة دعوة للعمل، ليس فقط في سويسرا، بل في جميع أنحاء العالم، لضمان حماية الأرواح ومنع تكرار مثل هذه المآسي. ندعو الجميع لمشاركة هذه المعلومات ونشر الوعي بأهمية الامتثال لمعايير السلامة. هل تعتقد أن هناك حاجة لمراجعة شاملة للوائح السلامة في الأماكن العامة؟ شارك برأيك في التعليقات.
