في أعقاب الجدل العالمي المثار حول برنامج الدردشة الآلي Grok التابع لإيلون ماسك وقدرته على إنشاء صور إباحية مزيفة، تستعد المملكة المتحدة لتفعيل قوانين جديدة تجرم إنشاء صور جنسية لشخص ما عبر الإنترنت دون موافقته. هذه الخطوة تأتي استجابةً لردود الفعل الغاضبة على استخدام الذكاء الاصطناعي في انتهاك الخصوصية وإنتاج محتوى مسيء، وتؤكد على التزام الحكومة البريطانية بحماية الأفراد من الأذى الرقمي. الصور المزيفة أصبحت تهديدًا متزايدًا، وتستدعي اتخاذ إجراءات قانونية صارمة.
قوانين جديدة لمكافحة التزييف العميق غير التوافقي
تعتبر هذه القوانين بمثابة خطوة حاسمة في معالجة التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي التوليدي، والذي أصبح قادرًا على إنشاء صور ومقاطع فيديو واقعية للغاية يصعب تمييزها عن الحقيقة. أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على أن حرية التعبير لا تبرر انتهاك الموافقة الشخصية، ورحب بالإجراءات التي اتخذتها شركة X (تويتر سابقًا) لمنع Grok من إنشاء صور إباحية لأشخاص حقيقيين.
تفاصيل القانون الجديد وتطبيقاته
تعتمد التغييرات القانونية على تعديلات في قانون (الاستخدام والوصول) للبيانات، والذي سيجعل إنشاء أو طلب صور مزيفة جريمة جنائية. من المقرر أن يدخل هذا التشريع حيز التنفيذ في 6 فبراير، وسيعطي السلطات صلاحيات واسعة لمقاضاة مرتكبي هذه الجرائم. بالإضافة إلى ذلك، يجري العمل على تجريم تطبيقات “التعري” كجزء من مشروع قانون الجريمة والشرطة، مما يستهدف المشكلة من جذورها.
وزير العدل ديفيد لامي صرح بأن هذه القوانين تبعث برسالة واضحة إلى كل من يحاول الاختباء وراء التكنولوجيا لارتكاب جرائم، مؤكدًا أنهم سيواجهون القوة الكاملة للقانون. هذه الإجراءات تعكس إدراك الحكومة البريطانية للضرر الذي يمكن أن تسببه هذه الصور المزيفة للأفراد والمجتمع ككل.
رد فعل X والتحقيقات الجارية
واجه برنامج الدردشة الآلي Grok، الذي طورته شركة xAI التابعة لإيلون ماسك، انتقادات واسعة النطاق بعد أن تبين أنه تم استخدامه لإنشاء آلاف الصور التي “تخلع ملابس” الأشخاص دون موافقتهم. تضمنت هذه الصور صورًا عارية، بالإضافة إلى صور لنساء وأطفال يرتدون ملابس كاشفة أو في أوضاع جنسية صريحة.
هيئة تنظيم وسائل الإعلام في بريطانيا، أوفكوم، أطلقت تحقيقًا لتحديد ما إذا كانت X قد انتهكت القوانين البريطانية المتعلقة بالصور التي أنشأها Grok، خاصةً تلك التي تستغل الأطفال جنسيًا أو تصور أشخاصًا يتم تجريدهم من ملابسهم. قد تواجه X غرامة تصل إلى 10% من إيراداتها العالمية إذا ثبتت إدانتها، بالإضافة إلى أمر محكمة محتمل يمنع الوصول إلى الموقع.
موقف إيلون ماسك وشركة X
إيلون ماسك أكد أن Grok يمتثل للقانون، وأنه يرفض إنشاء أي محتوى غير قانوني. وأوضح أن مبدأ تشغيل Grok هو الانصياع لقوانين أي بلد أو دولة معينة، وأن أي محتوى غير متوقع يتم إنتاجه نتيجة “اختراق عدائي” للمطالبات سيتم إصلاحه على الفور. ومع ذلك، يرى النقاد أن هذه الإجراءات جاءت متأخرة جدًا، وأن القوانين التي تنظم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية كان ينبغي أن تدخل حيز التنفيذ في وقت أقرب.
التحديات المستقبلية وأهمية التنظيم
على الرغم من هذه الخطوات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه المملكة المتحدة في مكافحة الصور المزيفة وإنتاج المحتوى المسيء باستخدام الذكاء الاصطناعي. يتطلب ذلك تعاونًا دوليًا وتبادلًا للمعلومات بين الحكومات وشركات التكنولوجيا ومنظمات المجتمع المدني.
بالإضافة إلى ذلك، من الضروري زيادة الوعي العام بمخاطر هذه التكنولوجيا، وتعليم الأفراد كيفية حماية أنفسهم من الوقوع ضحية لهذه الجرائم. كما يجب على شركات التكنولوجيا الاستثمار في تطوير أدوات وتقنيات يمكنها اكتشاف وإزالة المحتوى المسيء بشكل فعال.
الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة هائلة للتقدم والابتكار، ولكن يجب استخدامه بمسؤولية وأخلاقية. إن حماية الخصوصية والكرامة الإنسانية يجب أن تكون على رأس الأولويات عند تطوير وتنظيم هذه التكنولوجيا. التنظيم الفعال للذكاء الاصطناعي هو مفتاح ضمان استخدامه لصالح المجتمع، وليس للإضرار به.
الخلاصة
إن تفعيل القوانين الجديدة في المملكة المتحدة لمكافحة الصور المزيفة يمثل خطوة مهمة نحو حماية الأفراد من الأذى الرقمي. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة ليست سوى بداية، ويتطلب الأمر جهودًا مستمرة وتعاونًا دوليًا لمواجهة التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي التوليدي. من خلال الجمع بين التشريعات الصارمة والتوعية العامة والابتكار التكنولوجي، يمكننا بناء مستقبل رقمي أكثر أمانًا وإنصافًا للجميع. نأمل أن تلهم هذه الإجراءات دولًا أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة لحماية مواطنيها من مخاطر هذه التكنولوجيا المتطورة.
