لندن – شهدت العائلة المالكة البريطانية تطورات دراماتيكية، حيث قامت الشرطة بتفتيش منزل الأمير السابق أندرو ماونتباتن وندسور، شقيق الملك تشارلز الثالث، بعد يوم واحد من اعتقاله للاشتباه في سوء سلوكه في المنصب العام. تتركز التحقيقات حول علاقته الوثيقة مع الممول المشين جيفري إبستاين، الذي أدين بجرائم جنسية.
الأمير أندرو تحت المجهر: فضيحة تهز أركان العائلة المالكة
تُعد هذه التطورات من أخطر الأزمات التي تواجه النظام الملكي البريطاني في العصر الحديث، مقارنة بأحداث تاريخية كتنازل الملك إدوارد الثامن عن العرش في عام 1936 أو وفاة الأميرة ديانا عام 1997. يعكس اعتقال الأمير أندرو، أو “الأمير أندرو” كما كان معروفاً قبل أن يجرده شقيقه من ألقابه، مدى تعقيد القضية وتأثيرها على صورة العائلة المالكة.
تفاصيل الاعتقال والتحقيقات
ألقت شرطة وادي التايمز القبض على ماونتباتن وندسور صباح يوم الخميس في منتجع ساندرينجهام الملكي. جاء الاعتقال في أعقاب نشر ملايين الصفحات من ملفات إبستاين المعدة من قبل وزارة العدل الأمريكية، والتي أثارت مزيدًا من الادعاءات ضد الأمير، أبرزها تهريب امرأة للقاء جنسي معه. ومع ذلك، تم توجيه الاتهام مبدئياً بتهمة سوء السلوك في المنصب العام.
تُعرف دائرة الادعاء الملكية سوء السلوك في المناصب العامة بأنه “إساءة استخدام متعمدة خطيرة أو إهمال لسلطة أو مسؤوليات المنصب العام”. وتشير التقارير إلى أن الشرطة تقيّم ما إذا كان الأمير قد أرسل تقارير تجارية سرية إلى إبستاين في عام 2010، عندما كان مبعوثًا بريطانيًا خاصًا للتجارة الدولية.
تبادل المعلومات التجارية السرية: جوهر الاتهامات
تُظهر رسائل البريد الإلكتروني التي صدرت كجزء من قضية إبستاين، أن ماونتباتن وندسور شارك معلومات حول زيارات رسمية إلى هونغ كونغ وفيتنام وسنغافورة. وبدا أن إحدى الرسائل، بتاريخ نوفمبر 2010، أُرسلت بعد دقائق قليلة من استلام الأمير لها. ظهر الأمير لاحقًا في وثائق أخرى وهو يرسل ملخصًا سريًا لإبستاين حول فرص الاستثمار في إعادة إعمار مقاطعة هلمند بأفغانستان.
تجري الشرطة في مناطق أخرى بالمملكة المتحدة تحقيقاتها الخاصة في الروابط المحتملة المتعلقة بقضية إبستاين.
الجملة المحتملة والواقع الحالي
من الناحية النظرية، قد تصل عقوبة سوء السلوك في المنصب العام إلى السجن مدى الحياة، لكن الخبراء يشيرون إلى أن إدانة هيئة محلفين قد تؤدي إلى عقوبة أقصر. لطالما نفى ماونتباتن وندسور ارتكاب أي مخالفات، لكنه لم يعلق على الادعاءات الأخيرة.
يُعد إثبات تهمة سوء السلوك في المنصب العام أمرًا صعبًا، حيث يتطلب التحقق مما إذا كان الأمير قد شغل دورًا داخل الحكومة يندرج تحت تعريف الموظف العام.
تفتيش المنزل السابق والوضع القانوني
بعد إطلاق سراح الأمير، منح الشرطة سلطة تفتيش ممتلكاته واستجوابه. تم إطلاق سراحه بعد حوالي 11 ساعة من اعتقاله، لكنه لا يزال قيد التحقيق، مما يعني أنه لم يتم توجيه اتهامات ضده بعد. شملت عمليات التفتيش عناوين في بيركشاير ونورفولك.
في النهاية، ستتخذ النيابة العامة القرار بشأن توجيه الاتهام، بناءً على اختبار “قانون المدعين العامين” الذي يحدد ما إذا كان هناك احتمال واقعي للإدانة وما إذا كان الأمر يخدم المصلحة العامة.
ردود الفعل وردود فعل العائلة المالكة
لم يكن اعتقال ماونتباتن وندسور مفاجأة كبيرة، نظرًا لإعلان أجهزة الشرطة في أنحاء المملكة المتحدة عن تحقيقاتها. يمثل هذا الحدث لحظة فارقة في تاريخ الملكية الحديثة.
قال الملك تشارلز الثالث إن القانون يجب أن يأخذ مجراه في التحقيق، معربًا عن رغبته في إبعاد العائلة المالكة عن هذه القضية. وأكد هو وعائلته أنهم سيواصلون واجبهم وخدمتهم للشعب.
في حين لم يعلق كل من الملكة كاميلا وزوجة الأمير السابقة سارة فيرجسون، التي واجهت ادعاءات خاصة بنفسها فيما يتعلق بتعاملاتها مع إبستاين، فإن التطورات الأخيرة تضع العائلة المالكة في اختبار صعب.
البحث عن العدالة وحفظ السمعة
تستمر التحقيقات في قضية الأمير أندرو، وتترقب الأوساط البريطانية والعالمية ما ستسفر عنه هذه القضية التي هزت أركان العائلة المالكة. من المتوقع أن تتضح الصورة بشكل أكبر مع استكمال عمليات التحقيق وتقديم الأدلة اللازمة لاتخاذ قرار بشأن توجيه الاتهام.
كلمات مفتاحية: الأمير أندرو، العائلة المالكة البريطانية، جيفري إبستاين، سوء السلوك في المنصب العام، تحقيق الشرطة.
