رياضة البياثلون: جسر بين الاحتراف العسكري والتألق الأولمبي
تتعمق رياضة البياثلون، التي تمزج بين دقة الرماية وقوة التزلج الريفي، في جذورها العسكرية الاسكندنافية، مما يفسر ارتباط العديد من أبطالها الأولييمبين الحاليين بالخدمة العسكرية أو الأمنية. في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية القادمة في ميلانو وكورتينا، يبرز هذا التناغم الفريد، حيث تساهم الخبرات العسكرية في صقل مهارات الرياضيين، وتوفر لهم الدعم اللازم أثناء المنافسات، وتؤمن لهم مسارًا وظيفيًا مستقرًا بعد اعتزالهم.
من ساحة التدريب إلى المضمار الأولمبي: قصص نجاح أمريكية
في الولايات المتحدة، تتجسد هذه العلاقة القوية بين البياتلون والجيش في فريق البياثلون الأمريكي. ثلاثة من أعضائه، الرقيب ديدرا إيروين، والخاص شون دوهرتي، والخاص ماكسيم جيرمان، هم جزء من الحرس الوطني في فيرمونت. إيروين ودوهرتي، بالإضافة إلى مسيرتهما العسكرية، يتألقان كعضوين في برنامج الرياضيين العالميين التابع للجيش الأمريكي.
يوفر معسكر “كيمب إيثان ألين” في شمال فيرمونت، بمساحته الشاسعة ومرافقه المتطورة، بما في ذلك مدرسة حرب الجبال بالجيش، بيئة مثالية لتدريب هؤلاء الرياضيين. “لقد تدربت هنا منذ بداية مسيرتي في هذه الرياضة”، يؤكد دوهرتي، مشيرًا إلى أن الدعم والمزايا التي يقدمها الحرس الوطني لا تقتصر على توسيع مسيرته الرياضية، بل تمتد لتوفير موارد وفرص قيمة تتجاوز حدود المنافسات الأولمبية.
الانضباط والصلابة: سمات مشتركة
يجد دوهرتي أن الانضباط المتأصل في البياتلون يتوافق بسلاسة مع الهيكل العسكري. “أعتقد أن الجيش يوفر نقطة ربط عالمية لرياضات النخبة، ويخرجك من منطقة راحتك قليلاً”، يوضح. “الشعور بأن لديك دعمًا قويًا خلفك، دعمًا يتجاوز مجرد مسيرتك الرياضية، يسمح لك بالتركيز الكامل على تحقيق أفضل أداء ممكن.”
الرياضيون الأوروبيون: تمازج بين الالتزام العسكري والتفوق الرياضي
لا يقتصر هذا التمازج بين البياتلون والمؤسسات العسكرية على الولايات المتحدة، بل يمتد عبر القارة الأوروبية. يحمل أبطال عالميون مثل لو جانمونوت وإريك بيرو، الحائزون على الميدالية الذهبية، رتبة رقيب في الجيش الفرنسي. وتعد ليزا فيتوزي، التي حققت أول ميدالية ذهبية لإيطاليا في هذه الرياضة، عضوًا في المجموعة الرياضية التابعة للجيش الإيطالي، “Centro Sportivo Esercito”، التي تلعب دورًا حاسمًا في دعم رياضييها البارزين.
ألمانيا: برنامج رياضي يضمن مستقبلًا مهنيًا
في ألمانيا، يفتح البرنامج الرياضي للبياثلون الأبواب أمام الرياضيين للانضمام إلى الشرطة أو الجيش بعد اعتزالهم. يتضمن تدريب الرياضيين الألمان، بالإضافة إلى ساعات التدريب الصباحية والمسائية، فصولًا دراسية لإعدادهم كجنود أو ضباط في قواعد عسكرية قريبة. هذا النظام يضمن لهم وظيفة مستقرة مدى الحياة بعد انتهاء مسيرتهم الرياضية.
يلعب اللاعب الألماني فيليب نورات دور الرقيب في شرطة ولاية بافاريا، بينما استثمر رياضيون أولمبيون متقاعدون مثل إريك ليسر وأرند بيفر هذا البرنامج لضمان مستقبلهم الوظيفي. يصف بيفر، وهو ضابط في الشرطة الفيدرالية حاليًا، البرنامج بأنه “دعم كبير”، مشيرًا إلى أنه يوفر شبكة أمان للرياضيين، خاصة أولئك الذين قد لا يحظون بدعم مالي كبير من عائلاتهم. “أعلم أنه لو مرضت أو تعرضت لإصابة، سيكون لدي دائمًا عمل. لدي تأمين.”
جذور بياثلون: من الدورية العسكرية إلى التنافس العالمي
تعود أصول رياضة البياثلون إلى التدريبات العسكرية في الدول الاسكندنافية، حيث عُرفت في الأصل باسم “الدورية العسكرية” في الألعاب الأولمبية الشتوية الأولى عام 1924. ومع ذلك، فإن الروابط العسكرية ليست قوية كما كانت في الماضي في دول رائدة مثل النرويج والسويد، حيث تتسم غالبيتها بالمدنية.
الخلاصة: مستقبل مشرق لرياضيي البياثلون
يُظهر الارتباط بين رياضة البياثلون والخدمة العسكرية أو الأمنية نموذجًا ناجحًا يدعم الرياضيين على المستويين الشخصي والمهني. سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا، توفر هذه الروابط الدعم المالي والتدريبي، وتضمن مستقبلًا وظيفيًا واعدًا بعد اعتزال النشاط الرياضي. وبينما تتجه الأنظار نحو الأولمبياد الشتوية القادمة، تستمر هذه العلاقة في تشكيل مسارات الأبطال، وتمهيد الطريق لمستقبل مشرق لرياضة البياثلون.
