كندا تعيد النظر في سياسة إلغاء تجريم المخدرات في كولومبيا البريطانية

أنهت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية، الواقعة على الساحل الهادئ، تجربة استمرت ثلاث سنوات في إلغاء تجريم المخدرات، وهي خطوة تثير تساؤلات حول فعالية هذا النهج في مكافحة أزمة المواد الأفيونية المتفاقمة. أعلن وزير الصحة في المقاطعة، جوزي أوزبورن، يوم الأربعاء الماضي، عدم سعي الحكومة لتمديد الاتفاقية مع السلطات الفيدرالية التي سمحت بهذه السياسة المثيرة للجدل. هذه الخطوة تأتي بعد تقييم دقيق للنتائج، حيث خلص المسؤولون إلى أن التجربة “لم تحقق النتائج” المرجوة في تغيير سلوكيات تعاطي المخدرات أو زيادة الإقبال على العلاج.

تقييم التجربة: هل حقق إلغاء تجريم المخدرات أهدافه؟

كان الهدف الرئيسي من وراء إلغاء تجريم المخدرات في كولومبيا البريطانية هو تقليل الوصمة المرتبطة بتعاطي المخدرات وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة دون خوف من الملاحقة القانونية. بدأت التجربة في يناير 2023، بعد حصول المقاطعة على إعفاء من وزارة الصحة الكندية بموجب قانون الأدوية والمواد الخاضعة للرقابة الفيدرالي. في البداية، سُمح للبالغين بحيازة ما يصل إلى 2.5 جرام من المواد الأفيونية، والكراك، ومسحوق الكوكايين، والميثامفيتامين، والإكستاسي.

ومع ذلك، مع مرور الوقت، أدركت الحكومة أن هذا الإجراء لم يكن كافيًا لمعالجة الأبعاد المعقدة لأزمة المخدرات. فقد لوحظ أن الإقبال على خدمات العلاج والدعم النفسي لم يرتفع بالقدر المتوقع، وأن حيازة المخدرات استمرت في الانتشار. بالإضافة إلى ذلك، أثارت التجربة مخاوف أمنية لدى بعض المواطنين، خاصة فيما يتعلق بزيادة الجرائم المرتبطة بالمخدرات.

التعديلات على نطاق الإعفاء

في عام 2024، قامت الحكومة بتعديل نطاق الإعفاء ليشمل فقط حيازة المخدرات في المنازل الخاصة والأماكن التي يؤوي فيها المشردون بشكل قانوني، بالإضافة إلى عيادات الرعاية الصحية المخصصة للوقاية من الجرعات الزائدة وفحص المخدرات ومواقع الاستهلاك الخاضعة للإشراف. هذا التعديل يعكس محاولة لإيجاد توازن بين تقليل الضرر الناتج عن تعاطي المخدرات والحفاظ على النظام العام.

تجارب مماثلة: دروس من أوريغون والبرتغال

ليست كولومبيا البريطانية هي الوحيدة التي تجري تجارب في مجال سياسات المخدرات. ففي عام 2020، صوتت ولاية أوريغون الأمريكية على إلغاء تجريم المخدرات، لكن هذه التجربة انتهت في عام 2004 بعد أن أصبحت حيازة كميات صغيرة من المخدرات القوية جريمة مرة أخرى. هذه النتيجة تظهر أن إلغاء التجريم ليس بالضرورة حلاً سحريًا، وأن هناك حاجة إلى دراسة متأنية للظروف المحلية والتحديات الخاصة بكل مجتمع.

على الجانب الآخر، تقدم تجربة البرتغال نموذجًا مختلفًا. ففي عام 2001، أصبحت البرتغال أول دولة في العالم تلغي تجريم استهلاك جميع أنواع المخدرات، مع التركيز على توفير خدمات العلاج والدعم للمتعاطين. وقد أظهرت الدراسات أن هذه السياسة ساهمت في تقليل معدلات الإدمان والوفيات المرتبطة بالمخدرات، بالإضافة إلى تحسين الصحة العامة. سياسات المخدرات في البرتغال تركز بشكل كبير على الصحة العامة والوقاية.

مستقبل مكافحة المخدرات في كولومبيا البريطانية

مع انتهاء التجربة في كولومبيا البريطانية، أكد وزير الصحة أن الحكومة ستركز على “تعزيز الأساليب التي تساعد الناس على الحصول على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب”. وتشمل هذه الأساليب الاستثمار في نظام رعاية الصحة العقلية والإدمان، وتوفير خدمات الوقاية والعلاج والتعافي، والحد من الضرر والرعاية اللاحقة.

تهدف الحكومة إلى بناء نظام شامل ومتكامل يراعي الاحتياجات المتنوعة للمتعاطين، ويقدم لهم الدعم اللازم للتغلب على الإدمان والعودة إلى حياة صحية ومنتجة. علاج الإدمان هو محور التركيز الجديد في المقاطعة.

الخلاصة: نحو نهج أكثر شمولية

إن قرار كولومبيا البريطانية بإنهاء تجربة إلغاء تجريم المخدرات يمثل اعترافًا بأن هذه السياسة وحدها ليست كافية لمعالجة أزمة المخدرات. بدلاً من ذلك، هناك حاجة إلى نهج أكثر شمولية ومتكاملًا يجمع بين الوقاية والعلاج والحد من الضرر والرعاية اللاحقة.

من خلال الاستثمار في خدمات الرعاية الصحية العقلية والإدمان، وتوفير الدعم اللازم للمتعاطين، يمكن لكولومبيا البريطانية أن تبني مجتمعًا أكثر صحة وأمانًا. هذه التجربة تقدم دروسًا قيمة للآخرين الذين يفكرون في تبني سياسات مماثلة، وتؤكد على أهمية التقييم المستمر والتكيف مع الظروف المتغيرة. نأمل أن تساهم هذه الخطوة في إيجاد حلول أكثر فعالية لأزمة المخدرات في كندا وخارجها.

هل لديك أي أسئلة حول سياسات المخدرات في كولومبيا البريطانية أو تجارب مماثلة في دول أخرى؟ شاركنا رأيك في التعليقات أدناه!

شاركها.