في تطور اقتصادي دولي هام، تم التوصل إلى صفقة جديدة بشأن الضرائب الدولية للشركات، بموافقة ما يقرب من 150 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة. تهدف هذه الاتفاقية، التي تم الانتهاء منها مؤخرًا في مجلس النواب الأمريكي، إلى معالجة التحديات المتعلقة بتجنب الشركات متعددة الجنسيات لدفع الضرائب في البلدان التي تحقق فيها أرباحًا كبيرة، وذلك عن طريق نقل هذه الأرباح إلى ملاذات ضريبية منخفضة أو معدومة الضرائب. هذه الخطوة تأتي بعد مفاوضات معقدة، وتشكل تحولًا كبيرًا في المشهد الضريبي العالمي.

ما هي صفقة الضرائب الدولية الجديدة؟

تهدف هذه الصفقة، التي أعلنت عنها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) يوم الاثنين، إلى وضع حد للسباق نحو القاع في معدلات الضرائب على أرباح الشركات. الخطة الأصلية، التي صيغت في عام 2021، تضمنت فرض حد أدنى عالمي للضريبة على الشركات بنسبة 15%، لتشمل الشركات الكبيرة متعددة الجنسيات بغض النظر عن مقرها. ومع ذلك، وبعد تدخل إدارة الرئيس ترامب، تم تعديل الاتفاقية لاستثناء هذه الشركات الأمريكية، وهو ما أثار جدلاً واسعًا.

التاريخ وراء الاتفاقية

بدأت هذه الجهود في عام 2021 بقيادة وزيرة الخزانة الأمريكية السابقة جانيت يلين، التي جعلت الحد الأدنى من ضريبة الشركات أولوية رئيسية. الهدف الأساسي كان منع شركات مثل Apple و Nike من الاستفادة من الثغرات القانونية والمحاسبية لتحويل أرباحها إلى ملاذات ضريبية مثل برمودا وجزر كايمان، حيث لا تمارس هذه الشركات نشاطًا تجاريًا كبيرًا، وبالتالي تتجنب دفع الضرائب المستحقة.

موقف الولايات المتحدة

يعتبر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت هذه الاتفاقية “نصرًا تاريخيًا” في الحفاظ على السيادة الأمريكية وحماية العمال والشركات من خلال منع نزوحهم إلى الخارج سعيًا وراء تخفيضات ضريبية. وبالرغم من أن إدارة ترامب أعادت التفاوض على الصفقة، إلا أن الهدف النهائي ظل هو حماية المصالح الاقتصادية الأمريكية.

الانتقادات والتحديات

على الرغم من الإشادة من قبل بعض المسؤولين الأمريكيين، واجهت الصفقة المعدلة انتقادات حادة من مجموعات الشفافية الضريبية. ترى هذه المجموعات، مثل FACT Coalition، أن الاتفاقية تخاطر بعقود من التقدم المحرز في مجال الضرائب على الشركات، وذلك للسماح للشركات الأمريكية الكبرى بالاحتفاظ بأرباحها في الملاذات الضريبية.

وجهة نظر الجمهوريين

كان الجمهوريون في الكونجرس من أبرز المنتقدين للخطة الأصلية، حيث أعربوا عن مخاوفهم من أنها ستضعف القدرة التنافسية للولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي. وقد استغلوا إعادة التفاوض على الصفقة لإلغاء ما أسموه “شرط الضريبة الانتقامية” الذي كان جزءًا من حزمة الضرائب والإنفاق الضخمة التي أقرها الرئيس ترامب.

تأثير الملاذات الضريبية

تطرح الملاذات الضريبية تحديات كبيرة للاقتصادات العالمية لأنها تشجع الشركات على حجز أرباحها في بلدان ذات معدلات ضريبية منخفضة أو معدومة، مما يقلل من الإيرادات الضريبية التي يمكن للحكومات استخدامها لتمويل الخدمات العامة والاستثمارات. يهدف الحد الأدنى من الضريبة إلى القضاء على هذا السباق نحو القاع وإعادة توزيع الإيرادات الضريبية بشكل أكثر عدالة. كما أن هذا يمكن أن يشجع على الاستثمار المباشر في البلدان التي تمارس فيها الشركات نشاطها الحقيقي.

ما الذي يعنيه هذا للمستقبل؟

تعتبر هذه الاتفاقية علامة فارقة في التعاون الضريبي الدولي، حيث تعزز اليقين الضريبي وتقلل التعقيد وتحمي القواعد الضريبية. ووفقًا للأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ماتياس كورمان، فإنها تمثل “قرارًا تاريخيًا”. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة، بما في ذلك ضمان التنفيذ الفعال للاتفاقية والتصدي لأي محاولات جديدة لتجنب الضرائب.

ردود فعل الكونجرس

أشاد العديد من الجمهوريين في الكونجرس بالاتفاق النهائي، معتبرين أنه يعكس مبدأ “أولاً أمريكا” ويساهم في تفكيك أي محاولات لفرض نظام ضريبي عالمي أحادي الجانب. إن هذا الدعم من كلا الحزبين يعزز فرص نجاح الاتفاقية على المدى الطويل.

الخلاصة

تمثل صفقة الضرائب الدولية للشركات الجديدة خطوة هامة نحو معالجة مشكلة التهرب الضريبي من قبل الشركات متعددة الجنسيات. على الرغم من الانتقادات والتحديات التي تواجهها، إلا أنها تحمل في طياتها إمكانات كبيرة لزيادة الإيرادات الضريبية للدول، وتعزيز المنافسة العادلة، وتحقيق الاستقرار في النظام الضريبي العالمي. يجب على جميع الأطراف المعنية العمل معًا لضمان التنفيذ الفعال للاتفاقية وتحقيق أهدافها الطموحة. ولمتابعة آخر التطورات في هذا المجال، يمكنكم زيارة الموقع الرسمي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاطلاع على تقاريرهم وتحليلاتهم حول السياسات الضريبية والاستثمارات الأجنبية المباشرة.

شاركها.