إسلام أباد (أ ف ب) – أعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن “تضامنه الكامل” مع المملكة العربية السعودية عقب الهجوم الذي استهدف ميناء المكلا اليمني، وذلك خلال مكالمة هاتفية أجراها مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يوم الأربعاء. تأتي هذه المبادرة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والحرب المستمرة في اليمن، وتُظهر حرص باكستان على الحفاظ على علاقاتها المتينة مع الرياض وأبو ظبي. هذه التطورات الهامة تُلقي الضوء على دور باكستان في الدبلوماسية الإقليمية وجهودها للحد من التصعيد، وتعتبر العلاقات الباكستانية السعودية محوراً رئيسياً في هذه المساعي.

تطورات الأوضاع في اليمن وتداعياتها الإقليمية

قامت القوات السعودية بقصف ميناء المكلا الساحلي في اليمن يوم الثلاثاء، ردًا على وصول شحنة أسلحة يُعتقد أنها متجهة إلى القوات الانفصالية في الجنوب، والتي تدعمها الإمارات العربية المتحدة. هذا القصف أثار مخاوف واسعة النطاق من احتمال فتح جبهة جديدة في الصراع اليمني الذي طال أمده، واندلاع مواجهات بين القوات المتحالفة، بما في ذلك تلك المشاركة في دعم الحكومة اليمنية ضد الحوثيين، وبين القوات المدعومة من الإمارات.

يُذكر أن المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، حقق تقدماً ملحوظاً في اليمن مؤخراً، مما أدى إلى تصاعد التوترات. باكستان، التي تسعى للحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع كل من السعودية والإمارات، تجد نفسها أمام تحد دبلوماسي معقد.

مبادرة باكستان الدبلوماسية لنزع فتيل التوتر

في محاولة لنزع فتيل التوترات المتصاعدة، قام رئيس الوزراء شريف بزيارة مكثفة لكل من الرياض وأبو ظبي. بعد لقاء مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في رحيم يار خان، تلقى شريف اتصالاً من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

خلال المكالمة، أكد شهباز شريف على أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين من خلال الحوار والدبلوماسية. كما جدد التزامه بتعزيز العلاقات الوثيقة بين باكستان والسعودية، مشيراً إلى أنها شهدت تطورات إيجابية في الأشهر الأخيرة. من جانبه، أعرب الأمير محمد عن شكره وتقديره لمبادرة شريف، وأكد على رغبة المملكة في توسيع نطاق التعاون المشترك مع باكستان.

توقعات لزيارة رسمية مستقبلية

أضاف البيان الصادر عقب الاتصال أن الأمير محمد بن سلمان يخطط لزيارة رسمية إلى باكستان في العام المقبل. هذه الزيارة المتوقعة تأتي في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ومن المتوقع أن تشمل مناقشات حول قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك، بالإضافة إلى استكشاف فرص جديدة للاستثمار والتعاون الاقتصادي.

اتفاقية الدفاع المشترك وتعزيز التعاون الإقليمي

تتطلع باكستان والسعودية إلى توقيع اتفاقية دفاع مشترك في شهر سبتمبر/أيلول القادم. وتنص هذه الاتفاقية على أن أي هجوم على أحد البلدين يُعتبر هجومًا على كليهما، مما يعكس عمق التحالف الاستراتيجي بين الرياض وإسلام آباد.

على مر السنين، حافظت المملكة العربية السعودية على علاقات قوية مع باكستان في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والدين والأمن. بالإضافة إلى ذلك، قدمت الإمارات العربية المتحدة دعمًا ماليًا كبيرًا لباكستان في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تعهدات باستثمارات تصل إلى 10 مليارات دولار في عام 2024. هذا الدعم يعكس الأهمية التي توليها كل من الرياض وأبو ظبي لعلاقاتهما مع باكستان في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها إسلام آباد.

وكشفت وزارة الخارجية الباكستانية عن قلقها المتزايد إزاء التصعيد الأخير في اليمن، وحذرت من أن الإجراءات الأحادية قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة وزعزعة الاستقرار الإقليمي. وأكدت الوزارة مجددًا دعم باكستان الكامل لأمن المملكة العربية السعودية ووحدة الأراضي اليمنية، ورحبت بالجهود الإقليمية الرامية إلى إيجاد حل سلمي للصراع. تسعى باكستان بشكل فعال إلى لعب دور بناء في الجهود الإقليمية لتخفيف التوترات وتعزيز الاستقرار.

دور باكستان المحوري في المنطقة

تؤكد هذه التطورات على الدور المحوري الذي تلعبه باكستان في الدبلوماسية الإقليمية. فبالإضافة إلى كونها وسيطًا محتملاً بين السعودية والإمارات، تعتبر إسلام آباد شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا للمملكة في جهودها للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. السياسة الخارجية الباكستانية تركز بشكل كبير على بناء علاقات قوية مع دول الخليج، وذلك نظرًا لأهمية هذه العلاقات في دعم الاقتصاد الباكستاني وضمان أمنها القومي.

لم تكتفِ باكستان بإجراءات دبلوماسية، بل تعتبر أيضًا مورداً رئيسياً للنفط للمملكة، وقد تلقت قروضًا بمليارات الدولارات من السعودية في السنوات الأخيرة لمساعدتها على تجاوز الأزمة الاقتصادية. هذه المؤشرات تدل على أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يمثل عنصراً أساسياً في العلاقة الثنائية.

في الختام، يمثل تصاعد التوترات في اليمن تحديًا دبلوماسيًا كبيراً للمنطقة، وتُظهر مبادرة باكستان بالتواصل مع كل من الرياض وأبو ظبي التزامها الراسخ بالحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين. من المتوقع أن تستمر العلاقات الباكستانية السعودية في لعب دور حيوي في تشكيل مستقبل المنطقة، خاصة مع اقتراب موعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك وزيارة ولي العهد السعودية المتوقعة لباكستان. هذه التطورات تستدعي متابعة دقيقة وتقييمًا شاملاً للتأثيرات المحتملة على الأمن الإقليمي والاقتصاد الباكستاني.

شاركها.