أجتاح الطقس المتجمد أجزاء واسعة من أوروبا، مسبباً فوضى عارمة في حركة النقل وتعطيل الحياة اليومية. بدأت هذه الموجة من الطقس القاسي يوم الثلاثاء، وشملت تساقطاً كثيفاً للثلوج، وتجمداً للأرض، ورياحاً عاتية، مما أدى إلى سقوط ضحايا وإلغاء مئات الرحلات الجوية. هذه الأحوال الجوية الصعبة تذكرنا بأهمية الاستعداد والتأهب لمواجهة تحديات الشتاء.

موجة برد تجتاح أوروبا: حصيلة القتلى وتعطيل السفر

بدأت تأثيرات الطقس المتجمد تظهر بوضوح في عدة دول أوروبية، مع تسجيل خمسة وفيات على الأقل في فرنسا نتيجة حوادث المرور المرتبطة بالظروف الجوية السيئة. تعرضت مناطق في جنوب غرب فرنسا، مثل منطقة لاندس، لتساقط كثيف للثلوج أدى إلى اختناقات مرورية كبيرة وإغلاق بعض الطرق الرئيسية. وقد أمرت السلطات الفرنسية الشاحنات بالبقاء خارج الطرق في منطقة إيل دو فرانس المحيطة بباريس، في محاولة للحد من الحوادث.

وعلى الرغم من إغلاق المدارس وتحول باريس إلى مدينة مغطاة بالثلوج، إلا أن هذا الوضع لم يخلُ من بعض اللحظات الإيجابية، حيث استمتع الأطفال بيوم عطلة غير متوقع. ولكن بالنسبة للمسافرين، كان الوضع أقل تفاؤلاً، حيث تم إغلاق ستة مطارات في شمال وغرب فرنسا بسبب كثافة الثلوج، مما تسبب في تعطل خطط السفر للكثيرين.

هولندا تواجه تحديات الطقس وتنبيهات الاحتيال

شهدت هولندا أيضاً نصيبها من الصعوبات مع تساقط الثلوج. أعلن مطار شيفول بأمستردام عن إلغاء حوالي 600 رحلة جوية، حيث تعمل فرق الصيانة بجد لتنظيف المدارج وإزالة الجليد. ومن المتوقع أن يستمر الطقس السيئ في التأثير على المنطقة لبقية الأسبوع.

بالإضافة إلى ذلك، حذرت شركة الطيران الهولندية KLM المسافرين من عمليات الاحتيال التي تستهدف الركاب المتعثرين في المطار. أفادت الشركة بأن المحتالين ينتحلون صفة موظفي خدمة العملاء ويطلبون معلومات شخصية أو مدفوعات. وشددت KLM على ضرورة الحذر وعدم الاستجابة لهذه الرسائل المشبوهة.

نقص في سائل إزالة الجليد

أكدت KLM أنها تعاني من نقص في سائل الجليكول، وهو المكون الرئيسي في خليط إزالة الجليد الذي يستخدم لتنظيف الطائرات قبل الإقلاع. وأوضحت أن هذا النقص ليس فريدًا لشركة KLM، بل يواجهه العديد من المطارات في جميع أنحاء أوروبا بسبب استمرار انخفاض درجات الحرارة لأيام متتالية.

اضطرابات في السكك الحديدية والنقل البري

لم يقتصر تأثير الطقس على حركة الطيران، بل امتد ليشمل السكك الحديدية والنقل البري. في هولندا، تسبب خلل في البرامج بالإضافة إلى تجمد الطرق في تعطل نظام السكك الحديدية. تم استئناف خدمات السكك الحديدية المحدودة لاحقاً، لكن الطرق حول أمستردام بقيت مغلقة إلى حد كبير. ودعت السلطات المواطنين إلى تجنب السفر إلا في حالات الضرورة القصوى.

أما بالنسبة للمسافرين الذين اضطروا للقيادة إلى العمل، فقد واجهوا تأخيرات كبيرة بسبب الثلوج والجليد. избра طالب يبلغ من العمر 18 عامًا، ثيس ريدميكرز، ركوب دراجته بدلاً من الانتظار في محطة المواصلات العامة، ووصف الظروف بأنها “صعبة وزلقة للغاية”.

تأثيرات الطقس في مناطق أخرى من أوروبا

تسببت الأمطار الغزيرة التي استمرت لأسابيع في إيطاليا، في ارتفاع منسوب نهر التيبر وتراجع الاحتفالات بعيد الغطاس في روما. وامتلأت ساحة القديس بطرس جزئيًا فقط، حيث تجمع بضعة آلاف من الأشخاص للاستماع إلى قداس البابا.

في دول البلقان، أدت الثلوج والأمطار الغزيرة إلى ارتفاع منسوب الأنهار وتعطيل حركة المرور وإمدادات الطاقة والمياه. كما سقطت امرأة ضحية للظروف الجوية السيئة في سراييفو، بعد أن سقط غصن شجرة مغطى بالثلوج على رأسها.

في المملكة المتحدة، انخفضت درجات الحرارة بشكل كبير، حيث سجلت بعض المناطق 12.5 درجة مئوية تحت الصفر. تسبب الثلج والصقيع في إغلاق الطرق والسكك الحديدية وإلغاء الرحلات الجوية، بالإضافة إلى إغلاق المدارس وتعطيل مباريات كرة القدم.

الاستعداد لمواجهة الطقس المتجمد

تُظهر هذه الأحداث مدى أهمية الاستعداد لمواجهة تحديات الطقس القاسية. يجب على الحكومات والجهات المعنية الاستثمار في البنية التحتية وتجهيز فرق الصيانة للتعامل مع الظروف الجوية الصعبة. كما يجب على المواطنين اتخاذ الاحتياطات اللازمة، مثل تجنب السفر في الظروف السيئة، وارتداء الملابس الدافئة، وتخزين المواد الغذائية الأساسية.

إن التقلبات الجوية أصبحت أكثر تواتراً وشدة، ولذلك من الضروري أن نكون على أهبة الاستعداد لمواجهة هذه التحديات وضمان سلامة الجميع. لمواكبة آخر التطورات والأخبار المتعلقة بالطقس، يمكنكم زيارة المواقع الإخبارية المحلية أو الدولية، أو متابعة التنبيهات الصادرة عن الجهات الرسمية.

شاركها.