فيضانات مدمرة تجتاح جنوب شرق البرازيل: حصيلة قتلى وعشرات المفقودين
شهدت ولاية ميناس جيرايس البرازيلية، وتحديداً مدينتي جويز دي فورا وأوبا، فيضانات عارمة خلفّت وراءها دماراً واسعاً وخسائر بشرية فادحة. فقد أكدت السلطات، يوم الثلاثاء، مصرع 25 شخصاً على الأقل، في حين لا يزال العشرات في عداد المفقودين جراء الأمطار الغزيرة التي تضرب جنوب شرق البلاد. تتزايد المخاوف مع تحذيرات خبراء الأرصاد الجوية من استمرار هطول الأمطار في الأيام القادمة، مما ينذر بتفاقم الوضع الإنساني في المنطقة.
تفاصيل الكارثة: الأمطار الغزيرة والانهيارات الأرضية
بدأت الأمطار الغزيرة بالتساقط بغزارة يوم الاثنين، مركزةً خسائرها على مدينتي جويز دي فورا وأوبا، اللتين تقعان على بعد حوالي 310 كيلومترات شمال ريو دي جانيرو. تسببت هذه الأمطار في إجلاء حوالي 440 ساكناً اضطروا لترك منازلهم بحثاً عن الأمان.
البحث عن المفقودين وجهود الإنقاذ
أوضحت إدارة الإطفاء في ولاية ميناس جيرايس أن فرق البحث والإنقاذ تبذل جهوداً مضنية للعثور على 43 شخصاً فُقدوا منذ مساء الاثنين. وتُظهر مقاطع فيديو صادمة نشرتها الإدارة شوارع تغمرها المياه، ونهر قد انحرف عن مساره في جويز دي فورا وأوبا، مشيرةً إلى حجم الدمار الذي خلفته السيول.
نصح المسؤولون السكان بشدة بالابتعاد عن المناطق التي يحتمل تعرضها للانهيارات الطينية، وهو تحذير بالغ الأهمية نظراً لطبيعة التضاريس في المنطقة. يبلغ عدد سكان مدينة جويز دي فورا حوالي 560 ألف نسمة، بينما يصل عدد سكان أوبا المجاورة إلى 107 آلاف نسمة، وفقاً لتقديرات وكالة الإحصاء البرازيلية.
استجابة قيادية ودعم متواصل
تأتي هذه الكارثة في وقت تعمل فيه الحكومة البرازيلية على تقديم الدعم والسماح للموارد بالوصول إلى الأزمة. فقد أكد الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي أن القوات الأمنية تعمل بكل طاقتها لإنقاذ المتضررين وتقديم المساعدة الفورية لهم.
توقعات الأرصاد الجوية وتحذيرات إضافية
في سياق متصل، حذّر معهد الأرصاد الجوية البرازيلي (INMET) من أن المنطقة، التي تتميز بتضاريسها الجبلية والوديان والمنحدرات، من المتوقع أن تشهد هطول المزيد من الأمطار خلال الأيام القادمة. هذه التوقعات تزيد من قلق السلطات والمواطنين بشأن سلامة منازلهم وما قد تتعرض له البنية التحتية.
الأسباب والعوامل المساهمة في تفاقم الأزمة
يشير مجلس مدينة جويز دي فورا إلى أن كمية الأمطار التي شهدتها المدينة مؤخراً تعادل ضعف المعدل المتوقع لشهر فبراير. أضافت عمدة المدينة، مارغريتا سالوماو، أن السلطات تلقت بلاغات عن وقوع 20 انهياراً أرضياً على الأقل، مما يؤكد خطورة الوضع.
تحديات جهود الإنقاذ
وصف رجل الإطفاء، ديميتريوس باستوس جولارت، البالغ من العمر 47 عاماً، جهود الإنقاذ بأنها ستكون “بطيئة وطويلة”. وأوضح لوكالة أسوشيتد برس أن “كمية الطين الهائلة في الانهيارات الأرضية تتطلب عملاً دقيقاً للغاية لتجنب إلحاق أي ضرر بالضحايا المحتملين.” تضع هذه التصريحات صورة واضحة عن حجم التحديات التي تواجه فرق الإنقاذ في الوصول إلى المحاصرين وانتشال المفقودين.
الخاتمة: الحاجة إلى التضامن والدعم المستمر
تُعد فيضانات ولاية ميناس جيرايس مأساة حقيقية تتطلب تضامناً وطنياً ودولياً. بينما تتكشف تفاصيل هذه الكارثة، يبقى التركيز على جهود الإنقاذ المستمرة، وتوفير المأوى والغذاء للمتضررين، وإعادة بناء ما دمرته السيول. إن التحديات التي تواجه جنوب شرق البرازيل كبيرة، لكن روح الصمود والتعاون يمكن أن تساعد في تجاوز هذه المحنة. نأمل أن تتوقف الأمطار قريباً وتتاح الفرصة لفرق الإنقاذ لتسريع جهودها، وأن يعم السلام والطمأنينة على جميع المتضررين.
